السودان يغرق في أزمة وقود وشلل اقتصادي مع تحذيرات من مجاعة وشيكة


هذا الخبر بعنوان "أزمة وقود وشلل اقتصادي يخنق السودان وسط تحذيرات من مجاعة محققة" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش مناطق سيطرة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على حد سواء اختناقًا حادًا وشحًا غير مسبوق في المشتقات النفطية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية وتعقيد الأوضاع بشكل غير مسبوق. أفاد شهود عيان ومواطنون في الخرطوم ونيالا وبورتسودان ومدن أخرى لـ"سودان تربيون" بأن الضربات الجوية الأخيرة للطرفين أثرت بشكل مباشر على المقومات الحيوية لبقاء المواطنين والدولة. ووصل سعر جالون البنزين في معظم محطات الوقود بالخرطوم إلى حوالي 48,800 جنيه سوداني (4.8 دولار أمريكي)، بينما بلغ سعر الجازولين 45 ألف جنيه (4.5 دولار أمريكي). وفي نيالا، بلغ سعر جالون البنزين حوالي 50 ألف جنيه (5 دولارات أمريكية)، والجازولين 45 ألفًا (4.5 دولار أمريكي). أما في بورتسودان، فقد وصل سعر جالون البنزين إلى 46 ألفًا والجازولين إلى 42 ألفًا.
ضربات قاصمة للقطاع الزراعي
أكد ثلاثة مزارعين من ولايات القضارف والجزيرة وسنار لـ"سودان تربيون" أن القطاع الزراعي، الذي يعد الشريان الأساسي للأمن الغذائي في البلاد، يتلقى ضربة قاصمة بسبب انعدام الوقود والديزل اللازمين لتشغيل مضخات الري والآلات الزراعية. وقد أدى ذلك إلى تقلص المساحات المزروعة وتلف المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والقمح. وأشاروا إلى أن العجز الزراعي وفشل الموسم تزامن مع موجات جفاف موسمية وشح في الأمطار في عدة ولايات، مما قد يدفع البلاد نحو حافة مجاعة شاملة. كما لفتوا إلى هروب آلاف المزارعين والسكان من القرى بحثًا عن الغذاء والمأوى.
في المقابل، ترفض الحكومة السودانية الاعتراف بوجود أزمة غذاء. فقد أكد وزير المالية جبريل إبراهيم في تصريحات حديثة أن الادعاءات الخارجية بشأن اقتراب السودان من المجاعة غير صحيحة، وأن الحكومة تعمل على تعزيز الإنتاج المحلي وتعبئة الموارد المتاحة لضمان الأمن الغذائي.
شلل في حركة المساعدات الإنسانية
على الصعيد الإنساني، أفاد ناشطون في العمل الإنساني بأن شح المحروقات الحالي تسبب في شلل شبه تام لحركة الشاحنات وقوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مما أعاق وصول الغذاء والدواء والإمدادات العاجلة إلى ملايين النازحين والأطفال المعرضين لسوء التغذية الحاد. وأوضح الناشطون لـ"سودان تربيون" أن تكاليف النقل واللوجستيات بين الولايات ارتفعت إلى مستويات خيالية تفوق قدرة الهيئات الإغاثية، حيث بات نقل شحنة غذائية واحدة يتطلب ميزانيات مضاعفة لتأمين الوقود من الأسواق غير الرسمية بأسعار باهظة، مما قلص نطاق الاستجابة الإنسانية في المخيمات والمناطق المحاصرة.
انكماش اقتصادي كارثي
تؤكد تقارير المؤسسات الدولية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، أن الاقتصاد السوداني انكمش بنسب كارثية تجاوزت 40% تراكميًا منذ بدء الصراع، مما أثر سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي وأدخل البلاد في أعمق أزمة اقتصادية منذ التسعينيات. وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تجاوزت 47%، مع توقف كامل للمؤسسات والشركات والمصانع وتراجع الإيرادات الحكومية إلى أقل من 5% من الناتج المحلي، مما أفقد أجهزة الدولة قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.
وتحذر السيناريوهات المستقبلية للتقارير الأممية من أنه في حال استمرار النزاع واستنزاف الأصول، فإن معدلات الفقر في السودان قد تتجاوز 70% إلى 80%، حيث سيعيش معظم السكان على أقل من دولارين يوميًا، مع انعدام شبكات الأمان الاجتماعي.
خسائر فادحة وتوجهات نحو شراكات دولية
يشير التاجر بسوق عطبرة محمد إبراهيم الحمدابي إلى أن أبرز مظاهر هذا الانهيار تتمثل في التآكل الكامل للقوة الشرائية للمواطنين، وتلاشي الطبقة المتوسطة من موظفين وحرفيين وأصحاب أعمال صغيرة، الذين انزلق معظمهم إلى تحت خط الفقر. وأكد الحمدابي لـ"سودان تربيون" توقف البيع في معظم الأحوال بسبب انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار المستمر وعدم ثبات أسعار السلع، مما أدى إلى تكبد معظم التجار خسائر فادحة.
في ظل هذه الأزمات، تبرز توجهات ومحادثات مكثفة مع شركاء دوليين تقودها الحكومة السودانية، أبرزها المقترحات الموجهة لروسيا لإنشاء منطقة اقتصادية حرة ومرافق لتخزين الوقود والقمح ومواقع للاستثمار على ساحل البحر الأحمر، بهدف خلق شريان تجاري وتمويلي عاجل. إلا أن هذه الشراكات تثير تساؤلات حول جدواها الميدانية في ضخ سيولة فورية أو تأمين محروقات عاجلة للسكان، مقابل المخاوف المتعلقة برهن الموارد والتأثير على السيادة الاقتصادية والجيوسياسية للبلاد على المدى الطويل.
يُظهر المزيج المعقد بين أزمة الوقود، والتضخم الفاحش، واقتصاد الموانئ البديلة، أن الاقتصاد السوداني يخوض معركة بقاء هيكلية، حيث تحول الغذاء والدفء والحركة إلى أدوات في الحرب، مما يستدعي تحركًا دوليًا لضمان تحييد البنية التحتية والاقتصاد عن الصراع المسلح.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد