السودان: رصد وتدمير أكثر من 180 طائرة مسيرة خلال شهرين في حرب استنزاف جديدة


هذا الخبر بعنوان "مصدر عسكري سوداني: رصد أكثر من (180) مسيّرة خلال شهرين" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مصدر عسكري سوداني عن رصد الأجهزة المختصة لحركة ما يزيد عن 180 طائرة مسيرة خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً التعامل مع معظمها وإسقاطها. ويشهد الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تصعيداً غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيرة، مما يمثل تطوراً جديداً في النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
خلال الأسبوع الماضي وحده، استهدفت عشرات الطائرات المسيرة محطات كهرباء وبنى تحتية وأسواقاً، مما فاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعاني منها البلاد، والتي تُعد الأكبر في العصر الحديث. وأوضح المصدر العسكري أن أجهزة الرصد والمراقبة والتعامل تتابع حركة المسيرات بيقظة عالية، وقد نجحت في تحييد الغالبية العظمى منها، إلا أن بعضها تمكن من الوصول إلى أهدافه.
دخل الصراع المسلح في السودان مرحلة تحول دراماتيكي، يُعتقد أنها الأشرس والأخطر منذ اندلاعه. فبعد أشهر من الاشتباكات الميدانية المباشرة وحرب الشوارع، تحولت العمليات إلى حرب خفية تعتمد على الطائرات المسيرة، مستهدفةً بشكل ممنهج البنى التحتية الحيوية مثل محطات توليد الكهرباء، ومستودعات الوقود، ومرافق المياه في ولايات متعددة. وتشير الإحصائيات إلى استهداف أكثر من 19 محطة كهرباء خلال سبعة أيام فقط، بالإضافة إلى قصف 6 أسواق.
وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد حيال هذا النمط المكثف من الهجمات، واصفة إياه بـ “المخيف للسكان”، وحذرت من استهداف وتدمير مصادر الطاقة والوقود بشكل منهجي. وأكدت دينيس براون، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، أنه “لا يوجد أي مبرر لاستهداف محطات الطاقة والوقود بشكل متكرر”، داعية الدول الأعضاء إلى إدراك حقيقة ما يجري واتخاذ خطوات جادة لتهدئة الوضع ومنع وصول السلاح والتصعيد.
تتجلى استراتيجية استنزاف تبادلية وتكتيك خنق خطوط الإمداد في المشهد الميداني، حيث يسعى الجيش لقطع طرق الإمداد والتحركات اللوجستية لقوات الدعم السريع جواً وبرًا. في المقابل، تلجأ قوات الدعم السريع إلى شن ضربات مركزة بواسطة طائرات مسيرة تستهدف المحطات التحويلية وتوليد الكهرباء في الشمال والشرق والوسط، بهدف الضغط على الحاضنة الشعبية وإرباك أجهزة الدولة المتبقية. باتت العمليات تُعرف بسياسة “الأرض المحروقة”، حيث يتحول تحييد الخدمة العامة وتجفيف منافذ الوقود إلى سلاح شلل تكتيكي يحل محل الاصطدام المباشر.
تتعدد أسباب هذا التحول الميداني وتوقيته الحرج، منها إنهاك القوى البشرية وتفادي المواجهة المباشرة، نظراً للخسائر البشرية والميدانية الكبيرة التي تكبدها الطرفان. وأصبحت “حرب المسيرات” البديل الأقل كلفة في الأرواح والأعلى تأثيراً في شل الخصم. ويعتقد الخبير العسكري العميد المتقاعد عبد الله أحمد النور أن الطرفين يبحثان عن أوراق ضغط تفاوضية، وأن استهداف المرافق الحيوية يُعد أداة لإحداث واقع سياسي وأمني جديد على الأرض يُستغل لفرض شروط أفضل في أي مبادرات أو مفاوضات قادمة. كما نبه إلى دخول التقنيات المجهزة والعمق الإقليمي الذي وفر مسيرات متطورة بعيدة المدى وبتكلفة منخفضة، مما أتاح تنفيذ ضربات دقيقة في عمق الولايات التي كانت تُصنف بالآمنة.
من جانبه، يرى الخبير الأمني د. محمد شرف الدين أن هذه المرحلة تتجاوز حرب المسيرات لتصل إلى استئصال البنى التحتية، وهو تحول استراتيجي فارق من مرحلة السيطرة على الأرض إلى مرحلة شلّ قدرة الدولة ومؤسساتها. وأشار إلى أن استهداف شبكات الكهرباء ومستودعات الوقود يهدف إلى ضرب شريان الحركة القيادية واللوجستية، فبدون وقود تتوقف المدرعات وشاحنات الإمداد، وبدون كهرباء تتوقف منظومات الاتصالات والمرافق الطبية والخدمية.
أدى تدمير المنشآت الحيوية إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن ولايات كاملة، وتعطيل المستشفيات وأقسام العناية المركزة وغسيل الكلى، فضلاً عن ضرب الموسم الزراعي وتفاقم الجفاف والنزوح. وتُعد حرب المسيرات الآن وسيلة إعاقة شاملة تعمق الأزمة الإنسانية والسياسية، وتضع السودان أمام خيارين: إما إيقاف تدفق الأسلحة وتخفيف التصعيد بجهود دولية، أو الغرق في نفق الإظلام والاستنزاف المفتوح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة