السودان
ثقافة

أكتوبر في عيون الشعر والفن: يوميات ثورة ألهمت الأمة

التغيير٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
أكتوبر في عيون الشعر والفن: يوميات ثورة ألهمت الأمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في ذكرى أكتوبر.. يوميات الثورة في الشعر والفنون" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة، نستعرض كيف تجلى هذا الحدث التاريخي في عوالم الشعر والفنون، مستلهمين من جامعتي الخرطوم والقاهرة فرع الخرطوم اللتين كانتا منبرين للثورة. شهدت جامعة الخرطوم انطلاقة لهيب الثورة وندوة سياسية أدت لاستشهاد القرشي، أول شهداء الثورة، لتمهد الطريق لطوفان أطاح بالديكتاتورية. كما شكلت جامعة القاهرة فرع الخرطوم دعمًا للثوار في بداياتهم، مما عزز الحشود التي لم تتوقف إلا بالانتصار.

كان الشعر حاضرًا بقوة، محرضًا وملهمًا، يحمل شعارات الثورة ورؤيتها، ويرسم فجر الخلاص المنشود. واكبت الفنون الأخرى الشعر في هذه النهضة الحالمة، مؤكدة على دورها التاريخي في خدمة الجماهير وسعادتها وكرامتها وحرياتها، والغناء للمستقبل المشرق. لا يقلل خدمة الجمال للحرية من قيمته، فالشعب المتحرر ليس مجرد قافية رديئة، والجدوى الوطنية أو الثورية لا تنتقص من الشعر، كما أشار فيكتور هوغو. فالشاعر الثوري يؤمن بأن الشقاء والبؤس سيمهدان الطريق للفجر، وأن عواطف الإنسان، مهما بدت قليلة الجدوى في الإنتاج، تظل قيمة عليا لا يمكن إنكارها.

لقد صنع الشعر رايات ثورة أكتوبر وصاغ ملاحمها، وعضد النضال ضد الديكتاتورية، وقدم أدواته كمعاول للتغيير، مساهمًا في تشكيل ملامح المستقبل في وجدان الشعب. إلى جانب هذه الروح الشعرية، كان هناك عوامل أخرى ملموسة في مسار الثورة، كالتعبئة المنظمة لقوى الثورة والديمقراطية، والاصطفاف خلف راياتها وشعاراتها، وتكريس النضال، ودور قوى التغيير الحضرية كوقود للثورة.

ورغم الإخفاقات الموضوعية التي أعقبت انتصار الثورة، إلا أنها باتت مرادفة في الوعي السياسي السوداني للتخلص من الاستبداد العسكري وتحقيق الديمقراطية. تظل قيمتها كحدث ملهم بعد الاستقلال حية، ويبقى درسها الأساسي هو تحريض الشعب ضد الطغيان، مقدمة نضالية متوهجة في وجدان الشعب نحو التحرر والديمقراطية والسلام. أصبحت القصيدة سجلًا حافلًا بقيم الثورة النبيلة، تتغنى بمآثرها وأمجادها، لتكون نبراسًا ينير الدروب ويلهم الشعوب نحو المستقبل. كانت أكتوبر حاملة للآداب والفنون في تنوعها نحو المستقبل.

وتبرز جهود الأستاذة ثريا محمد سعيد في إعداد دراسة عن "الإكتوبريات"، موثقة للشعر والفن الأكتوبري عبر أعمال شعراء وفنانين مثل محجوب شريف، حميد، القتال، كجراي، محمد محي الدين، كمال الجزولي، كمال عبد الكريم ميرغني، محمد المهدي بشرى، محمد المكي إبراهيم، مبارك بشير، مبارك حسن خليفة، هاشم صديق، فضل الله محمد، الطاهر إبراهيم، عبد المجيد حاج الأمين، مصطفى سند، محجوب سراج، محمد يوسف موسى. كما شملت جهودها المغنين مثل محمد الأمين، أبو عركي، الكابلي، أم بلينا السنوسي، صلاح مصطفى، وخليل إسماعيل. لم يتأخر عن ركب الثورة إلا من تنكب طريقها.

كانت أغاني الثورة وأناشيدها تزحم الأفق بالحماسة وحب الوطن. المسرح والتشكيل والموسيقى والغناء كانوا حاضرين بجانب الشعر. كما يجب البحث عن ملامح أكتوبر في القصة والرواية، سواء ما كتب قبل الثورة كإرهاص، أو أثناءها، أو بعدها. لا بد من السعي لإعداد سجل حافل لتجليات ثورة أكتوبر في الآداب والفنون، ليكون تذكيرًا بأحد أهم الأحداث في تاريخنا المعاصر.

وتظل رائعة ود المكي ووردي الخالدة، "باسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب إيمانًا وبشرى"، وجهًا وسجلًا للثورة المجيدة، تعبر عن يومياتها وتجسد انتصار الشعب، حيث امتد وشاحها على الغابة والصحراء، وتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا، وسندق الصخر حتى يخرج زرعًا وخضرة، ونحفظ المجد للدهر. "باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني والحقول اشتعلت قمحًا ووعدًا وتمني.. والكنوز انفتحت.. في باطن الأرض تنادي باسمك الشعب انتصر… حائط السجن انكسر والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي.. كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل كان عبر الصمت والأحزان يحيا صامدًا منتصرًا حتى إذا الفجر أطل أشعل التاريخ نارًا فاشتعل.. كان أكتوبر في غضبتنا الأولى مع المك النمر كان أسياف العشر ومع الماظ البطل وبدم القرشي… حين دعاه القرشي حتى انتصر".

تحية ومجدًا لأكتوبر، ولشعبنا "المعلم" في ذكرى ثورته الخالدة الملهمة.

شارك الخبر: