الجوع يهدد السودان: فشل السلطة في تأمين قوت الشعب وسط أزمة اقتصادية خانقة


هذا الخبر بعنوان "جوع الشعب.. فشل السلطة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل ظروفٍ قاسية، يواجه الشعب السوداني تحدياً وجودياً يتمثل في الجوع، مما يلقي بظلاله على فشل السلطة في توفير أبسط مقومات الحياة. فبعد النجاة من ويلات الحرب، يجد المواطن نفسه في معركةٍ أخرى مع الأسعار المرتفعة والبطالة المتفشية، حيث يفقد الجنيه السوداني قيمته أمام الدولار، الذي بلغ سعره في السوق الموازية نحو عشرة آلاف جنيه سوداني، بينما استقر الرسمي عند حوالي 4,200 جنيه للدولار، وفقاً لرويترز. هذه الأرقام لا تعكس مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تترجم إلى واقع مرير للأسر التي باتت تعيد حساب مشترياتها وتستغني عن الضروريات.
إن مسؤولية السلطة لا تقتصر على تفسير الأزمة الاقتصادية المعقدة، بل تتعداها إلى توفير حلول تخفف من معاناة المواطنين. فالحرب، رغم دمارها وتشريدها وتعطيلها للإنتاج، لا تلغي واجب السلطة في الاستجابة لحماية الحياة، خاصةً مع تراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية. وتتضافر عوامل الحرب وتعطل الإنتاج والنقل لتفاقم الغلاء، لكن المواطن لا يأكل تفسيراً اقتصادياً، بل يحتاج إلى طعام لأبنائه.
المفارقة تكمن في أن الجوع لا يقتصر على مناطق القتال، بل يمتد ليشمل الأسر في المناطق الأكثر أمناً نسبياً، حيث تحاصرهم دوي الأسعار وانهيار القدرة الشرائية. وتشير تقديرات أممية إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو رقم خلفه بيوت وأطفال وأمهات يعانون بصمت.
إن الجوع لا يسرق الطعام وحده، بل يسرق من المجتمع توازنه، ويرهق الصحة، ويضعف التعلم، ويزيد الاعتماد على المساعدات. وتتجاوز الخسارة حدود الجسد لتطال مستقبل الأسرة بأكملها، مما يفرض خيارات موجعة بين الطعام والدواء، أو الإيجار والوجبة.
هنا تبدأ مسؤولية السلطة العملية في جعل الغذاء والمعيشة أولوية، ومساندة الأسر الفقيرة، وحماية المنتجين، وإعادة تشغيل الزراعة والتجارة، ومواجهة الاحتكار والتلاعب. كما يجب عليها مصارحة المواطنين بمواردها وخططها لتخفيف أثر تراجع العملة وارتفاع الأسعار، مع وضع خطط واضحة وإجراءات قابلة للقياس ومحاسبة على التقصير.
لا يمكن حصر المسؤولية في جهة واحدة؛ فالأطراف المتحاربة مسؤولة عن حماية المدنيين ومصادر الغذاء، والجهات الدولية مطالبة بتقديم الإغاثة، ووقف الحرب ضرورة لإنقاذ الاقتصاد. لكن تعدد المسؤوليات لا ينبغي أن يصبح باباً للتهرب. حق المواطن في الغذاء لا ينتظر تسويةً سياسية.
تظهر قيمة الدولة حين تضيق الحياة على مواطنيها، وكل تأخير في الاستجابة للجوع ثمنه من صحة الإنسان وكرامته وأمله. يجب أن تكون حياة الناس هي الحكاية التي تتصدر حسابات السلطة، وأن يُمنع زيادة أعداد الجائعين وتُساعد البيوت على تدبير يومها. الشعب السوداني لا يستحق أن يموت جوعاً، فقد دفع من دمه وعمره ما يكفي.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة