دولة 56: لماذا فشلت في بناء استقرار وطني؟ تحليل معمق للأسباب الجذرية


هذا الخبر بعنوان "شرف الموقف وواقعية الحل..لماذا فشلت دولة 56؟ (2)" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل معمق لواقع السودان السياسي، يتناول المقال قضية فشل دولة 56 في بناء دولة وطنية مستقرة بعد أكثر من سبعين عاماً على استقلال السودان. يطرح الكاتب تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الخلل يكمن في الدولة نفسها، أم في النخب السياسية التي قادتها، أم في تراكمات تاريخية لم تستطع دولة الاستقلال التعامل معها.
يشير المقال إلى أن دولة 56 لم تكن مشروعاً فاشلاً منذ البداية، بل مشروعاً وطنياً لم يكتمل. ففي يوم الاستقلال، امتلك السودان مؤسسات دولة حديثة، لكنه افتقر إلى توافق وطني حول شكل الدولة وعلاقة مكوناتها وتوزيع السلطة والثروة. واجهت النخب السياسية تحديات جسيمة تمثلت في الطائفية، والانتماءات القبلية والجهوية، والأيديولوجيات المتصلبة، مما حال دون تحويل التنافس السياسي من صراع على الموارد إلى تنافس على البرامج والسياسات.
تفاقمت الأزمة بتحول الدولة إلى ساحة للاستقطابات الطائفية والصراعات الاجتماعية، وصولاً إلى الحروب الدموية. ولم تكن المؤسسة العسكرية بمنأى عن هذه الأزمة، حيث شكلت الانقلابات العسكرية مخرجاً مؤقتاً سرعان ما تحول إلى أزمة أكبر، مما أدخل السودان في دائرة مفرغة من الحكم الديمقراطي المليء بالأزمات، والانقلابات العسكرية، والأنظمة الشمولية، والمعارضة المسلحة، والثورات الشعبية، والانتقالات الهشة.
يتحمل كل من القوى السياسية والعسكر المسؤولية عن هذا الفشل، لعدم سعيهما لوضع قواعد لبناء دولة حديثة تحكمها دساتير راسخة ومؤسسات قوية. كما برزت قضية المركز والهامش، حيث شعرت مناطق واسعة بالتهميش وعدم تمثيلها الكافي، مما غذى التوترات والصراعات المسلحة. وأخفقت النخب في تحويل التنوع إلى قوة وطنية، بل عملت على تأجيج النعرات العنصرية والقبلية والجهوية.
يطرح المقال السؤال الحقيقي: لماذا عجزت النخب السودانية عن بناء مشروع وطني يتجاوز مصالحها؟ ويؤكد أن السودان لن يخرج من أزمته بإنتاج نخب جديدة بنفس الفكر القديم، أو بإعادة تدوير الصراع. ما يريده السودانيون هو دولة توفر الأمن والطمأنينة والعيش الكريم للجميع، وجيش مهني يحمي الوطن من التهديدات الخارجية، وأحزاب سياسية تؤمن بالوصول للحكم عبر الانتخابات. ويتطلع السودانيون إلى صياغة عقد اجتماعي ومشروع وطني يعالج جذور الأزمة ويضمن عدالة توزيع السلطة والثروة والمواطنة المتساوية.
يختتم المقال بالتأكيد على قيمة "شرف الموقف" و"واقعية الحل". فشرف الموقف يعني الاعتراف بأن الجميع يتحمل جزءاً من الخطأ، وأن الوطنية ليست حكراً على أحد. أما واقعية الحل فتكمن في إدراك أن السودان لن يخرج من أزمته بإقصاء أي مكون، بل بالحوار والتوافق وبناء المؤسسات. دولة 56 ليست نهاية التاريخ، ومسؤوليتنا اليوم هي استلهام إيجابياتها لبناء الدولة الوطنية الحديثة، وتغيير طرق التفكير في الدولة والسلطة والوطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة