دراسة دولية تكشف عن تفاقم التدهور البيئي حول مخيمات اللاجئين في السودان


هذا الخبر بعنوان "دراسة دولية ترصد تدهوراً بيئياً متصاعداً حول مخيمات اللاجئين بالسودان" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد المعهد الدولي لإدارة المياه يوم الثلاثاء بأن التدهور البيئي المتسارع في ولايات النيل الأبيض، القضارف، وكسلا بالسودان يرتبط بشكل وثيق بمواقع مخيمات اللجوء. جاء ذلك في دراسة فنية بعنوان “العلاقة بين مخيمات اللجوء والتدهور البيئي في كسلا والقضارف والنيل الأبيض”، والتي شاركت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في التحقق منها وتقديم الدعم الفني.
خلصت الدراسة إلى وجود ارتباط قوي ومتسق بين مخيمات اللاجئين وتغيّر استخدام الأراضي والتدهور البيئي في المناطق المحيطة بها. شملت الدراسة 19 مخيماً في الولايات الثلاث، حيث تستضيف ولاية النيل الأبيض 410,538 لاجئاً في 9 مخيمات، وولاية كسلا 111,060 لاجئاً في 7 مخيمات، وولاية القضارف 59,933 لاجئاً في 3 مخيمات.
تأسست مخيمات كسلا قبل عام 1990 وتضم أغلبية من الإريتريين، بينما أُنشئت مخيمات النيل الأبيض بين عامي 2014 و2018 ويشكل مواطنو جنوب السودان معظم اللاجئين فيها. أما مخيمات القضارف فقد أُنشئت بعد عام 2020 ويقطنها إثيوبيون.
تقع هذه المخيمات في مناخ شبه جاف إلى جاف، يتميز بعدم انتظام الأمطار وتقلبها الشديد، مع تكرار موجات الجفاف والفيضانات. تعتمد سبل العيش المحلية بشكل أساسي على الزراعة المطرية، تربية المواشي، العمل المؤقت، والتجارة عبر الحدود.
حللت الدراسة الأوضاع البيئية حول المخيمات باستخدام صور الأقمار الصناعية وإطار حياد تدهور الأراضي لرصد التغيرات البيئية بين عامي 1978 و2025، بالإضافة إلى بيانات التربة والأمطار. اعتمدت الدراسة على تقسيم المناطق المحيطة بالمخيمات إلى أربعة نطاقات مكانية (0-10 كم، 10-20 كم، 20-30 كم، و30-50 كم) لتقييم التغيرات في استخدامات الأراضي والغطاء النباتي والتربة.
أظهرت النتائج تبايناً كبيراً في التغيرات المكانية والزمانية بين النطاقات وفئات عمر المخيمات، مما يعكس ضغطاً بشرياً تراكمياً ومتوسعاً. بلغ التغير أشده في النطاق الممتد إلى 10 كيلومترات حول مخيمات كسلا القديمة، حيث تراجعت الشجيرات بنسب تراوحت بين 17% و53%، وتوسعت الأراضي الزراعية بنسب تراوحت بين 26% و59%، وزادت مناطق الاستيطان بشكل واضح، مع تسجيل خسائر في المراعي والغابات والمسطحات المائية. في النيل الأبيض، تراجعت المراعي ضمن النطاق ذاته بنسب تراوحت بين 0.5% و56%، بينما توسعت الزراعة بنسب تراوحت بين 1% و42%. المخيمات الحديثة في القضارف أظهرت تغيرات محدودة نسبياً مع بوادر مبكرة لفقدان الغطاء النباتي وتوسع الاستيطان.
اشتد التغير في النطاق الممتد من 10 إلى 20 كيلومتراً، حيث شهدت المخيمات القديمة أكبر التحولات البيئية، مع توسع زراعي كبير بلغ 150% في مخيم ود شريفي بكسلا، ونمو في مناطق الاستيطان تجاوز 1,200%، وتراجع حاد في الغابات والمراعي وصل إلى 76% و99% على التوالي. مخيمات النيل الأبيض سارت في مسار مشابه بمعدلات أقل، حيث بلغ التوسع الزراعي نحو 50% في مخيم العلقايا، ونمو الاستيطان نحو 96% في جوري. في القضارف، بلغ التوسع الزراعي والاستيطاني نحو 62% و85% على التوالي في أم قرقور، مع استمرار فقدان الغطاء النباتي وتراجع المراعي بنسبة 95%.
في النطاق الممتد من 20 إلى 30 كيلومتراً، سجلت المخيمات القديمة بكسلا أكبر الآثار التراكمية، حيث وصل التوسع الزراعي إلى 101%، وفقدان الغابات إلى 85%، والشجيرات إلى 52%، والمراعي إلى 95%، إضافة إلى توسع الاستيطان بنسبة تصل إلى 3,745%. مخيمات النيل الأبيض ضمن النطاق ذاته أظهرت أنماطاً مشابهة بوتيرة أقل، حيث بلغت الزيادة الزراعية 80% والاستيطانية 88%، فيما وصلت خسائر الغابات إلى 67%، والشجيرات إلى 44%، والمراعي إلى 81%. المناطق العمرانية في مخيمات القضارف الحديثة توسعت بنسبة 99%، بينما تراجعت الغابات بما يصل إلى 95%، والشجيرات 85%، والمراعي 97%، مع زيادات مطردة في الأراضي الزراعية بلغت 45%. تشير هذه الأنماط إلى تغيرات سلبية قوية في الغطاء النباتي حول المخيمات الحديثة، وزيادات قوية ومتسقة في مناطق الاستيطان حول المخيمات القديمة.
شهدت المخيمات القديمة في كسلا اتساعاً كبيراً في التدهور البيئي ضمن النطاق الممتد من 30 إلى 50 كيلومتراً، حيث تراوحت نسبة زيادة الأراضي الزراعية بين 20% و53%، والتوسع الاستيطاني بين 774% و2,923%، مع تراجع واسع في الغابات والمراعي والشجيرات. في مخيمات النيل الأبيض، أظهر هذا النطاق توسعاً في الزراعة بنسب تراوحت بين 3% و11%، والاستيطان بين 67% و104%. في مخيمات القضارف، زادت نسبة الأراضي الزراعية بين 14% و35%، والاستيطان بين 23% و92%.
كشفت الدراسة عن تدهور الأراضي بنسبة 49% في مخيم أبودا بكسلا ضمن النطاق الممتد إلى 10 كيلومترات، مع تراجع الأراضي المحسَّنة بنسبة حادة بلغت 56%. تراوحت نسبة تدهور الأراضي في النيل الأبيض بين 10% و11%، بينما يصل التدهور إلى 15% سنوياً في القضارف.
يشهد النطاق الممتد بين 10 و20 كيلومتراً تدهوراً شديداً في جميع المخيمات، حيث بلغ تدهور الأراضي في كسلا نحو 13,435 هكتاراً. سجلت النيل الأبيض تغيرات بحجم أصغر، مع توسع مستمر للأراضي المتدهورة وانكماش للأراضي المحسَّنة، بينما بقيت المعدلات السنوية للتدهور مرتفعة في القضارف، وتراوحت بين 0.5% و5.8%. بلغ تدهور الأراضي ضمن النطاق الممتد إلى 30 كيلومتراً في كسلا 45%، بينما تواصل مخيمات النيل الأبيض والقضارف تسجيل نمو مطرد في الأراضي المتدهورة بنحو 6% سنوياً.
رصدت الدراسة أكبر مساحة مطلقة من الأراضي المتدهورة في النطاق الممتد إلى 50 كيلومتراً، حيث أظهرت مخيمات كسلا زيادات تراكمية كبيرة، منها نحو 102,000 هكتار في أبودا، مصحوبة بخسائر كبيرة في الأراضي المحسَّنة. يتراوح تدهور الأراضي في النيل الأبيض ضمن هذا النطاق بين 25% و35%، بينما سجلت مخيمات القضارف أعلى نمو نسبي في التدهور، تراوح بين 83% و136%، مع تراجع كبير في الأراضي المحسَّنة تراوح بين 44% و74%. تؤكد هذه الأنماط أن التدهور يتسع نحو الخارج ويشتد مع مرور الزمن، وأن المخيمات الحديثة تشهد أعلى معدل تدهور سنوي يبلغ نحو 9%، مقابل انخفاض الأراضي المحسَّنة بنحو 11% سنوياً.
يُظهر الربط بين تحولات الغطاء الأرضي وتدهور الأراضي أن توسع الزراعة والمستوطنات على حساب النباتات الطبيعية وفئات الغطاء المرتبطة بالمياه يتزامن مع ازدياد الأراضي المتدهورة وتراجع الأراضي المستقرة والمحسَّنة. يعني ذلك أن تحول الغطاء الأرضي ليس مجرد تغيير في تصنيف الأرض، بل يعكس فقداناً للوظيفة الإيكولوجية وابتعاداً عن الشروط اللازمة للحفاظ على حياد تدهور الأراضي. يؤدي فقدان الغطاء النباتي وانكشاف التربة إلى إضعاف مكافحة التعرية والتسرب وتنظيم المياه المحلي والتلطيف المناخي.
تؤكد نتائج الدراسة وجود ارتباط قوي وثابت بين المخيمات والتغير البيئي عبر المكان والزمان، دون أن تتضمن مقارنة مع مناطق أخرى خالية من المخيمات. تشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط، وليس دليلاً قاطعاً على أن المخيمات وحدها هي سبب الضرر، فقد توسعت الأراضي الزراعية والمناطق المبنية بشكل مطرد، لتحل محل الأراضي الشجرية والمراعي والغابات والأراضي الرطبة.
اقتصاد
صحة
سياسة
سياسة