السودان
سياسة

السودان يئن تحت وطأة الحرب: هتاف الشعب "أختانا.. إتفكفك يا برهان!" يطالب بالخلاص

التغيير٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ م0 مشاهدة
السودان يئن تحت وطأة الحرب: هتاف الشعب "أختانا.. إتفكفك يا برهان!" يطالب بالخلاص

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أختانا.. إتفكفك يا برهان!" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تفاقم معاناة الشعب السوداني، تتحول الكلمات البسيطة إلى قنابل موقوتة، ويصبح رحيل الحاكم العاجز عن سماع أنين الناس هو السبيل الوحيد للخلاص. هتاف "أختانا.. إتفكفك يا برهان!" ليس مجرد شعار، بل هو صوت الغاضبين الذين ضاقت بهم سعة الوطن، وأثقلتهم الحرب حتى أصبح الصباح خبراً عن قتيل، والمساء حساباً للخبز، والغد سؤالاً بلا إجابة. إنهم يطرقون آخر الأبواب المتاحة لهم بعد أن أُغلقت في وجوههم أبواب السياسة والعدالة والعيش الكريم. عندما يقول السوداني "أختانا"، فهو لا يناقش أناقة الحاكم، بل يسأله عن وطن ينزف، وشعب يتضور، وحرب تمد ليلها دون فجر يليق بالتضحيات.

يأتي توجيه السؤال إلى البرهان لأنه رأس السلطة التي لا تستطيع أن تطلب حصانة من نتائج بقائها. فمنذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، أُغلقت نافذة الانتقال المدني، وعاد السودان إلى قبضة الحكم العسكري، ثم انفجرت الحرب في أبريل 2023، ودفع المواطن الثمن غالياً. لم يعد السؤال "من يجلس على كرسي الحكم؟"، بل "من يملك قرار الحرب والسلام، ومن يتحمل مسؤولية إخراج البلاد من هذا النفق؟". البرهان ليس عابراً، بل هو رأس السلطة التي يُطالبها الناس بأن تفسح الطريق لحل مدني ينهي الحرب ويعيد الدولة لأصحابها. وعندما تتراكم الخيبات ويتراجع الأمل، يصبح الرحيل مطلباً سياسياً وأخلاقياً.

لكن الحكاية لا تقف عند البرهان، فخلفه قطار سياسي قديم يريد بلوغ المحطة نفسها بأسماء جديدة. إنها منظومة الحركة الإسلامية (المؤتمر الوطني) وشبكات المصالح التي لا ترى في الدولة بيتاً لجميع السودانيين، بل غنيمة. لا يمكن فصل معركة السودانيين مع استمرار الحكم العسكري عن معركتهم مع مشروع الكيزان لاستعادة النفوذ. السلطة التي تتكئ على السلاح وتغلق الطريق أمام المدنيين تترك الباب موارباً أمام عودة النظام الذي ثار الناس عليه. لذلك، لا يكتفي الهتاف بـ "ارحل يا برهان"، بل يتساءل: وماذا عن القطار الذي يريد المرور فوق أحلام الناس مرة أخرى؟ رحيل الرأس ضرورة، وتفكيك أسباب الاستبداد ضرورة لا تقل عنها.

في أكتوبر 1964، خرج السودانيون ضد نظام الفريق إبراهيم عبود. بدأت الحكاية احتجاجاً اتسع حتى صار الشارع أبلغ من بيانات السلطة، والكلمة المتداولة أقوى من رهبة البنادق. سقط النظام، وفتح السودانيون باباً جديداً في تاريخهم، وأثبتوا أن الحكم الذي يظن نفسه أبقى من الشعب يمكن أن يتراجع. لكن التاريخ لا يمنح انتصاراته صكوكاً أبدية؛ فالثورة التي تزيح حاكماً قد تترك خلفها مؤسسات لم تتغير وأزمات لم تُحل. إسقاط الرجل لا يساوي وحده بناء الدولة، وتغيير الواجهة لا يقتلع جذور الأزمة. لذلك، ينبغي أن يحمل شعار "أختانا" مطلبين متلازمين: رحيل السلطة الفاشلة، وفتح الطريق أمام حكم مدني يعيد القرار للشعب، حتى لا يكتب السودانيون الفصل نفسه بأسماء مختلفة.

من يسأل لماذا بلغ الغضب هذا المدى، فلينظر إلى موائد السودانيين قبل مقاعد الساسة. الحرب قتلت وشردت، والجوع يطارد من نجا، والغلاء يلتهم ما تبقى من الدخول، والبطالة تسحب من الشباب ثقتهم في الغد. أسر تبحث عن لقمة يومها، وأطفال يدفعون ثمن صراع لم يختاروه، ونازحون يحملون ما بقي من حياتهم. في الوقت الذي ينتظر فيه الناس سلطة تنقذهم من الانهيار، تبدو معركتهم مع البقاء اليومي أطول من قدرتهم على الاحتمال. هنا يصبح الاقتصاد امتحاناً للحكم، والجوع سؤالاً سياسياً مباشراً: ماذا فعلت السلطة لحماية الناس؟ وأي شرعية تبقى حين يعجز الحكم عن وقف المأساة وفتح طريق آمن للسلام؟ الخطب لا تُشبع جائعاً، والشعارات لا تعيد نازحاً. الشعب يريد حياة، لا مزيداً من الوعود المؤجلة.

في ميزان "أفق الحرف"، لا يربح من استمرار هذه الكارثة إلا من وجد فيها باباً للنفوذ أو المال أو العودة للسلطة. أما السودانيون، من بورتسودان إلى دارفور، ومن حلفا إلى كوستي، ومن الجزيرة إلى المنافي، فيدفعون الفاتورة من أعصابهم وأرزاقهم وأحلام أبنائهم. الفئة التي تراهن على تعب الناس، وعلى أن ينسى الجائع سؤال الحرية، والمشرد حقه في الوطن، والأم حقها في الأمان، تراهن على ذاكرة لا تعرف السودان جيداً. الشعب قد يُرهق، لكنه لا يتحول إلى ملكية خاصة؛ وقد يصمت تحت وطأة الخوف، لكن صمته لا يمنح أحداً تفويضاً أبدياً. "أختانا" إعلان بأن الصبر ليس شيكاً مفتوحاً للحاكم، وأن دماء السودانيين لا يجوز أن تتحول إلى رصيد سياسي. المطلوب وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الطريق أمام انتقال مدني حقيقي، ومحاسبة لا تستثني أصحاب النفوذ، ودولة لا تكون رهينة بندقية أو جماعة أو شبكة مصالح.

لهذا نقولها واضحة: أختانا.. إتفكفك يا برهان! ارحل عن سلطة أثقلت كاهل السودان، وافتح الطريق أمام السودانيين ليختاروا من يحكمهم، ويعيدوا بناء دولتهم بعيداً عن الوصاية العسكرية ومشروعات الاستبداد. لا نريد استبدال قبضة بقبضة، ولا استدعاء الماضي من نافذة أخرى؛ نريد سلاماً يوقف نزيف الأرواح، وعدالة تحفظ الحقوق، وحرية لا تُصادرها البنادق، وخبزاً لا يتحول إلى أمنية. نريد وطناً لا يخاف فيه المواطن من الغد، ولا تضطر فيه الأم إلى إخفاء دمعتها، ولا يصبح فيه الاختلاف تهمة. رحيل البرهان ليس نهاية الطريق، بل بدايته؛ فالطريق الحقيقي هو إنهاء الحرب، وتفكيك بنية الاستبداد، وردّ السلطة إلى شعب دفع من عمره ودمه أكثر مما ينبغي. تلك هي الإجابة عن سؤال الهاشتاق: لأن السودان يستحق أن يعيش، ولأن شعبه تعب من دفع ثمن بقاء الآخرين. #مطر_الحصو يا برهان.. ليست البلاد ثوباً ترتديه متى شئت، ولا الشعب حاشية تصفق حول مقعدك. السودان أكبر من رجل، وأبقى من جماعة، وأعز من أن يظل رهينة حرب لا تنتهي. ارحل، ودع للشعب فرصة التقاط أنفاسه، قبل أن يصبح الوطن كله سؤالاً عن الذين غادروه، والذين أُجبروا على الرحيل، والذين ما زالوا ينتظرون عودة الحياة. #ومضة.. حين يقول الجائع "أختانا" فهو لا يطلب تغيير الحارس؛ إنه يريد فتح باب البيت. #توقيع_أفق_الحرف.. أفق يترفق باتساعه ليقول: "لا وطن يُبنى فوق جوع أهله، ولا سلام يولد من احتكار القرار.. والحق، مهما طال ليله، يجد في صوت الشعوب نافذته إلى الصباح". إنا لله.. الله غالب.

شارك الخبر: