السودان
سياسة

تحليل عميق: هل يتحد المتناقضان في جسد واحد؟ قراءة في مقال الدكتور صلاح الزين

التغيير٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٦ م0 مشاهدة
تحليل عميق: هل يتحد المتناقضان في جسد واحد؟ قراءة في مقال الدكتور صلاح الزين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتو بالأول ما واحد" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال للدكتور صلاح الزين، يبرز أسلوب كتابة فريد يتطلب إعادة قراءة متأنية لفك غموضه الظاهري. اللافت في هذا المقال هو استدعاء الدكتور الزين للإله الروماني "جانوس"، ذي الرأسين والجسد الواحد، ليبيّن من خلاله أن طرفي الحرب، رغم اختلافهما الظاهري، يتحدان في بنيتهما الأساسية. لم يتبع الدكتور الزين أسلوبًا تقريريًا جافًا، بل اعتمد على التصوير الفني الذي يجسّد الأفكار كأنها مشاهد سينمائية، مشابهًا بذلك الأسلوب القرآني.

الإله "جانوس" برأسين، أحدهما ينظر إلى الماضي والآخر إلى المستقبل، وكلاهما يتغذى من جسد واحد. يصف الدكتور الزين أحد الرأسين بأنه "جنجويدي" والآخر "فلولي". هذا الجسد الواحد يسهّل الانتقال بين الهويتين دون فاصل زمني كبير، فالمشرب واحد، وهو ما أدى إلى هلاك السودان. مصطلح "مشرب" نجده عند المتصوفة، حيث يقولون "مشربنا واحد وإن تعددت الطرق".

يُشير الكاتب إلى خطبة دينية ألقاها أحد القادة لجنوده، داعيًا إياهم إلى الوضوء ومعاملة الأسرى، وسط تكبيرات وتهليلات. يتساءل الكاتب عن علمانية هذا القائد وسط هذه الممارسات الدينية، خاصة وأن "الحلو"، الذي أعياه صناعة مجسم للسودان الجديد، يخوض حربًا من حروب ما بعد الاستقلال.

المفارقة تكمن في أن هؤلاء القادة يوصون بمعاملة الأسرى، بينما جنودهم هم من يصورون انتهاكات حقوق الأسرى. يقول أسرى الجنجويد "مييع"، بينما أسرى الفلول يقولون "باع". بعض الأسرى يُقتلون ذبحًا، والآخرون دهسًا. يظل تشبيه الدكتور صلاح الزين محفورًا في ذاكرة الكاتب، وكلما رأى فعلًا من أحدهما، يردد في سره: "الله يجازي محنّك يا دكتور".

في بدايات الحرب، وبعد استباحة مدني، تذكر الكاتب سيدة خاطبت جنود أحد الطرفين ببساطة وعفوية: "إنتو بالأول ما واحد". هذه العبارة، ببساطتها وصدقها، تتجلى فيها حقيقة أن الطرفين، الجنجويدي والفلولي، مشربهما واحد. هذا ما دفع الكاتب للكتابة عن مقالات الدكتور صلاح الزين وتشبيهه لطرفي الحرب بالإله "جانوس".

في تحليله الفلسفي، بدأت الحرب تفكك هذا التشبيه في مشاهد يومية، حيث تتضح حقيقة الرأسين المتنازعين والجسد الواحد الذي يغذيهما. تتجلى المفارقة في انتقال الولاءات، وتشابه الممارسات، وتناقض الشعارات مع الأفعال. ثم تأتي عبارة السيدة السودانية، في عفويتها واختزالها المدهش، لتقول بلغة بسيطة: "إنتو بالأول ما واحد".

شارك الخبر: