السودان: حرب على جبهتين.. عسكرية في الميدان واقتصادية بآليات دولية


هذا الخبر بعنوان "السودان في مواجهة حرب عسكرية في الميدان وأخرى اقتصادية بأليات دولية" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة السودانية ضد مليشيا الدعم السريع في محاور القتال بكردفان ودارفور والنيل الأزرق، تتكشف حرب اقتصادية منظمة تتداخل فيها أيادٍ خارجية بغطاء دولي ودبلوماسي كثيف، بهدف تدمير المشاريع الاقتصادية وشبكات البيانات ونهب الموارد، مما يهدد قدرة السودان على التعافي حتى بعد انتهاء الحرب.
يؤكد خبراء ومصادر حكومية أن السودان يواجه حرباً اقتصادية تستهدف موارده السيادية وعملته الوطنية وبنيته الإنتاجية، مما ينعكس في هبوط قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وشح في الوقود.
منذ اندلاع الحرب في الخرطوم، أصدر نائب قائد المليشيا المتمرد عبدالرحيم دقلو أوامر لنهب المصارف واحتلال مطبعة العملة. وقد استولت المليشيا على العملات، وأتلفت البيانات، ونهبت المؤسسات والشركات، واقتحمت منازل المواطنين لنهب أموالهم وذهبهم، بل وامتد الأمر إلى خطف المدنيين وطلب فدية.
تسعى المليشيا والداعمون لها لنهب ثروات البلاد، خاصة الذهب، الذي تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى إنتاج السودان لنحو 70 طناً في عام 2025، بينما لم يُصدر رسمياً سوى 14.7 طن، مما يعني خروج كميات كبيرة عبر قنوات غير رسمية.
كشفت بعثة تقصي الحقائق الأممية عن وجود شبكات في الإمارات وتشاد وليبيا تساعد مليشيا الدعم السريع على تمويل شراء الأسلحة والمسيرات والمرتزقة عبر تجارة الذهب المهرب. ووفقاً لوزارة المعادن، فقدت الدولة أكثر من 70% من عائدات الذهب الرسمية خلال عامي الحرب.
فرض مجلس الاتحاد الأوروبي في 13 يوليو الماضي عقوبات تشمل حظراً كاملاً على شراء أو استيراد أو نقل الذهب سوداني المنشأ، وحظر بيع أو توريد أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان. كما دخلت تدابير مماثلة حيز التنفيذ في سويسرا في 10 سبتمبر الماضي، تشمل حظر شراء الذهب السوداني واستيراده ومنع تقديم الخدمات المرتبطة بتجارته، وحظر توريد مواد كيميائية تستخدم في التعدين.
تواجه البلاد حرباً في العملة الوطنية أدت إلى انهيار سعر الجنيه مقابل الدولار. وتتهم الحكومة شبكات خارجية بطباعة عملة مزيفة وضخها في مناطق سيطرة الدعم السريع، مما تسبب في تضخم جامح، إلى جانب عمليات نهب ممنهجة طالت 90% من فروع البنوك في الخرطوم والجزيرة وسنار، مما شل الجهاز المصرفي.
تزامنت الحرب مع تعطيل متعمد لسلاسل الإمداد. ففي مايو 2025، استهدفت مسيرات ميناء بورتسودان ومطارها ومستودعات الوقود، مما أدى لشل الصادرات السودانية لأكثر من 3 أسابيع. وتشير تقديرات وزارة التجارة إلى خسائر مباشرة بلغت 2.1 مليار دولار خلال 2024-2025 بسبب توقف التصدير.
قامت المليشيا بتدمير البنية التحتية ونهب المشاريع الاقتصادية القومية، بما في ذلك مخازن القطن والقمح، وتدمير قنوات الري بمشروع الجزيرة، مما أخرج 80% من مساحته من الإنتاج. كما تعرضت مصانع الخرطوم وبحري لحرق ونهب لأكثر من 90% من المنشآت الصناعية.
يرى مراقبون أن استخدام المسيرات أصبح اقتصادياً أيضاً، عبر استهداف محطات الكهرباء ومحطات الوقود والمطارات، بهدف شل الحياة الاقتصادية ودفع المواطنين للنزوح.
تُعتقد قوى إقليمية ودولية أن انتصار الجيش الكامل سيعيد السودان كدولة مركزية قوية، لذلك تستخدم الأدوات الاقتصادية لإطالة الحرب ومنع الجيش من تحويل النصر العسكري إلى تعافٍ اقتصادي سريع. ويأتي حظر شراء الذهب السوداني من قبل الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد استعادة القوات المسلحة مدناً في ولاية شمال كردفان.
عملت قوى خارجية على خنق الاقتصاد بهدف تحويل النصر العسكري إلى عبء معيشي يومي، مما يولد تذمراً ضد الدولة. وتتزامن الأزمات الاقتصادية مع تسريبات عن تقارير أممية تدعو لفرض حظر توريد سلاح، مما يشير إلى رسائل مفادها
سياسة
سياسة
عاجل
سياسة