السودان
سياسة

خلاف البرهان ومناوي: بوادر انقسام جديدة في الأفق السياسي السوداني؟

التغيير٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ م0 مشاهدة
خلاف البرهان ومناوي: بوادر انقسام جديدة في الأفق السياسي السوداني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البرهان ومناوي.. خلاف ما قبل المفاصلة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد المشهد السياسي السوداني توترات متصاعدة بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، وقائد حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي. وقد أعادت هذه التوترات إلى الواجهة ذكريات الخلافات التاريخية التي عصفت بالشراكات السياسية في السودان، أبرزها الخلاف بين الرئيس السابق عمر البشير والقيادي الإسلامي حسن الترابي في ديسمبر 1999.

وفقًا لتقرير نشره موقع (The Sudan Times) نقلاً عن مصادر لم يسمها، فقد أوقف البرهان المخصصات المالية لقوات مناوي وعلق لقاءاته المباشرة معه. وتدور الخلافات حول تحركات القوات والأوامر العسكرية، حيث أفادت المصادر برفض بعض قوات مناوي أوامر إعادة الانتشار وتحرك عربات قتالية من شمال السودان نحو دارفور. ورغم أن التقرير يطرح تفاصيل هامة، إلا أنه لم يتسنّ تأكيدها رسمياً بشكل مستقل، ولم تتوفر وثائق مالية تثبت نطاق أو مبررات قرار التجميد.

في المقابل، أعلن مناوي تهديده بالتمرد، وهو ما ربطته تقارير إعلامية، مثل (الجزيرة نت) في 12 أكتوبر 2026، باعتراضه على إنشاء تشكيلات مسلحة جديدة وتمويلها من المال العام، وهو ما نقلته أيضاً صحيفة (الشرق الأوسط) عن مناوي نفسه.

يُعد مناوي شخصية محورية في المشهد السوداني، فهو قائد حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، وأحد قادة الحركات المسلحة التي انتقلت من القتال إلى المشاركة في ترتيبات السلطة، وقواته تقف إلى جانب الجيش في الحرب الراهنة. ويمتلك مناوي تاريخاً من القتال وشبكات من المقاتلين وقاعدة اجتماعية مرتبطة بتعقيدات دارفور. وتبرز أهمية قواته المتحالفة مع الجيش، خاصة في جبهات دارفور مثل المعارك حول الفاشر.

لا تكتمل قراءة المشهد دون النظر إلى حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وزير المالية. فالحركتان، رغم اختلاف قيادتيهما، نشأتا في سياق الصراع الدارفوري. وتكمن المفارقة في أن جبريل إبراهيم، بصفته وزير المالية، قد يكون الجهة التي وجه إليها البرهان قرار عدم صرف مخصصات قوات مناوي، مما يثير تساؤلات حول من يملك القرار في إنفاق الموارد العسكرية.

يعود المقال بالذاكرة إلى مفاصلة 1999 بين البشير والترابي، التي نشأت عن خلاف حول جوهر الحكم واقتسام السلطة. ورغم أن خلاف البرهان ومناوي لم يصل إلى هذه النهاية بعد، إلا أن السؤال المشترك يظل قائماً: ماذا يحدث حين تتعدد مراكز القوة وتضيق مساحة الاتفاق على القرار؟

يؤكد المقال على ضرورة توضيح حقيقة التمويل، وإعلان قواعد القيادة وإعادة الانتشار، ووضع آلية مؤسسية لحسم الخلافات، وتحديد مسار واضح لدمج القوات ومساءلتها. فالانضباط ووحدة القيادة والعدالة لا تتحقق بالغموض أو بتعدد مراكز القرار أو بإخضاع حليف لقواعد وإعفاء آخر منها.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن المواطن السوداني هو من يدفع ثمن صراعات السلطة. ويدعو إلى إخضاع الجميع لقواعد معلنة تحفظ للدولة قرارها، وللمؤسسات دورها، وللمواطن حقه في معرفة ما يُتخذ باسمه. ويشير إلى أن الخلاف الذي يمس المال والسلاح والقيادة لا يعود شأناً خاصاً، بل هو فعل يسبق العاصفة، وأن القانون الواحد والموارد الخاضعة للرقابة والقرار المؤسسي هي ما يصنع الدولة، لا اجتماع البنادق.

شارك الخبر: