السودان
ثقافة

رحيل جمال نكروما: نهاية حلم الوحدة الإفريقية الكبير

التغيير٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٨ م0 مشاهدة
رحيل جمال نكروما: نهاية حلم الوحدة الإفريقية الكبير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جمال نكروما .. يغيب عند انزواء الأحلام الكبيرة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الرابع عشر من أكتوبر الجاري، ودّعنا في القاهرة الصديق العزيز والإنسان الكبير جمال نكروما، بعد صراع مع المرض ومتاعب الحياة. جمال هو نجل الرئيس كوامي نكروما، الذي تولى رئاسة وزراء غانا بين عامي 1952 و1957، ثم رئاسة الجمهورية من 1957 إلى 1966. يُعد كوامي نكروما من أبرز القادة الداعين لوحدة إفريقيا ورمزًا لهذه الدعوة ومنظرًا لها. والدة جمال هي السيدة فتحية نكروما من مصر.

كان جمال نكروما وشقيقته السيدة سامية نكروما، القيادية السياسية البارزة في غانا، يمثلان تجسيدًا للأحلام الكبيرة في توحيد الشعوب الإفريقية من القاهرة إلى رأس الرجاء الصالح، ومن أديس أبابا إلى أكرا. في استطلاعات أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية مؤخرًا حول مكانة الزعماء الأفارقة في القرن الماضي، احتل كوامي نكروما المرتبة الأولى كأهم شخصية.

بغياب الدكتور جمال نكروما، انقطع حبل من الوصل والود والمعرفة بين القاهرة وأكرا. كان جمال من أهم المتخصصين في الشؤون الإفريقية والدولية في الصحافة المصرية والأفريقية، واسع الاطلاع خلال سنوات عمله كمحرر في جريدة الأهرام الأسبوعية الناطقة بالإنجليزية. وقد درس في كلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن وحصل منها على درجة الدكتوراه.

جسّد الدكتور جمال المصالحة والتصالح بين إقليمين من أقاليم إفريقيا، حاملًا إشارات عميقة وأبعادًا فكرية وسياسية وثقافية بين مصر وإفريقيا. انتمى لغانا ومصر، امتدادًا لروح والده كوامي نكروما وحركات التحرر الوطني وأحلامها الكبيرة، وجمع في اسمه بين جمال عبد الناصر وكوامي نكروما.

كان جمال نكروما متابعًا دقيقًا لتحولات إفريقيا والمعاناة الثقيلة لشعوبها، وتعثر أحلامها في الوحدة والنهوض، وانطفاء جذوة المشاريع الكبيرة، ومساحات الأرض اليباب، والاستعمار الجديد. كان يؤمن بأن الأجيال الجديدة قادرة على تحقيق الحلم الإفريقي المشترك في السلام والخبز والتحرر والوحدة.

في مطلع التسعينات، التقيت بجمال نكروما في القاهرة، وامتدت صداقتي معه حتى رحيله. كانت مراسلاتنا عبر تطبيق واتساب، وكان يفضل الحديث عبر فيسبوك، غالبًا ما يترك لي رسائل بصوته ولهجته المصرية المميزة، متمنيًا لي يومًا أو مساءً سعيدًا، ويختمها بعبارته (يومك قشطة).

إذا لم تخني الذاكرة، فقد كان لقائي الأول بجمال نكروما عن طريق الصديق الراحل طارق حسن، أحد المحررين البارعين بجريدة الأهرام. كانت أحاديثنا مع طارق حسن ممتعة، وتناولت تجاربه في رام الله وغزة، وحبنا واهتمامنا المشترك بالعراق وشعبها، مرورًا بالفرات ودجلة، مستذكرين قول الجواهري العظيم:

شارك الخبر: