السودان
سياسة

شرعية التمثيل في السودان الجديد: نقاش معمق مع خالد كودي حول بناء الدولة

سودان تربيون١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٨ ص0 مشاهدة
شرعية التمثيل في السودان الجديد: نقاش معمق مع خالد كودي حول بناء الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السودان الجديد وشرعية التمثيل: مرة أخرى مع خالد كودي" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال جديد بتاريخ 19 أكتوبر 2026، يعود الواثق كمير لمناقشة قضية شرعية التمثيل في سياق "السودان الجديد"، رداً على الجزء الأول من مقال الأخ خالد كودي الأخير بعنوان "السودان الجديد ليس مقعداً في حوار السودان القديم" (المدى نيوز، 16 أكتوبر 2026). ويأتي هذا النقاش استكمالاً لتعقيب كمير السابق على مقال كودي "حول "تأسيس" والسودان الجديد: تعقيب على خالد كودي" (سودانايل، 12 أكتوبر 2026).

يشير كمير إلى أن مقال كودي، على الرغم من استحضاره لشخصيات فكرية وسياسية بارزة مثل فانون ودوغلاس ومانديلا ومارتن لوثر كينغ ورولز ودوركين، لم يقدم إضافة جوهرية للخلاف المطروح. يرى كمير أن كودي لا يزال يعيد بناء الخلاف كصراع بين "السودان القديم" و"السودان الجديد"، وبين من يسعى للحفاظ على الدولة القائمة ومن يريد إعادة تأسيسها. ويؤكد كمير مجدداً أنه لم يدافع عن بنية الدولة السودانية التاريخية، بل دعا صراحة إلى إعادة بناء الدولة وعقدها السياسي، ومعالجة قضايا المواطنة والتهميش والعدالة والهوية والدين والدولة وتوزيع السلطة والثروة.

يبرز المقال مسألتين رئيسيتين أثارهما كودي تستحقان التوضيح. أولاً، يوضح كمير أن الحقوق الأساسية مثل المساواة والكرامة وحرية الاعتقاد ليست "مبادئ فوق دستورية" يمكن أن يضعها تنظيم سياسي بعينه على طاولة التفاوض. يؤكد أن هذه الحقوق هي حقوق إنسان أساسية لا تقبل المساومة، لكنه يميز بينها وبين الاختيارات الدستورية والسياسية التي تتطلب تحديداً واتفاقاً، مثل صيغة العلمانية، أو مفهوم الوحدة الطوعية، أو تقرير المصير. هذه القضايا، حسب كمير، هي أسئلة سياسية ودستورية لا يمكن حسمها بتسمية أحد الأطراف لإجاباته بأنها "فوق دستورية"، لتجنب الوقوع في وصاية مشروع سياسي آخر.

ثانياً، يتناول كمير مسألة تبني مشروع "السودان الجديد" لا يمنح صفة حكومية تلقائية. يقر بأن "تأسيس" تتبنى مبادئ "السودان الجديد"، لكنه يتساءل عن مصدر الصفة الحكومية لحكومتها التي أنشأها تحالف سياسي-عسكري أثناء الحرب. يؤكد أن تبني فكرة سياسية لا يجعل التنظيم الذي يتبناها حكومة شرعية، وأن عدالة بعض المطالب لا تجعل كل بنية مؤسسية تنشئها أثناء الحرب ممثلاً تلقائياً لتلك المطالب. ويشير إلى إقرار كودي نفسه بأن "تأسيس" لا تملك تفويضاً ديمقراطياً لتمثيل الشعب السوداني كله، مما يثير تساؤلات حول مصدر صفة حكومتها: هل هي المشروع الفكري، أم السيطرة على الأرض، أم القوة العسكرية؟

يستعرض كمير تجربة الحركة الشعبية بقيادة د. جون قرنق، مشيراً إلى أنها خاضت حرباً طويلة وطرحت مشروع "السودان الجديد" دون أن تجعل من إنشاء حكومة موازية شرطاً للاعتراف بمشروعها. ويذكر أن د. جون قرنق كان يتعامل مع حكومة الخرطوم بوصفها الطرف المقابل في الدولة، ويتفاوض معها على إعادة صياغة أسس الحكم والدولة، لا على أساس وجود حكومتين سودانيتين متوازيتين. ويخلص إلى أن حمل مشروع جذري لإعادة بناء الدولة، بل وحتى إدارة مناطق خارج سيطرة الحكومة أثناء الحرب، لا يقود بالضرورة إلى تحويل السيطرة العسكرية إلى صفة حكومية موازية.

في الختام، يؤكد كمير أن الخلاف الأساسي لا يزال حول الطريق إلى بناء الدولة الجديدة: هل يتم ذلك من خلال عملية وطنية مفتوحة يتساوى فيها السودانيون في تقرير شكل دولتهم، أم تبدأ العملية بالاعتراف بالسلطات والتحالفات التي صنعتها الحرب؟ ويطرح السؤال الأبسط: "هل تمنح عدالة المشروع صاحبه حقاً تلقائياً في تحويل سلطة أنشأها واقع الحرب إلى صفة سياسية أو حكومية ملزمة في العملية الوطنية؟" ويشير إلى أن الإجابة بنعم تعني خلافاً حقيقياً، بينما الإجابة بلا تضيق مساحة الاختلاف بينه وبين خالد كودي.

شارك الخبر: