مصر تعلق حركة الشاحنات عبر ميناء قسطل استجابة للتطورات الأمنية المتصاعدة في شمال السودان


هذا الخبر بعنوان "مصر تعلق عبور الشاحنات عبر ميناء قسطل بعد التطورات الأمنية في شمال السودان" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت إدارة ميناء قسطل البري المصري توجيهات بتجميع الشاحنات المتجهة إلى الميناء في جراج مجلس المدينة، وتعليق عبورها عبر العبّارات لحين صدور تعليمات جديدة. يأتي هذا القرار على خلفية التطورات الأمنية في الجانب السوداني، خاصة في الولاية الشمالية، وتأثيراتها المحتملة على حركة التبادل التجاري بين ميناءي قسطل المصري وأشكيت السوداني.
تأتي هذه الإجراءات في أعقاب حادثة استهداف معدّنين سودانيين قرب الحدود السودانية المصرية في العاشر من أكتوبر الجاري، والتي أفاد شهود عيان بمقتل نحو 200 شخص فيها جراء قصف بطائرات حربية. وقد أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من قوى سياسية وحركات مسلحة وجماعات حقوقية، طالبت بإجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤوليات. وفي أعقاب الواقعة، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق في ملابسات الحادثة. وبعد يومين من الحادثة، قُتل مواطنان مصريان وأُصيب ثالث إثر إطلاق مسلح النار على سائقين مصريين جنوبي العاصمة الخرطوم.
وبحسب خطاب صادر عن الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة بوزارة النقل المصرية، وموجّه إلى رئيس مجلس المدينة، تقتصر حركة العبور خلال الفترة الحالية على الأتوبيسات والسيارات الملاكي والميكروباصات والأفراد المسافرين، فيما تخضع حركة الشاحنات للتوجيهات الجديدة. وأوضح الخطاب أن هذه الإجراءات تأتي استنادًا إلى تعليمات رئاسة الهيئة بشأن التطورات الجارية في الجانب السوداني وتأثيراتها على حركة التجارة عبر المعبرين الحدوديين، دون تحديد موعد لاستئناف عبور الشاحنات، مع استمرار العمل بالتدابير المعلنة لحين صدور تعليمات أخرى.
وفي سياق متصل، دعا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الحكومتين السودانية والمصرية إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في حادثة قصف المعدّنين السودانيين قرب الحدود، بما يضمن كشف الحقائق وتوضيح ملابسات الواقعة وطمأنة أسر الضحايا. وقال مناوي، عقب اجتماع مع السفير المصري لدى السودان، ياسر سرور، بمقر السفارة في بورتسودان شرقي البلاد، إنه يدعو إلى تعزيز التعاون بين الحكومتين وتبادل المعلومات بشأن التحقيقات، في إطار من الشفافية والمسؤولية، بما يتيح توضيح الحقائق للرأي العام وطمأنة أسر الضحايا والمواطنين الذين ينتظرون نتائج التحقيق، ويساعد على معالجة تداعيات الحادثة وفقًا للقانون. وأوضح مناوي أن اللقاء تناول تداعيات الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السودانية والمصرية، مشيرًا إلى أن غالبية الذين أُفيد بوفاتهم في الحادثة ينحدرون من إقليم دارفور، الأمر الذي يستدعي متابعة ملابساتها والوقوف على الحقائق من مصادرها الرسمية. وأضاف أن الجانب المصري عبّر خلال الاجتماع عن أسفه لسقوط الضحايا، وقدم التعازي إلى أسرهم، مؤكدًا التزام الحكومة المصرية بكشف الحقائق كاملة عبر لجنة التحقيق التي تباشر عملها حاليًا، وبالتعاون مع الحكومة السودانية.
تأتي التطورات الأخيرة في وقت تشهد فيه حركة التجارة البينية بين مصر والسودان نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع إجمالي التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 759 مليون دولار، مقارنة بـ570 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها 189 مليون دولار، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية. وجاءت الصادرات المصرية المحرك الرئيسي لهذا النمو، بعدما ارتفعت من 429 مليون دولار إلى 595 مليون دولار، بزيادة بلغت 166 مليون دولار، وبنسبة نمو تقارب 40%. كما ارتفعت الصادرات السودانية إلى مصر من 141 مليون دولار إلى 164 مليون دولار، بزيادة قدرها 23 مليون دولار، وبنسبة نمو بلغت نحو 16%. وتعكس هذه الأرقام تنامي حركة التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة المذكورة، مع تسارع نمو الصادرات المصرية مقارنة بالصادرات السودانية إلى السوق المصرية، ما يبرز أهمية المعابر الحدودية في استمرار تدفق السلع بين البلدين، ويضع أي قيود على حركة الشاحنات في دائرة الاهتمام بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على انسياب التجارة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة