السودان
سياسة

تغريدة البرهان: هل هي مناورة سياسية أم بداية انقلاب حقيقي على مسار السلام؟

التغيير١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ م0 مشاهدة
تغريدة البرهان: هل هي مناورة سياسية أم بداية انقلاب حقيقي على مسار السلام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تغريدة البرهان.. مناورة أم انقلاب حقيقي؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التحركات الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب في السودان، يبدو أن هناك محاولات لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري، وهو ما يمكن قراءته في تغريدة أخيرة لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان. هذه التغريدة قد تتجاوز معناها الظاهري لترتبط بحسابات داخلية وخارجية تتعلق بمستقبل الحرب وموقعه في السلطة.

شكل اجتماع القوى المدنية مع اللجنة الخماسية خطوة مهمة نحو وضع أسس لعملية سياسية تنهي الحرب. وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة تتعامل بجدية أكبر مع ضرورة إنهاء الحرب، مع اتجاه نحو ممارسة ضغوط على الأطراف الإقليمية الداعمة للبرهان، مثل مصر والسعودية.

قد تخلق عودة المبادرة الأمريكية السعودية القديمة بالتوازي مع تحركات اللجنة الخماسية تقاطعات بين المسارين، مما يفتح الباب أمام إعادة خلط الأوراق، خاصة إذا اختلفت الأطراف حول آليات التنفيذ والقوى المشاركة في العملية السياسية وشكل السلطة المستقبلية.

يمكن فهم الدعوة السعودية لتحالف القوى المدنية لزيارة المملكة باعتبارها محاولة لإعادة تقديم الموقف السعودي بصورة أكثر توازناً، والتأكيد على عدم انحيازها لطرف بعينه. واجهت السعودية انتقادات بسبب ما اعتبر دعماً للبرهان، وطُرحت تساؤلات حول محاولاتها إيجاد حاضنة سياسية مدنية له لم تحقق النتائج المرجوة.

قد تكون التحولات الإقليمية عاملاً مؤثراً في مراجعة الحسابات السعودية، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالحوثيين وإيران وأمن البحر الأحمر. استمرار الحرب في السودان يضيف تعقيدات إقليمية لا ترغب فيها السعودية، التي تدرك أن إطالة أمد الحرب قد تفتح المجال لمزيد من الاضطرابات.

على المستوى الداخلي، أعادت حادثة قصف الطيران المدني للمعدنين السودانيين قضية السيادة الوطنية ومخاطر استمرار الحرب على حياة المواطنين. كشفت ردود الفعل عن اتساع دائرة القلق من أن تتحول الحرب إلى تهديد لوحدة البلاد وسيادتها.

أصبح استمرار الحرب يواجه تراجعاً في قدرته على إقناع قطاعات واسعة من السودانيين بجدواه، خاصة مع غياب النتائج التي تبرر الكلفة الباهظة. الانتقادات الموجهة للقوى الإقليمية الداعمة للبرهان، مثل مصر، تعكس تنامي الشكوك بشأن الأدوار الخارجية.

في ظل هذه التطورات، ربما أدرك البرهان أن استمرار الحرب لم يعد يضمن له الاحتفاظ بموقعه، وأن جبهة الداعمين تواجه ضغوطاً متزايدة. من هنا، يمكن النظر إلى تغريدته كمحاولة لإعادة ترتيب الاصطفافات وإعادة توجيه الرسائل لحلفائه، خصوصاً الإسلاميين وحركات دارفور المسلحة.

قد تحمل التغريدة رسالة مزدوجة: من جهة، يحاول البرهان الإيحاء بأنه يمتلك قرار التحرك نحو السلام، ومن جهة أخرى، قد تكون رسالة تحذير للقوى التي راهنت على استمرار الحرب بأن التحول نحو التسوية السياسية قد يصبح أمراً واقعاً، وأن الذين دفعوا باتجاه استمرار القتال لن يكونوا بمنأى عن المساءلة.

ومع ذلك، فإن الحديث عن السلام لا يكفي وحده لإثبات تحول حقيقي في موقف البرهان. المهم هو ما يترجم إلى خطوات عملية مثل وقف القتال، والقبول بمسار تفاوضي جاد، والتعامل مع المبادرات المطروحة بوضوح، وعدم استخدام العملية السياسية لكسب الوقت. لذلك، يمكن قراءة تغريدة البرهان كمناورة سياسية تستهدف إعادة التموضع أمام ضغوط السلام ومحاولة استعادة زمام المبادرة في لحظات تتغير فيها الحسابات الإقليمية والدولية.

شارك الخبر: