السودان
سياسة

نيرون والكلور.. تفاصيل اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان

التغيير١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ ص0 مشاهدة
نيرون والكلور.. تفاصيل اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نيرون والكلور.. تعس من أحرق السودان" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين احترقت روما لم تكن النار وحدها هي المأساة، بل السؤال عن الفاعل ورواتها. وتقول الحكاية إن روما احترقت في عهد نيرون عام 64 ميلادية، ولم يثبت التاريخ بصورة قاطعة أنه أشعلها بنفسه، لكن اسمه ظل ملاصقاً للحريق كرمز لحاكم عجز عن التحكم في مجرى الأحداث. وفي السودان، تبدو القصة أكثر قسوة حيث احترق وطن وتشرّد شعب وسقطت مدن، ليخرج من بين الرماد سؤال خطير حول دخول السلاح الكيميائي إلى هذه الحرب.

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن مجموعة ضخمة من الوثائق والفيديوهات والرسائل التي تشير إلى وجود برنامج سوداني سري للذخائر الكيميائية يتضمن تصنيع واختبار وتخزين وقوائم أهداف. وتتحدث المواد عن مخزون يصل إلى 290 ذخيرة كيميائية ورسالة تشير إلى استخدام 106 قنابل، وهو ما اعتبره خبراء مؤشرات قوية متسقة مع برنامج أسلحة كيميائية مع إبقاء الباب مفتوحاً للتحقق الميداني.

وتتكامل هذه الوثائق مع إعلان الولايات المتحدة في عام 2025 عن خلصوها إلى استخدام الحكومة السودانية أسلحة كيميائية عام 2024 وفرض عقوبات على السودان، إلى جانب مطالبات واشنطن المستمرة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للخرطوم بإعلان منشآت الإنتاج والذخائر والتعاون للتحقق والتدمير.

تظل الحقيقة العلمية هي الفيصل النهائي، حيث تؤكد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الأدلة العلمية تلعب دوراً مركزياً في تحديد المادة المستخدمة وكيفية إنتاجها ومصدر الحادث. ويتطلب الموقف فتح الأبواب أمام فرق التحقق لفحص بقايا الذخائر وأخذ العينات وتتبع سلسلة الأدلة.

إن الحكم بعد ظهور الحقيقة يختلف كلياً عن الحكم قبل اكتمالها، والسودان اليوم أمام وثائق تتراكم وصحافة تكشف ومعلومات استخباراتية وموقف رسمي أمريكي ومنظمة دولية تمتلك أدوات التحقق. ويبقى السؤال الأهم الذي ينتظره التاريخ: هل يفتح الحاكم الأبواب للحقيقة أم تضيع الأدلة تحت الرماد؟

شارك الخبر: