قضايا شرق السودان بين فوضى السلاح وتحديات بناء الدولة الحديثة (الجزء الرابع والأخير)


هذا الخبر بعنوان "شرق السودان: فوضى السلاح والعسكرة أم حلمٌ ببناء الدولة؟ (٤ – ٤)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترابط تعقيدات أزمة التسليح والمليشيات في شرق السودان بصورة وثيقة مع الأزمات الكبرى التي تمر بها البلاد، وفي مقدمتها الحرب الحالية، ودعم سلطة الفريق عبد الفتاح البرهان للتسليح، وفقدان الثقة الشعبية في هذه السلطة، إضافة إلى تداعيات المراحل السابقة التي لم يتم علاجها، والمخاوف الإقليمية والأزمة الاقتصادية.
يبدأ مسار الحل بفرز المليشيات وفقاً لطبيعتها وتاريخ تكوينها؛ فمليشيات الحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي وأحمد هارون تستفيد من استمرار الفوضى عبر الحصول على السلاح وتشكيل الكتائب ونهب الموارد. وتؤكد هذه الممارسات سعي هذه الجماعات لإشعال الفوضى استعداداً لمعركتها الكبرى المقبلة، مما يعرض الشرق لخطر التحول إلى ساحة خراب مشابهة لما حدث في الخرطوم ودارفور.
أما القوات المشتركة، فإن ارتباطها بالشرق يتمثل في اتخاذه منطلقاً لحروبها وربط مصير شبابه بها، وهو ما يتشابه مع ما جرى في دارفور منذ العام 2003، إلى جانب تورط بعض قياداتها في نهب موارد الإقليم بالشراكة مع جهات أخرى. وفي المقابل، تعامل أهل الشرق مع النازحين من منطلق إنساني، دون أن يمنح ذلك أي جهة الحق في استخدام الإقليم لشن حروب عبثية.
وتبرز حركات الشرق كأطراف الأكثر حاجة للتعامل معها بالحكمة نظراً لارتباط مصير أفرادها بالمنطقة وعدم انخراطهم في الحرب. ويتطلب الأمر معالجة الخلل التاريخي في الأجهزة العسكرية المركزية التي عانت من مشكلات الانتهاكات، واحتكار الميزانيات، واقتصار التجنيد على قوميات محددة، والانقلابات على الحكومات المنتخبة. ويُعد إصلاح هذه البنية، بمشاركة حركات الشرق وحملة السلاح من منطقة البطانة، فرصة حقيقية لبناء جيش مهني يمثل كل السودانيين ويخضع للسلطة المدنية.
وتشير التجربة إلى أن التركيز على إصلاح المؤسسة العسكرية يظل أهم استراتيجياً لحركات الشرق من المشاركة السياسية الهامشية التي أثبتت اتفاقيتا أسمرا (2006) وجوبا (2020) عدم جدواها في تغيير بنية الدولة. وحتى تنضج شروط التسويات الكبرى، يُشاد بالمقاتلين الذين يرفضون الانخراط في الحرب مع ضرورة إخضاع الحركات للرقابة الشعبية لحماية المدنيين ومنع نهب الموارد.
ختاماً، يحتاج قادة المجتمع في الشرق إلى تعزيز التواصل وبناء الثقة لمواجهة هذه المرحلة الحرجة بروح مسؤولة تحفظ مستقبل الأجيال القادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة