تنويه
هذا الخبر بعنوان "شرق السودان: فوضى السلاح والعسكرة أم حلمٌ ببناء الدولة؟ (٣ – ٤)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُمثّل قضية صعود المليشيات وانتشار السلاح تحدياً متصاعداً اليوم، ليس في السودان وحده، بل في عدد من بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا نتيجة لانهيار مؤسسات الدولة أو عجزها. وتُحيل دراسة أكاديمية هذا التنامي في قوة الميليشيات إلى عدة عوامل، من أهمها ضعف الدولة الوطنية وريثة الاستقلال ذات البنية العسكرتارية الهشة، وما أحدثته الثورات الاجتماعية والحروب الأهلية من فراغ في السلطة استغلته الميليشيات المسلحة للسيطرة على الأراضي والسكان، كما حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وسوريا واليمن وليبيا بعد ثورات الربيع العربي وحالياً في جزء كبير من السودان.
وتشير دراسة أخرى تناولت عدداً واسعاً من البلدان التي تنشط فيها المليشيات – بما فيها السودان – إلى أن نشوء المليشيات يرتبط بمخاطر عالية تشمل استنزاف موارد الدولة وإقامة كيانات اقتصادية موازية واحتكار ثروات البلاد لمصلحتها الخاصة، فضلاً عن كونها قد تكون أذرعاً تقاتل بالنيابة لصالح أطراف إقليمية ودولية في النزاعات والحروب.
ولا تختلف مخاطر المليشيات والتسليح في شرق السودان عن بقية أنحاء البلاد أو الدول الأخرى في المنطقة، حيث تسعى جميعها إلى إنشاء دولة خاصة بها لا تخضع للمعايير التي تتوافق عليها المجتمعات. وقد قُسّمت المليشيات في الشرق إلى ثلاثة أنواع: مليشيات الحركة الإسلامية، والحركات المندرجة تحت مسمى القوات المشتركة، والحركات التي تتركز في الشرق والتي يتجاوز عددها العشرة اليوم.
تُثير هذه الحركات الخوف داخل مجتمعات الإقليم، مما يُفضي إلى ما يشبه معضلة الأمن في العلاقات الدولية، حيث تدفع استعراضات العسكرية أطرافاً اجتماعية أخرى للإسراع نحو التسلح والتجنيد. ورغم أن حركات الشرق بعيدة حتى الآن عن المشاركة الفعالة في القتال، إلا أنها ستواجه التحديات نفسها المتعلقة بوجود مشروع وطني حقيقي أو الاعتماد على أجندات ضارة وتمويل مشبوه.
وفي النهاية، وكغيرها من الحركات المسلحة في السودان، تتجه هذه المجموعات عاجلاً أو آجلاً نحو تحويل أهدافها إلى المشاركة في السلطة والثروة عبر المحاصصة وحمل السلاح بدلاً من الاحتكام إلى الانتخابات ضمن نظام ديمقراطي حر والتوافق، مما يعيد إنتاج الأساليب القديمة للوصول إلى السلطة في الهامش.
أخبار ذات صلة
سياسةصندوق الإسكان والتعمير بالخرطوم يواصل تسليم المنازل للمستحقين ضمن برنامج القرعة
سياسةرسمياً في الخرطوم: تأجيل موعد بدء العام الدراسي الجديد إلى 18 أكتوبر 2026
سياسةمعضلة الانتماء الهوياتي: لماذا يتبنى بعض أبناء الأقليات مواقف متشددة في بريطانيا؟
سياسة
