السودان
سياسة

جذور الأزمات السودانية: كيف ساهمت العبودية والاستعمار في صنع الحروب الحديثة

التغيير٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٠ ص0 مشاهدة
جذور الأزمات السودانية: كيف ساهمت العبودية والاستعمار في صنع الحروب الحديثة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فى البدء …..كانت العبودية: الجذر الخفي للحروب الحديثة (3-3)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يمكن فهم الجذور الممتدة للحروب والنزاعات المستمرة في السودان بمعزل عن التكوين التاريخي والاجتماعي للدولة السودانية، حيث لا يكتمل فهم المعاناة الراهنة إلا بالعودة إلى أصل الداء المتمثل في العبودية، الاستعمار، والعنصرية.

لقد أفرزت هذه الثلاثية ثقافة استعلاء تفرعت عنها كراهية متجذرة في الوجدان العام، لم تُترك لمواجهة حقيقية بل أصبحت نتاجاً طبيعياً للتراكمات التاريخية التي أعادت تشكيل الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتراث والوعي الثقافي.

وفي ظل غياب المشروع الوطني، تحولت القبيلة في الدولة السودانية الحديثة إلى رافعة سياسية ومؤسسة احتكارية لتوزيع الوظائف واكتساب المكانة الاجتماعية، مما عمق الشعور بالغبن وأعاد إنتاج ديناميكيات الاستعباد بأشكال مؤسسية معاصرة.

شهدت منطقة السودان ممارسة العبودية منذ العصور القديمة، وتطورت تجارة الرقيق في القرن التاسع عشر لتصبح مؤسسة منظمة، كما وثق المستكشف البريطاني والمحارب صمويل بيكر عندما زار الخرطوم عام 1862.

ومع مجيء الحكم الثنائي الإنجليزي المصري عام 1898، تم إلغاء نظام الرق تدريجياً واستبداله بنظام العمل المأجور الذي أعاد إنتاج نفس التراتبية الاجتماعية، وهو ما تناوله الدكتور أحمد العوض سكنجة في كتابه «من رقيق إلى عمال: التحرير والعمل في السودان الكولونيالي».

ويحدد الباحث دوغلاس جونسون في كتابه «الأساس الجذري للحروب الأهلية السودانية» أسباباً هيكلية للحرب، أبرزها أنماط الحكم التي أنشأت علاقة استغلالية بين السلطة المركزية والهوامش عبر مؤسسات العبودية وغارات الرقيق.

كما يؤكد المفكر السوداني الراحل فرانسيس مادينق دينق أن أزمة السودان مرتبطة بعدم الاعتراف بالتنوع الاجتماعي، وتبرز القبيلة كأداة للتمييز والإقصاء.

وللتحرر من هذه الآثار، تبرز التجربة الرواندية كنموذج ملهم في العدالة الانتقالية والمصارحة ومحاربة التمييز، إلى جانب ضرورة تأسيس نظام يضمن المساواة الكاملة في المواطنة وتجريم خطاب الكراهية، وبناء مستقبل يسع الجميع.

شارك الخبر: