الفراغ الدستوري لنقابة الصحفيين السودانيين بين تحديات التهميش ومخاطر التهشيم


هذا الخبر بعنوان "الفراغ الدستوري النقابي ما بين التهميش والتهشيم …نقابة الصحفيين السودانيين نموذجًا" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه أعضاء الجمعية العمومية ومجلس نقابة الصحفيين السودانيين ومكتبها التنفيذي والنقيب تحدياً مصيرياً مع نهاية دورتهم الحالية، يتمثل في الحفاظ على هذا الشكل الديمقراطي الذي يعد أحد مكاسب ثورة ديسمبر. لقد أُجريت تلك الانتخابات في أغسطس 2022 بدار المهندسين بالخرطوم في ظروف بالغة التعقيد، مما يجعل مسؤولية الحفاظ عليها بمثابة حماية لعهد التغيير نفسه.
وبالعودة إلى النظام الأساسي للنقابة، نجد أن المادة (21) الفقرة (1) مقرونة بالمادة (33) الفقرة (2) تثير تساؤلات ومراجعات نقدية، خصوصاً البند الذي ينص على أنه عند نشوء ظرف قاهر يحول دون انعقاد الجمعية العمومية بعد انقضاء دورة النقيب والمجلس، يستمر المجلس القائم في تسيير شؤون النقابة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد لحين إنجلاء الظرف. ورغم أن النظام الأساسي أقر استمرار القيادة الحالية حتى إنجلاء الظرف القاهر، إلا أنه لم يحدد قيداً زمنياً صارماً لعدد مرات التجديد، مما يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول إدارة الأزمة في ظل حرب وتشريد ولجوء يعاني منها الصحفيون والبلاد.
تشهد التجارب الدولية والإقليمية سوابق مماثلة، مثل الاتحاد الوطني للصحفيين البريطاني (NUJ) عامي 2020 و2021 إبان جائحة كورونا، والنقابات المهنية الأردنية، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين التي واجهت ظروف الاحتلال والحروب الممتدة، إضافة إلى التوجهات الرسمية في مصر لتأجيل الانتخابات النقابية العمالية وتمديد الدورة الحالية (2022-2026).
وبناءً على هذه المعطيات، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل نقابة الصحفيين السودانيين:
السيناريو الأول: احتكام الجميع لصوت العقل بتمديد القيادة الحالية لفترة تمتد لأكثر من ثلاثة أشهر أو لعام كامل لحين إنجلاء الظروف، استناداً إلى روح النظام الأساسي.
السيناريو الثاني: لجوء بعض أعضاء القيادة لتقديم استقالاتهم بدعوى انتهاء الدورة المنتخبة وعدم رغبتهم في الاستمرار، لا سيما مع وجود نص يحظر على النقيب الجمع بين منصبه ورئاسة أي مؤسسة صحفية.
السيناريو الثالث: اتجاه مجموعة قيادية للطعن في أهلية الكيان والذهاب بشرعيته نحو معسكرات الحرب أو طاولات التفاوض لتفتيت الوحدة النقابية ودفع الأعضاء نحو دوامة جديدة من التهميش والتهشيم، على غرار ما حدث سابقاً مع المكتب التنفيذي لنقابة الأطباء في القاهرة إبان انقلاب يونيو 89.
تُطرح هذه السيناريوهات على جموع النقابيين والنقابيات، خاصة مع اقتراب مواجهة تحديات مشابهة في اللجنة التمهيدية لأطباء السودان، ونقابة الدراميين السودانيين، ونقابة أساتذة جامعة الخرطوم، وغيرها من النقابات التي خاضت التمرين الديمقراطي مؤخراً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة