من رقية صلاح إلى محمد المجذوب.. تسع سنوات من مأساة المعلم السوداني وإهمال التعليم


هذا الخبر بعنوان "من رقية صلاح إلى محمد المجذوب.. تسع سنوات، والمعلّم هو الضحية." نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسع سنوات كاملة تفصل بين فاجعتين هزتا الضمير الإنساني، لكن الضحية بقيت ثابتة وهي المعلم. في فبراير ٢٠١٧م، فُجعت الأسرة التعليمية بوفاة المعلمة رقية صلاح في مدرسة الثورة الحارة ١٣ للبنات بأم درمان، إثر سقوطها في مرحاض متهالك داخل المدرسة، ويومها حملت لجنة المعلمين السودانيين وزارة التربية والتعليم والدولة المسؤولية الكاملة عن الفاجعة بسبب إهمال البيئة التعليمية وغياب شروط السلامة.
وبعد مرور تسع سنوات، ننعى الأستاذ محمد المجذوب الحاج حمد، الذي أمضى عمره في التعليم، قبل أن تدفعه قسوة الظروف المعيشية وضعف الأجور إلى البحث عن لقمة العيش في مناطق التعدين، حيث وافته المنية. لقد تغيرت صورة الفاجعة ومكانها، لكن المسببات ظلت كما هي؛ فبين مدرسة تحولت مرافقها المتهالكة إلى مصيدة للموت، ومهنة لم يعد دخلها يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة، تدفع أسر بأكملها ثمن هذا الإهمال المستمر.
وتطرح هذه السنوات التسع سؤالاً جوهرياً حول تعاقب الحكومات وتغيير السلطات والشعارات، بينما ظلت السياسة تجاه التعليم الحكومي تُعامل كعبء مالي ينبغي تقليصه، عدا فترة انتقالية موءودة سعت لوضع التعليم والمعلم في موضعهما الصحيح قبل أن تُجهض. إن العبرة الحقيقية لا تكمن في تغيير الوجوه والسلطات وحدها، بل في تغيير السياسات وترتيب الأولويات لجعل التعليم حقاً عاماً واستثماراً وطنياً، ولتوفير البيئة الآمنة والأجر العادل الذي يصون كرامة المعلم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة