السودان
ثقافة

في البدء كانت العبودية: الجذر الخفي للحروب الحديثة وتجارة الرقيق في إفريقيا

التغيير٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٠٢ م0 مشاهدة
في البدء كانت العبودية: الجذر الخفي للحروب الحديثة وتجارة الرقيق في إفريقيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فى البدء …..كانت العبودية: الجذر الخفي للحروب الحديثة (2-3)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعرض هذه الورقة البحثية للكاتب دكتور صابر ابوسعدية (افريكا)، المدير التنفيذي لمركز ابنتو للسلام و الدراسات الاستراتيجية، ظاهرة العبودية باعتبارها أحد أقدم النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، محللة جذورها التاريخية والفلسفية وعلاقتها بالصراعات والحروب. تنطلق الدراسة من فرضية أن العبودية كانت فلسفة متكاملة للهيمنة وإعادة إنتاج القوة داخل الإمبراطوريات، وليست مجرد ممارسة اقتصادية لاستغلال العمل البشري.

تناقش الحلقة الثانية من هذا التناول نظام العبودية في شرق وشمال إفريقيا، والذي امتد لأكثر من ثلاثة عشر قرناً منذ القرن السابع الميلادي وحتى النصف الأول من القرن العشرين، ملقية الضوء على آثاره الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أدت الرغبة في الحصول على الأسرى والتوسع في الإغارات إلى نشوب حروب وتجريدات عسكرية مباشرة عبر شبكات الصحراء الكبرى والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

شبكات ومسارات العبودية في إفريقيا

تتوزع مسارات تجارة الرقيق في القارة على ثلاثة مسارات رئيسية:

  • مسار البحر الأحمر: ينطلق من الساحل الشرقي لإفريقيا (سواكن، زيلع، تجرة، مصوع) إلى شبه الجزيرة العربية والخليج عبر ميناء الحجاز في اليمن، ويتميز بالنقل البحري والتركيز على النساء والفتيات.
  • مسار الصحراء الكبرى: يربط بين غرب ووسط إفريقيا (تشاد، نيجيريا، مالي، موريتانيا) وشمال إفريقيا (المغرب، الجزائر، ليبيا، مصر)، وتتسم رحلاته بالمشقة الكبيرة وارتفاع معدلات الوفيات.
  • مسار المحيط الهندي: يمتد من شرق إفريقيا (كينيا، تنزانيا، أوغندا) إلى جزر المحيط الهندي (لا ريونيون، موريشيوس، جزر القمر) وشبه الجزيرة العربية، ويعتمد على التجارة البحرية والعمل في المزارع.

تشير التقديرات الأكاديمية إلى نقل نحو 17 مليون شخص عبر هذه الشبكات خلال 13 قرناً، بينما تقدم بعض المصادر أرقاماً تصل إلى 100 مليون مهرب. ورغم التشابه في المصدر الإفريقي والقسوة والتأثير التدميري مقارنة بتجارة الرقيق عبر الأطلسي، إلا أن هناك اختلافات جوهرية في النطاق الزمني، والأعداد، والأهداف الاقتصادية، والتوزيع الجنسي، ومصير الذكور، ومستوى الدمج الاجتماعي.

زنجبار: قلب التجارة النابض وأطراف المشاركة

شكلت جزيرة زنجبار، تحت حكم الأسرة السلطانية العمانية من أواخر القرن السابع عشر حتى عام 1963، المركز الأكبر لتجارة ورقيق شرق إفريقيا ومحطة لاستخدام العبيد في مزارع القرنفل وتصديرهم للخليج وشبه الجزيرة العربية، بمشاركة التجار العرب والفرس، والبربر في شمال إفريقيا، والوسطاء الأفارقة مثل قبائل الياو والماكوا والنيامويزي، بالإضافة إلى تجار مثل تيبو تيب (حامد بن محمد).

العبودية والحروب الإمبراطورية وثورة الزنج

لعبت العبودية دور المحرك الأساسي لحملات النخاسة والتوسع العسكري، كمثل الحملات التي قادها تجار مثل تيبو تيب في حوض الكونغو والبحيرات العظمى، وحملات محمد علي باشا على السودان عام 1820 لبناء جيش الجهادية، والصراعات بين ممالك وسلطنات شمال إفريقيا وجنوب الصحراء (مملكة كانيم-بورنو، سلطنة سنار، والسلاطين المغربية). كما تمثلت الذروة في ثورة الزنج (869 – 883 م) بجنوب العراق بقيادة علي بن محمد (صاحب الزنج)، والتي استمرت 15 عاماً وشكلت حرباً شاملة ضد الدولة العباسية رداً على ظروف الاستغلال القاسي في استصلاح الأراضي.

الأثر الثقافي واللغوي

أثّرت هذه التفاعلات على انتشار اللغة السواحلية التي نشأت كأصل إفريقي من عائلة البانتو مطعم بمفردات عربية وشيرازية، وتحولت بفضل القوافل التجارية إلى لغة تواصل واسعة الانتشار من الشريط الساحلي إلى تنجانيقا (تنزانيا حالياً)، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية.

شارك الخبر: