كيف انقلبت دعوة عبد الفتاح البرهان للحوار إلى فخ سياسي وحد قوى المعارضة بالسودان؟


هذا الخبر بعنوان "دعوة البرهان التي وحّدت المعارضة: كيف تحوّل “الحوار” إلى فخ ينقلب على صاحبه" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن عبد الفتاح البرهان يقصد، على الأرجح، حين أطلق دعوته الأخيرة للحوار، أن يمنح خصومه أعظم هدية سياسية قدّمها لهم منذ اندلاع الحرب في السودان. فالرجل الذي سعى، عبر سلسلة من الخطابات والمبادرات المتعاقبة، إلى تسويق نفسه كصمّام أمان للدولة وممثل شرعي لإرادة الشعب في مواجهة التمرد، وجد نفسه بدل ذلك أمام مشهد لم يحسب له حسابه: قوى مناهضة للحرب، متعددة المشارب والمواقع، تتحد في بيان واحد لرفض دعوته جملة وتفصيلاً، ووصفها بأنها حوار تضليلي لا يستهدف السلام بقدر ما يستهدف شرعنة الحكم العسكري القائم.
المفارقة الحقيقية تكمن في الأثر غير المقصود الذي أحدثته الدعوة ذاتها؛ فبدل أن تُفرّق المعارضة أو تُدخلها في سجالات تكتيكية حول جدوى المشاركة من عدمها، جاءت لتُنتج توحيداً غير مسبوق في الموقف. القوى المناهضة للحرب لم تكتفِ برفض الدعوة، بل بادرت إلى صياغة رؤية بديلة متكاملة تتمثل في وثيقة موقف مشترك تطالب باستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من أي مشاركة في مسار السلام أو الفترة الانتقالية، وتوحيد المبادرات الدولية في منبر تفاوضي واحد، إلى جانب طرح هيكلة جديدة لعملية السلام قائمة على مسارات متزامنة: إنساني، ووقف لإطلاق النار، وسياسي.
في المقابل، وجد المؤتمر الوطني والحرّاك المرتبط به أنفسهم في قلب المعادلة بموقف موحّد يضعهم صراحة خارج أي تصور لمستقبل التفاوض والانتقال. ويكشف هذا التطور عن حدود قدرة السلطة العسكرية على إدارة اللعبة السياسية، حيث تحولت المبادرة لتفتيت الخصوم إلى لحظة تأسيسية لتوحيدهم، مما يؤكد إصرار القوى المعارضة على ربط السلام بتفكيك البنية التي أنتجت الحرب لا إعادة إنتاجها.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة