قراءة في مبادرة عبد الفتاح البرهان: شرعية منقوصة وسط استمرار المعارك


هذا الخبر بعنوان "حوار البرهان.. شرعية موهومة فوق أرض لم تهدأ فيها البنادق" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين يتحدث عبد الفتاح البرهان عن حوار سوداني شامل تطلقه مجموعة وطنية مستقلة وتكتفي الدولة بتوفير الضمانات دون أن تنظمه أو تحدد أطرافه، فإنه يطرح معادلة تحتاج إلى تفكيك عميق. فالجهة التي تملك جيشاً يقاتل، وأجهزة أمنية تلاحق، ونيابات توجه البلاغات الجنائية، ومجلس سيادة يمسك بمقاليد الدولة، لا يمكن أن تكون طرفاً محايداً يمنح حصانة مؤقتة لخصومه السياسيين.
إن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 ولم تُحسم عسكرياً مع قوات الدعم السريع، تجعل أي حوار يُعقد في مناطق سيطرة طرف واحد مجرد ترتيب سياسي داخلي لمعسكر الجيش وحلفائه، وليس تسوية بين جبهتين متحاربتين. ويزداد الأمر تعقيداً مع وجود اتهامات دولية وموقف أمريكي رسمي أفضى إلى عقوبات فعلية، مما يضع علامات استفهام حول أهلية قيادة الجيش لرعاية مرحلة انتقالية جامعة.
وتتطرق المبادرة إلى إشكالية استقلال القضاء، حيث تكشف الحصانة المؤقتة وتعميق الإجراءات الجنائية أن هذه الإجراءات أداة سياسية بيد السلطة وليست مساراً قانونياً مستقلاً. كما تبرز أزمة العلاقة مع الحركة الإسلامية وشبكاتها التي أعادت إنتاج نفسها داخل مؤسسات الدولة، مما يجعل الحوار محفوفاً بمخاوف تحوله إلى غطاء لصفقة تبقي البرهان في السلطة.
تأتي هذه المبادرة في ظل تعثر مسارات دولية أخرى مثل جهود الرباعية التي ضمت الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، ومشاورات أديس أبابا عبر الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. ويبقى السودان أمام خطر إعادة إنتاج ذات الأزمات التاريخية إن لم يتم بناء حوار حقيقي يبدأ بوقف إطلاق النار وبضمانات مؤسسية بعيدة عن سلطة الأمر الواقع.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة