السودان
سياسة

من قسم الترابي إلى نفي هارون: هل انتهى عصر الكيزان في السلطة؟

التغيير٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ م0 مشاهدة
من قسم الترابي إلى نفي هارون: هل انتهى عصر الكيزان في السلطة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من قسم الترابي إلى نفي هارون.. هل غادر الكيزان السلطة؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في استعادة لمشهد سياسي متكرر، يبرز أحمد هارون، رئيس المؤتمر الوطني وأحد أبرز قيادات نظام الإنقاذ، في مقابلة تلفزيونية لينفي أي علاقة تنظيمية بين حزبه ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، مؤكداً أن المؤتمر الوطني لا يحكم البلاد. هذا النفي يأتي بعد سنوات من قسم الدكتور حسن عبد الله الترابي الشهير في عام 1994، والذي أقسم فيه بأن الجبهة الإسلامية القومية لا علاقة لها بنظام الحكم القائم في السودان، وهو القسم الذي أعادت اعترافات الترابي لاحقاً في برنامج "شاهد على العصر" إلى الواجهة.

تأتي مقابلة هارون في توقيت حساس، حيث تتصاعد الحرب في السودان، وتتغير موازين القوى السياسية. يطرح هارون رؤيته لمستقبل البلاد، متحدثاً عن الحرب، والجيش، والسلطة، والتفاوض، وشكل الدولة المقبلة، متجاوزاً بذلك الدفاع عن موقف حزبي ضيق إلى طرح تصور سياسي أشمل. لكن تحليله لسقوط نظام الإنقاذ، حيث حاول اختزال الأمر في دور صلاح قوش، يثير تساؤلات حول تجاهل دور الجماهير التي خرجت في ثورة ديسمبر.

كما يتطرق هارون إلى ملف الحرب، مستخدماً تسمية "حرب الكرامة" التي أطلقها سابقاً، ويربط شروط وقف الحرب والتفاوض بتغير موازين القوة. لكن المقال يتساءل عن موقع المواطن العادي من هذه المعادلة، وعن حجم المعاناة التي لحقت به جراء الحرب.

فيما يتعلق بمستقبل الحكم، يقدم هارون تصوراً لنظام هجين يحتفظ فيه الجيش بدور سياسي، مع برلمان منتخب ورئيس ضمن ترتيبات دستورية مقترحة. ويقيّم تجربة الإنقاذ وإنجازاتها، متحدثاً عن الشراكة الانتقالية وإعادة تأسيس الدولة. إلا أن هذه الطروحات تحتاج إلى أسئلة محددة حول آليات اختيار الرئيس، وسلطاته، واستقلال البرلمان، ومحاسبة المؤسسة العسكرية، ومسألة العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا.

تتكرر في مقابلة هارون موضوعات العلاقة بالبرهان، وموقع المؤتمر الوطني، وشكل الحكم، وشروط التفاوض، مما يشير إلى خطاب سياسي يتناول المستقبل وليس مجرد دفاع عن الماضي. ويبقى السؤال الأساسي: كيف تتحول المشاركة السياسية إلى منافسة مدنية عادلة، وكيف تُضمن المحاسبة، وكيف يُفصل بين العمل الحزبي ومؤسسات الدولة؟ وما الذي تحقق للسودانيين من هذا الخطاب في وقف الحرب وصون حياتهم؟

يؤكد المقال أن قسم الترابي لم يسقط من ذاكرة الصحافة، واعترافاته لم تُنسَ. وأن قاعة المؤتمرات لا تصلح مقبرة لذاكرة شعب، وأن نفي العلاقة بالبرهان لا يمحو تاريخ التنظيم. ثلاثون عاماً من الحكم لا تُمحى بعبارة، وثورة شعب لا تختصرها مقابلة. ويختتم بدعوة لوقف الحرب، وفتح أبواب العدالة، وإعادة الدولة لأصحابها، مؤكداً أن السودان أكبر من حزب وأبقى من سلطة.

شارك الخبر: