السودان
سياسة

السودان يؤكد جهود التهدئة في أبيي أمام المبعوث الأممي وسط تصاعد السجال الدولي

سودان تربيون٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م0 مشاهدة
السودان يؤكد جهود التهدئة في أبيي أمام المبعوث الأممي وسط تصاعد السجال الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السودان يحيط مبعوثًا أمميًا بجهود التهدئة في أبيي وسط سجال دولي" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أطلع مسؤول سوداني، السبت، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، قوانغ كونغ، على الجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز الاستقرار في منطقة أبيي المتنازع على سيادتها بين الخرطوم وجوبا. يأتي هذا اللقاء في أعقاب سجال دولي بين الخرطوم وجوبا في مجلس الأمن الدولي، بعد يومين من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرًا حول الوضع في أبيي، والذي ركز على الانتخابات ووجود القوات في المنطقة.

وأفادت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، بأن القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، أبو زيد شمس الدين، عقد لقاءً مع قوانغ كونغ. تناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، مع التركيز على الجهود الحكومية بشأن منطقة أبيي، بما في ذلك استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وتشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة، بالإضافة إلى تعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة.

كما بحث الطرفان الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وأكدا على أهمية خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وسيادة الدول وحسن الجوار. ونقلت الوزارة عن المبعوث الأممي إشادته بالخطوات التي اتخذتها حكومة السودان، وتأكيده على أهمية الحوار والتهدئة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وكان قوانغ كونغ قد أشار في إحاطة قدمها لمجلس الأمن، الخميس، إلى أنه أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين في السودان وجنوب السودان لمعالجة التوترات الناجمة عن إعلان مشاركة أبيي في الانتخابات. وأوضح أن الخلافات حول مسألة الدوائر الانتخابية ساهمت في تأجيج التوترات بين قبيلتي دينكا نقوك وتويك دينكا، وأن انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر المنصات الإلكترونية، والتعبئة المزعومة لجماعات مسلحة بالوكالة، يفاقم هذه التوترات.

وحذر المبعوث الأممي من تزايد تحركات قوات الدعم السريع وجيش جنوب السودان وعناصر مسلحة أخرى داخل منطقة أبيي، مما يهدد بتقويض جهود بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا”، والإدارة الخاصة للمنطقة والزعماء التقليديين، للحفاظ على وضعها كمنطقة منزوعة السلاح.

وفي سياق متصل، رفض السودان في 13 يوليو الماضي قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج إدارية أبيي ضمن الدوائر الانتخابية في الانتخابات العامة المقررة. وقد فشلت الخرطوم وجوبا في الاتفاق على من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير مصير المنطقة، المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، بسبب رفض قبيلة دينكا نقوك مشاركة الرحل من قبيلة المسيرية في الاستفتاء.

أنشأ مجلس الأمن الدولي قوة “يونيسفا” في يونيو 2011 لدعم الحوار بين الخرطوم وجوبا، بهدف التوصل إلى حل سياسي لوضع أبيي واستعادة السلام والاستقرار على طول حدودهما المتنازع عليها.

سجال جديد

من جانبه، أكد ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، التزام بلاده بدفع العملية السياسية المتعلقة بالمنطقة. واعتبر أن قرار جنوب السودان إدراج أبيي ضمن دوائره الانتخابية يمثل انتهاكًا للاتفاقيات الموقعة بين البلدين، ومحاولة لتقويض الوضع القانوني الحالي للمنطقة. وحذر من استمرار وجود جيش جنوب السودان في القطاع الجنوبي من أبيي، وعناصر قوات الدعم السريع في القطاع الشمالي، معربًا عن ترحيبه بالتزام جوبا بسحب قواتها من المنطقة. وانتقد تعيين قوات الدعم السريع ممثلًا خاصًا بها في لجنة الإشراف المشتركة لأبيي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ليس لها أي سند قانوني.

في المقابل، دافع ممثل جنوب السودان لدى الأمم المتحدة، سابينو إدوارد نياويلو أمايكوي، عن موقف بلاده، قائلًا إنه ينبغي النظر في مسألة الانتخابات في سياق الوضع النهائي غير المحسوم لأبيي. وشدد على ضرورة عدم تفسير وجود جيش جنوب السودان في المناطق الواقعة جنوب نهر كير على أنه وجود عسكري غير مصرح به في أبيي، موضحًا أن الوجود المحدود لجيش جنوب السودان جنوب النهر ساهم في تثبيت الوضع وحماية المدنيين.

ودعا أمايكوي إلى إجراء تحقيق محايد تقوده الأمم المتحدة في الهجوم الذي شُن على سوق النعام، مشددًا على الحاجة إلى تحديد المسؤولية وضمان المحاسبة. وطالب السودان بعثة يونيسفا بالتحقيق وتحديد الجهات المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف سوق النعام، المعروف أيضًا باسم “أميت”، في 19 أكتوبر الماضي، وأسفر عن مقتل 80 شخصًا وإصابة 19 آخرين، وفقًا للأمم المتحدة. يُذكر أن سوق النعام تحول إلى مركز رئيسي لتجارة الوقود والغذاء ومواد البناء والأدوية، إضافة إلى السلع التي تتدفق من جنوب السودان إلى كردفان ودارفور.

قلق أممي

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقريره إلى مجلس الأمن، من أن خطة جنوب السودان لتضمين منطقة أبيي المتنازع عليها في انتخابات ديسمبر قد تؤدي إلى زيادة حدة التوترات مع السودان. واعتبر أن خطوة ضم أبيي إلى الدوائر الانتخابية تخل بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وأن السودان احتج رسميًا على هذه الخطوة، فيما أعادت جنوب السودان تأكيد حقها في إجراء الانتخابات في أبيي.

وأفاد غوتيريش بأن غياب التقدم بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي والترتيبات الإدارية يظل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين، محذرًا من أن الإجراءات أحادية الجانب قد تقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية. ودعا الخرطوم وجوبا إلى معالجة القضايا المتعلقة بالانتخابات والوضع النهائي لأبيي من خلال الآلية السياسية والأمنية المشتركة، مع الامتناع عن اتخاذ أي تدابير أحادية تؤثر في وضع المنطقة.

وأثار تقرير الأمين العام مخاوف حيال وجود مجموعات مسلحة غير مصرح بها في المنطقة، بما في ذلك عناصر تابعة لقوات الدعم السريع، مشددًا على أن تعيين الأخيرة ممثلًا لها في رئاسة لجنة الإشراف المشتركة لأبيي يزيد تعقيد الوضع السياسي والأمني. ونقل التقرير عن بعثة يونيسفا أن حكومة جنوب السودان التزمت بسحب جيشها من جنوب أبيي، على الرغم من أن عملية الانسحاب لم تبدأ بحلول نهاية فترة التقرير.

شارك الخبر: