السودان
سياسة

التجربة كنز الوعي: دروس الحياة وبصمة الفرد الفريدة

التغيير٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٨ م0 مشاهدة
التجربة كنز الوعي: دروس الحياة وبصمة الفرد الفريدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعلم من التجربة دليل وعي !!!" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد التجربة، بكل ما تحمله من خبرات حياتية وحقلية يكتسبها الفرد من خلال احتكاكه بالواقع وتفاعله مع محيطه الاجتماعي والطبيعي، أساسًا لتطور المهارات ومعرفة الدروس والعبر مع مرور الزمن. إن تكرار التجارب يشكل مخزنًا آمنًا لحصيلة مهمة وكبيرة تخص الفرد وحده، فهي خلاصة لأمور لا يمكن للآخرين معرفتها أو تخيلها من الداخل، فالحكي والاستماع لا يغني عن عيش التجربة نفسها.

وعلى الرغم من أن التجربة قد تُطرح للآخرين وتصبح معلومة، إلا أنه من المستحيل أن يكررها شخص آخر مهما بلغت درجة قربه أو محبته، فتبقى تجربة كل شخص كبصمته الفريدة. توجد أيضًا التجارب المشتركة، مثل تجربة زوجين في حياتهما الخاصة، أو تجربة أسرة بأكملها، أو تجربة أشخاص في عمل واحد، وصولًا إلى تجربة إدارة حكومية مع الدولة وشعبها. ويختلف الحكم على هذه التجارب المشتركة من شخص لآخر، ومن مجموعة لأخرى، لكن الأثر الناتج يظل المقياس الحقيقي لتقييمها.

هناك من يستفيد من الحكومات الفاشلة بشكل كبير، وهؤلاء لا يُعتبرون مقياسًا للتجربة العامة. فالدولة لا يمكن قياسها بمجموعة واحدة، بل يجب أن تنجح تجربة إدارتها مع كل الدولة والشعب، أو على الأقل مع الغالبية العظمى، بحيث يجدون أساسيات الحياة التي هي حق طبيعي للجميع. إن تجارب إدارات الحكومات السابقة في بلادنا كانت عسكرية متسلطة، عملت لمصلحتها ولمصلحة مجموعات معينة وأهملت الكثيرين. وعندما ثار هؤلاء الكثيرون ضد المجموعة المستفيدة والعسكر، أصبح موقف هذه المجموعة مشجعًا للظلم لغيرهم، بينما يظنون أنهم لم يظلموا أحدًا لأنهم حصلوا على جوانب خير من الحكومات العسكرية الدكتاتورية التي حكمت لعقود. لقد تكبروا على من ظُلموا واعتبروهم متمردين أو حاقدين.

إذا اعتبرنا ما حدث حقدًا أو حسدًا، فهل هو حسد على امتيازاتهم المسلوبة؟ أم على ظلم متوالٍ ومكرر من إدارة الدولة الظالمة؟ إن فهم موقفهم مقارنة بالآخرين سيؤدي إلى استقامة الفهم وتعلم الجميع من تجاربنا. هنا يظهر الفرق بين من يتعلم من التجربة ويصبح واعيًا بالحق، وبين من لم يتعلم بسبب تعاليه أو انقضاء مصلحته. هؤلاء الأخيرون هم أسوأ مقياس، لأنهم لا يستندون إلى الحق أو التوزيع العادل. يمكن القول إن التجربة خير برهان إذا كانت شخصية، ولكن طالما أنها لا تمثل الجميع، فهي تُعتبر جريمة مع سبق الإصرار والترصد وتجارب مختزلة لا تفي بحق الجميع.

شارك الخبر: