السودان
سياسة

سوسيولوجيا الخوف: من الخطاب الأمريكي إلى الصراع السوداني

التغيير٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٣٦ م0 مشاهدة
سوسيولوجيا الخوف: من الخطاب الأمريكي إلى الصراع السوداني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوسيولوجيا الخوف: من أمريكا إلى السودان" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير الكاتب، د. عبدالناصر علي الفكي، أستاذ جامعي، إلى أن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبعض المرشحين الأمريكيين من أصول صومالية ومصرية وغيرهما بأوصاف تمس كرامتهم وحياتهم ومعتقداتهم، وربط الإسلام وثقافات شعوب بأكملها بالإرهاب وغسيل الأموال، لم يكن مجرد مشهد انتخابي، بل كشف عن بنية أعمق تعيد إنتاج الخوف من الآخر. هذه البنية تحوّل الفعل الثقافي الاجتماعي إلى سلعة في سوق السياسة، بما يتنافى مع أخلاقيات الحكم والإدارة. الانتخابات الأمريكية لم تظهر فقط صعود اليمين المتطرف واستخدام الوصم الثقافي والاجتماعي تجاه المهاجرين، بل كشفت أيضاً عن تحول التنميط المهني إلى أداة إقصاء، وربط الدعم لغزة وفلسطين بتهم مثل اعتداءات 11 سبتمبر 2001 و"حرب أكتوبر" 2023. هذه الظاهرة ليست انفعالاً جماهيرياً عفوياً، بل آلية ممنهجة تستخدم وسائط التقنية والاتصال لتثبيت التصنيفات المسبقة وإنتاج عدو داخلي يبرر الإقصاء والعنف. يتساءل الكاتب عما إذا كانت إدارة تنتج هذا الخطاب قادرة على نزع فتيل صراع عرقي في السودان، ويجيب بالنفي دون إدخال رؤية سوسيولوجيا الخوف. فالخوف، في هذه الرؤية، ليس انفعالاً نفسياً، بل بنية ثقافية واجتماعية تُصنع وتُدار سياسياً لخلق "آخر" مهدد يستوجب العنف بدلاً من الحوار. صناعة الكراهية تُعاد بوعي في سياقات الصراع على السلطة، وتسييس الإثنية والقبلية يحوّل روابط الدم إلى عداء، مما يفسر انتقال الحرب في السودان إلى مربع الثقافة الاجتماعية. التصنيف الإثني والعرقي يحتل المرتبة الأولى في القيم الاجتماعية، يليه الانتماء المناطقي، ثم الموقف من الحرب، بينما تتقهقر المواطنة إلى الدرجة الأخيرة. هذه البنية من الخوف الممنهج تفسر صعوبة أن تكون أي إدارة وسيطاً أخلاقياً في نزع فتيل الصراع، خاصة الإدارة التي تنتج خطاب كراهية داخلياً وتستخدم التقنية في صناعته، وتجعل العلاقة مع إسرائيل معياراً للعلاقات الدولية. الانتخابات الأمريكية المقبلة ستكشف استمرار هذه البنية في إعادة إنتاج نفسها، حيث تتنافس الإدارات على كسب التأييد عبر خطاب الخوف والإقصاء. يؤكد الكاتب أن السلام الحقيقي هو غياب مؤثرات الخوف التي تصنع الحرب، وأن أي حل خارجي يبقى منقوصاً إذا لم يتأسس على تفكيك بنى الخوف والكراهية من الداخل السوداني. الحرب في السودان تداخلت فيها عوامل إقليمية ودولية، ودوافع عقائدية وإثنية واقتصادية، واستفادت من هشاشة الدولة. ومع ذلك، تظل النقطة المحورية في قدرة السودانيين على إنتاج نظام دستوري يتوافق مع الثقافة والاجتماع، ويوفر الاستقرار، ويعزز المواطنة المتساوية. تجفيف منابع العنف الرمزي والمعنوي شرط لبناء دولة نحو المستقبل. التحدي الحقيقي داخلي، ويتطلب تحويل سوسيولوجيا الخوف من طاقة تدميرية إلى فعل عقلاني محفز نحو التعاون والتنمية، والانتقال من سوسيولوجيا الخوف إلى سوسيولوجيا التعايش.

شارك الخبر: