مصر تؤكد دعمها للسودان وتلوّح باتفاقية الدفاع المشترك وسط تصاعد التوترات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "مصر تلوّح باستخدام اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت مصر استعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لدعم السودان، وضمان عدم المساس بالخطوط الحمراء أو تجاوزها. جاء ذلك خلال اجتماع رباعي في القاهرة ضم وزراء خارجية وري مصر والسودان، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا تصعيداً، عقب تقدم السودان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، اتهم فيها إثيوبيا بالضلوع في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أراضيه انطلاقاً من أراضيها.
ويأتي الاجتماع، الذي جمع وزراء الخارجية والري من الجانبين، وسط توترات إقليمية تتصل بالحرب في السودان وملف مياه النيل، وبعد أسابيع من حادثة مقتل عدد من المعدّنين السودانيين، المعروفين بـ"الدهابة"، في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان منتصف أكتوبر الماضي. وحمل الاجتماع، بحسب خبراء، رسائل سياسية تتعلق باستمرار التنسيق والشراكة بين القاهرة والخرطوم، وتأكيد تطابق مواقف البلدين إزاء القضايا المشتركة، فضلاً عن توجيه رسائل إلى إثيوبيا بشأن احترام السيادة السودانية والحقوق المائية لدولتي المصب. وأكد بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، متانة العلاقات المصرية السودانية، مشيراً إلى أن "أواصر البلدين تضرب في جذور التاريخ محصنة تماماً ضد أي محاولات خبيثة واهية تسعى للإيقاع بين أبناء وادي النيل"، محذراً من الانجرار وراء محاولات إثارة الفتنة والإضرار بالعلاقات التاريخية بين البلدين.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت، الأحد، تقدمها بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ"الاعتداء السافر" على مرافق مدنية باستخدام طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، وفق بيان لوزارة الخارجية السودانية. وتتهم الخرطوم أديس أبابا بمساندة قوات الدعم السريع، بينما تتهم إثيوبيا السودان بدعم متمردي إقليم تيغراي. وفي السياق، أعلن مجلس السيادة الانتقالي، برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أن أكثر من 180 طائرة مسيّرة هاجمت السودان خلال العام الحالي، انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.
وضم الاجتماع وزراء الخارجية والري في البلدين، بدر عبد العاطي وهاني سويلم عن الجانب المصري، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي عن الجانب السوداني، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية. ومثّل الاجتماع الجولة الثالثة من آلية "2+2" التشاورية لوزراء الخارجية والري في البلدين، بعد الجولة الثانية التي عقدت في سبتمبر 2025، والجولة الأولى التي انعقدت في الشهر نفسه. ووصف نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، الاجتماع بأنه يكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى توقيته الاستثنائي، خصوصاً أنه يأتي عقب تحركات سودانية رسمية ضد إثيوبيا. من جانبه، قال خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، إن الاجتماع يستهدف توجيه رسائل سياسية، في مقدمتها تأكيد استمرار التنسيق المصري السوداني على المستويين السياسي والدبلوماسي، لا سيما في ملف مياه النيل، ورفض السياسات الإثيوبية الأحادية وما وصفه بالممارسات العدائية في هذا الملف. وأضاف أن الاجتماع يحمل أيضاً رسالة إلى الداخل السوداني بشأن أهمية الدعم السياسي والاقتصادي والأمني الذي تقدمه مصر للسودان.
وفي الشأن السوداني، جدد البلدان رفضهما لأي تهديد يستهدف وحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدا عزمهما تعزيز التنسيق المشترك للمساهمة في استعادة الاستقرار بالبلاد. وأعلنت مصر رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية في السودان أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مؤكدة استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يتيحها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، دعماً للسودان وحماية للخطوط الحمراء التي تمثلها وحدته وسيادته. وفي ملف مياه النيل، أكد الجانبان ترابط الأمن المائي المصري والسوداني، ووصفاه بأنه "جسم واحد لا يتجزأ"، مشددين على ضرورة حماية المصالح المائية لدولتي المصب. واعتبر البلدان أن السد الإثيوبي تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لمصر والسودان، مطالبين أديس أبابا بمراجعة سياساتها الأحادية والعودة إلى مسار التعاون بشأن النيل. أما بشأن البحر الأحمر، فقد شدد الجانبان على ضرورة احترام حرية الملاحة، وأكدا أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر تقتصر على الدول المشاطئة له، وفقاً لقواعد القانون الدولي. ورفض البلدان أي مساعٍ لمنح دول غير مشاطئة للبحر الأحمر منفذاً بحرياً على حساب سيادة الدول المطلة عليه ووحدة أراضيها وسلامة موانئها، كما حذرا من استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ خطوات أحادية تمس سيادة دول المنطقة.
عاجل
سياسة
سياسة