حلم العودة إلى أم دافوق والخرطوم: سراب النصر المطلق وانسداد أفق الحرب


هذا الخبر بعنوان "حلم العودة إلى ام دافوق والخرطوم … سراب النصر المطلق وانسداد أفق الحرب" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ياسر عرمان يطرح تساؤلات عميقة حول حلم العودة إلى الجغرافيا أو منصة التكوين، حيث يحلم قادة الجيش بالوصول إلى الجنينة وأم دافوق، بينما يحلم قادة الدعم السريع بالعودة إلى أم درمان. ويرى الطرفان في ذلك تعريفاً لـ "النصر المطلق". الحرب التي بدأت في 15 أبريل وصلت إلى طريق مسدود، مما يستدعي أفكاراً جديدة لإنهاء معاناة الملايين الذين يدفعون ثمنها.
يتساءل الناس العاديون: متى وكيف تنتهي الحرب؟ الجيش والدعم السريع، رغم تواجدهما السابق في مناطق مختلفة، لم ينجحا في حل قضايا السودان. فهل سيتمكنان من الإجابة على أسئلة السودان التاريخية إذا عادوا إلى الخرطوم؟ يدرك الطرفان أن طول البندقية لا يقدم إجابات شافية، بل نحتاج إلى عمق الفكرة لبناء سودان جديد.
مفهوم "النصر المطلق"، المستمد من التاريخ والدين، لم يقدم حلولاً للإسكندر الأكبر أو هولاكو، ولا يزال مقتل الحسين عليه رضوان الله يلقي بظلاله. هذا المفهوم العسكري يعتمد على العنف والقوة دون معالجة أسباب الحرب، مما يؤدي إلى حروب جديدة. الحل يكمن في معالجة أسباب الحرب والوصول إلى تراضي وطني عبر حوار دستوري، لا يعتمد على البندقية بل على قيمة الأفكار والمصالح.
يجب العودة إلى منصة التكوين، سواء كانت في 1956 أو قبلها، قبل العودة إلى أم دافوق أو الخرطوم. الطائرات بدون طيار تدمر المستقبل المشترك، والذاكرة السمكية لم تستفد من أحداث مثل انفصال جنوب السودان، والإبادة الجماعية، وحرب 15 أبريل. يجب أن تنتج هذه الحرب وعياً جديداً بأسبابها وكيفية معالجتها للوصول إلى سلام مستدام.
انسداد أفق الحرب يتمثل في معالجتها بالحرب ومطاردة سراب النصر المطلق، دون الاستفادة من دروس الماضي. هزيمة الجيش أو الدعم السريع لن تحل قضايا السودان. السؤال السياسي الأهم هو: هل يمكن الوصول إلى حلول سياسية عبر فكرة لا عبر البندقية؟
تكمن جذور الحرب في إهمال الريف، ومناهج التنمية غير المنتجة، ورفض المواطنة بلا تمييز، وغياب الحرية والطعام والعدالة. البنادق نتاج انهيار الريف، وترييف المدن، والبطالة. لا سلام مستدام إلا بإعادة العلاقة بين الريف والمدينة، واحترام المواطنة، والتداول السلمي للسلطة.
ندعو إلى مؤتمر للمنابر الديمقراطية وثورة ديسمبر للوصول إلى إعلان مبادئ لوقف الحرب، يرتكز على بناء جيش واحد، واستبعاد الإسلاميين من القطاع الأمني والعسكري، وانتقال مدني ديمقراطي، وبرنامج اقتصادي يشمل الريف والهامش، والاعتراف بحق الآخرين. علينا مخاطبة مخاوف الجيش والدعم السريع، ورفض أطماعهم، والوصول إلى تراضي وطني لا عبر البندقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة