مصر تؤكد دعمها للسعودية بالدبلوماسية الحاسمة والاستعداد للردع في مواجهة التصعيد الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "مصر تدافع عن السعودية بالردع الحاسم وشجاعة الدبلوماسية" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتخذ مصر موقفًا دقيقًا يجمع بين دعم أمن المملكة العربية السعودية، والحفاظ على استقرار المنطقة، والتمسك بحل سياسي يحفظ وحدة اليمن ومؤسساته. ومع اتساع دائرة النار في اليمن، تتزايد صعوبة وقف التصعيد قبل أن تتحول المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح، وتبرز تساؤلات حول قدرة السياسة على التهدئة بعد تعثر محاولاتها.
في ظل تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي حول استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم لدعم أمن السعودية إذا طُلب منها ذلك، يبرز سؤال حول إمكانية القاهرة توظيف علاقاتها الإقليمية وموقفها الداعم لوحدة اليمن للدفع نحو تسوية سياسية تنهي الحرب. وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع دعوة الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لاحتواء الصراعات العربية، طرحًا للحوار والتهدئة كضرورة لحماية الشعوب من اتساع دائرة المواجهة.
طريق التسوية:
لم تكن تصريحات الرئيس السيسي حول السعودية منفصلة عن موقف مصر المعلن من الأزمة اليمنية. فقد أكد الرئيس استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن المملكة إذا طلبت ذلك، مشددًا على أن القاهرة لا تسعى للاعتداء على أحد، لكنها لن تقبل المساس بأمن السعودية واستقرارها. جاء ذلك في ظل تصاعد التوترات، مع طلب عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في منح التفويض اللازم للتحرك إذا اقتضت الظروف.
دلالة الموقف المصري لا تتوقف عند رسالة الردع؛ فحماية أمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر ترتبط أيضًا بمنع اتساع الحرب وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية شاملة. ومن هنا، تبدو أهمية الجمع بين الاستعداد لحماية الأمن القومي العربي والإبقاء على المسارات الدبلوماسية مفتوحة، حتى لا تصبح المواجهة العسكرية بديلًا دائمًا عن الحل السياسي.
في السياق نفسه، دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية من الحكماء والعقلاء، تتولى التحرك لنزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات. وأكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، استعداد المؤسسة لدعم جهود اللجنة، في دعوة تستند إلى تغليب الحوار ووقف القتال وصون أرواح الأبرياء ومقدرات الشعوب.
رهانات القاهرة:
تتمسك مصر بموقف يقوم على دعم وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه. وقد أكد الرئيس السيسي هذا التوجه خلال اتصاله برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، حيث شدد على مواصلة دعم اليمن والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية تلبي تطلعات الشعب اليمني. وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية.
يرى أحمد العنانى، الباحث في العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري ستكون له تكلفة باهظة على جميع دول المنطقة، محذرًا من أن الاعتماد على الحل العسكري قد يدفع المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة. فمصر تفضل طرح الحلول السياسية والدبلوماسية، وأن أي دعم عسكري قد تقدمه للمملكة العربية السعودية سيكون ذا طبيعة دفاعية، في إطار حماية أمنها وصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، دون استهداف اليمن أو أطراف داخله.
وأضاف: أن الموقف المصري يبعث برسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها إيران والحوثيون، مفادها أن دعم أمن السعودية لا يعني بالضرورة الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة داخل اليمن. فالمسار السياسي يظل الخيار الأفضل للتعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أن تعقيدات الملف اليمني تتطلب تفاهمات بين الأطراف الإقليمية المؤثرة، إلى جانب ضغوط متبادلة على حلفائها داخل اليمن. فالقاهرة تمتلك علاقات مع كل من السعودية وإيران، بما قد يتيح لها الإسهام في تقريب وجهات النظر ودعم جهود التسوية، ناهيك عن أهمية التواصل مع الإمارات العربية المتحدة، بالنظر إلى دورها في العلاقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
واقترح أن تعمل مصر، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، على تقريب وجهات النظر وإعداد مسودة اتفاق جديدة تتضمن التزامات واضحة وضمانات تحول دون تجدد الهجمات على السعودية أو فرض حصار عليها، مشددًا على أهمية مشاركة إيران في أي ترتيبات من هذا النوع، باعتبارها طرفًا إقليميًا قادرًا على التأثير في الحوثيين والضغط عليهم للالتزام بالاتفاقات.
وأكد أن التسوية ينبغي أن تتضمن صيغة للتفاهم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والحوثيين، بما يسمح بمعالجة الخلافات السياسية وضمان أمن الخليج، مع وضع آليات واضحة لمراقبة تنفيذ الالتزامات ومنع الإخلال بها. مؤكدًا أن التحرك المصري بالتعاون مع القوى الإقليمية المعنية قد يفتح المجال أمام تسوية سياسية تحد من مخاطر الحرب وتحول دون اتساعها إلى صراع إقليمي يصعب احتواء تداعياته.
سلام متعثر:
فيما يتعلق بإمكانية استعادة المفاوضات، يقدم الخبير السعودي علي العقبى قراءة أكثر تشددًا تجاه فرص التسوية، إذ يرى أن المبادرات السابقة لم تنجح في إنهاء الأزمة، ويحمل الحوثيين مسؤولية إفشالها. وقال العقبى في تعليقه لمجلة روزاليوسف، إن الحوثيين لا يحتاجون إلى مزيد من المبادرات بقدر ما يحتاجون إلى مواجهة شاملة، فقد قضت ميليشيا الحوثي على فرص السلام بعد أن انقلبت على المبادرات والاتفاقات والهدن المتعاقبة منذ أكثر من عقد، واختارت التصعيد العسكري على الحلول السياسية. واليوم تتجه التطورات نحو مرحلة أكثر حسمًا في مواجهة التهديد الذي تمثله الميليشيا مع انطلاق عملية فجر اليمن، وتأكيد القيادة اليمنية أن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الانقلاب ومعالجة أسباب الحرب، لا بمكافأة الطرف الذي أشعلها.
وأكد أن الميليشيا تستخدم التصعيد العسكري والتهديدات البحرية لتحويل مضيق باب المندب إلى ورقة ضغط إقليمية شبيهة بمضيق هرمز، بما يعزز قدرتهم على المناورة في أي مفاوضات مقبلة. مشيرًا إلى أن الحوثيين هم من أجهضوا فرص السلام منذ الحروب الأولى في مطلع الألفية، مرورًا بالانقلاب على الدولة واجتياح صنعاء عام 2014، إلى الاتفاقات والهدن اللاحقة. فقد تكررت فرص التسوية لإنهاء الحرب، لكنهم واصلوا الانقلاب على التفاهمات والتنصل من الالتزامات، ويتعاملون مع الاتفاقات كمحطات مؤقتة ثم يعودون إلى التصعيد. ثم جاءت مفاوضات الكويت عام 2016، لكنها لم تنجح في إنهاء الحرب بسبب إفشالها من الحوثي. وفي عام 2018، جاءت مشاورات السويد تحت ضغط دولي، وقدمت الحكومة اليمنية تنازلات لفتح الطريق أمام السلام، لكن الاتفاقات واجهت تعثرًا مستمرًا ولم تنجح في استعادة مؤسسات الدولة. وفي أبريل 2022، جاءت الهدنة الأممية لتمنح اليمنيين فرصة جديدة، ولكن فشل أربعة مبعوثين للأمم المتحدة في الملف اليمني بسبب تعقيدات الحوثيين لكل الجهود. ومن أواخر 2023، عاد الحوثي للتصعيد في البحر الأحمر واستهداف السفن التجارية تحت ذريعة مساندة غزة، وأجهض فرصة مهمة لتسوية سياسية بمبادرة المملكة.
وذكر أن المرحلة الراهنة تحتاج موقفًا عربيًا أكثر فاعلية في دعم الشعب اليمني لاستعادة دولته وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنهاء الانقلاب الذي أدخل البلاد في دوامة من الحرب والمعاناة. مستطردًا: «نحن لا نريد الحرب ولسنا دعاة حروب، بل نريد سلامًا حقيقيًا ينهي أسباب الحرب ويضع حدًا لمعاناة اليمنيين، ويعيد القرار العسكري والأمني إلى مؤسسات الدولة».
رسالة ردع:
فيما يتعلق بدور مصر في دعم أمن المنطقة وإمكانية إسهامها في احتواء الأزمة اليمنية، أشاد الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي محمد صالح الحربي، في تصريحات لـ«روز اليوسف»، بطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، معتبرًا أن الموقف المصري يتجاوز الاعتبارات العسكرية والأمنية إلى أبعاد سياسية تعكس عمق الشراكة بين البلدين. وتأتي هذه الرؤية في وقت تبرز فيه أهمية التنسيق المصري السعودي في حماية الأمن العربي ودعم استقرار اليمن، والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد الإقليمي.
وقال الحربي لـ«روزاليوسف»: «إن الموقف المصري هو موقف سياسي يتجاوز البعدين العسكري والأمني، وكما أوضح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في خطابه بصورة واضحة وصريحة، فإن مصر قد تتدخل إذا اقتضت الضرورة ذلك أو طلبت المملكة العربية السعودية تدخلها».
واختتم الحربي حديثه بالتأكيد على عمق الروابط الاستراتيجية بين مصر والسعودية، معتبرًا أن استعداد القاهرة للتحرك، إذا طلبت الرياض ذلك وواجهت خطرًا داهمًا، يعكس مستوى التنسيق بين البلدين وأهمية التعاون في مواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
المصدر: خلود عدنان – بوابة روز اليوسف
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة