تعديلات القانون الجنائي تثير قلق الصحفيين والحقوقيين وتُهدد حرية التعبير في السودان


هذا الخبر بعنوان "مخاوف صحفية وقانونية من تعديلات في القانون الجنائي تقيد حرية الصحافة" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الخرطوم، 23 أكتوبر 2026 – أعربت نقابة الصحفيين السودانيين وكيانات حقوقية عن اعتراضاتها الشديدة على تعديلات أدخلتها وزارة العدل على القانون الجنائي، والتي يرون أنها قد تُقيد حرية الصحافة والتعبير. في المقابل، دافع وزير العدل عن هذه التعديلات.
تتمحور التعديلات المقترحة حول المادة 51 من القانون الجنائي، والتي تتعلق بـ "إثارة الحرب ضد الدولة". وقد اقترحت وزارة العدل إضافة عبارة "بما في ذلك النشر في الوسائط الإعلامية والإلكترونية" إلى هذه المادة. وقد دعت نقابة الصحفيين السودانيين إلى إلغاء هذا التعديل، بالإضافة إلى قرار تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، محذرةً من استخدامهما كأدوات لقمع حرية الصحافة والتعبير وملاحقة الصحفيين.
وأوضحت سكرتارية الحريات بالنقابة أن إدراج النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية ضمن المادة 51، التي تُعنى بأفعال تمس أمن الدولة، يفتح الباب أمام توسيع نطاق التجريم ليشمل العمل الصحفي المشروع، خاصة مع العقوبات المشددة التي تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وأشارت النقابة إلى أن الصياغات الفضفاضة في التشريعات والإجراءات المتعلقة بالنشر قد تؤدي إلى ملاحقة الصحفيين وفرض الرقابة الذاتية، مما يحرم المواطنين من حقهم في الوصول إلى المعلومات، لا سيما في ظل الحرب والانتهاكات الواسعة التي تشهدها البلاد.
كما رفضت النقابة تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، محذرةً من منحها صلاحيات واسعة لرصد وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أو ملاحقة الناشرين تحت عبارات غير محددة مثل "النشر الضار والمخل بأمن الدولة والمجتمع". وأكدت النقابة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية يجب ألا تتحول إلى أداة لمراقبة الصحفيين أو إخضاع المؤسسات الإعلامية للرقابة، مشددةً على ضرورة حماية الحقوق والحريات الأساسية واستقلال الصحافة. ودعت إلى ضمان استقلال المؤسسات الإعلامية وحماية الصحفيين من التهديد والملاحقة بسبب عملهم المهني، وطالبت المنظمات الحقوقية والنقابات المهنية والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة باتخاذ موقف واضح تجاه التشريعات والإجراءات التي تهدد حرية التعبير والعمل الصحفي في السودان.
من جانبها، اعتبرت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية أن الإضافة على المادة 51 تمثل توسعاً خطيراً في نطاق التجريم. وحذرت المجموعة من أن هذه الإضافة قد تفتح الباب أمام ملاحقة الأفراد جنائياً استناداً إلى ما ينشرونه أو يتداولونه عبر الوسائط الإعلامية والإلكترونية، متى اعتُبر ذلك داخلاً في نطاق الجريمة. وأضافت المجموعة في بيانها أن الخطر يكمن في إمكانية توظيف النص لاستهداف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتجريم نشر المعلومات المتعلقة بالانتهاكات أو توثيقها أو انتقاد السلطات، تحت ذريعة إثارة الحرب ضد الدولة. كما تتيح الصياغة الجديدة مجالاً أوسع للتأويل والتطبيق الانتقائي للنص الجنائي، بما قد يحول التعبير السلمي ونقل المعلومات وتوثيق الوقائع إلى أساس للملاحقة الجنائية، ويعزز الرقابة الذاتية والترهيب ويقوض قدرة الضحايا على إيصال أصواتهم وكشف الانتهاكات.
وأشارت مجموعة محامو الطوارئ إلى أن هذه المخاطر تتضاعف في ظل واقع تُستخدم فيه المادة 51 بالفعل في محاكمات ذات دوافع سياسية، وتصدر بموجبها أحكام قاسية تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد، مما يجعل توسيع نطاقها تهديداً مباشراً للحريات العامة وللتوثيق المستقل، وأداة محتملة لحجب المعلومات وحماية مرتكبي الانتهاكات من المساءلة. وأوضحت المجموعة أن هذا التعديل يأتي في سياق أوسع من الانتهاكات التي تشهدها البلاد، حيث تُستخدم اتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع وإثارة الحرب ضد الدولة ذريعةً لملاحقة آلاف المدنيين واحتجازهم، وسط مخالفات لقانون الإجراءات الجنائية وتدخلات الخلية الأمنية في عمل النيابة والقضاء والتحكم في أجهزة العدالة، ما أسفر عن احتجاز آلاف الأشخاص في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، واستهداف الصحفيين والمحامين والنشطاء، ومحاكمة النساء، وإصدار أحكام بالإعدام والسجن المؤبد والغرامات بحق متهمين في قضايا تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
ودانت المجموعة الإجراءات، وحذرت من توسيع دائرة القمع عبر تشريعات تُستخدم لتجريم التعبير وملاحقة المدنيين، وطالبت بإلغاء التعديل الذي يوسع نطاق تجريم النشر الإعلامي والإلكتروني، وإخضاع التشريعات والقرارات الصادرة عن سلطة الأمر الواقع لرقابة دستورية مستقلة وفعالة، بما يكفل حماية الحقوق والحريات الأساسية ويحول دون استخدام مؤسسات العدالة أداةً للانتقام السياسي وتصفية الخصومات.
من جهته، نفى وزير العدل عبد الله درف أن يكون التعديل مدخلاً لمحاولة التضييق على الصحفيين. وقال درف لصحيفة «الكرامة» إن التعديل تم في القانون الجنائي، وليس في قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، مؤكداً أن التعديل لا علاقة له بجريمة تقويض النظام الدستوري. ونبّه وزير العدل إلى أن جريمة تقويض النظام الدستوري منصوص عليها بالمادة 50 من القانون الجنائي، مشيراً إلى أن التعديل تم في المادة 51/أ، والتي عنوانها «إثارة الحرب ضد الدولة». وأوضح أن المادة تجرّم من يثير الحرب ضد الدولة، ومن يؤيد الذي أثار الحرب ضد الدولة بأي وجه من الوجوه، فيما أُضيف لأوجه التأييد "التأييد عبر النشر بالوسائط الإلكترونية أو الإعلامية". وأكد أن "الغرض من هذا التعديل مكافحة جريمة إثارة الحرب ضد الدولة ومؤيدي هذا الجرم الذين يعلنون جهراً عبر النشر تأييدهم للمليشيا وجرائمها علناً".
ولفت درف إلى أن وزارة العدل ليست مشرعاً، وإنما هي جهة تختص بمراجعة مشروعات القوانين من حيث مواءمتها للوثيقة الدستورية وضمان عدم تعارضها مع القوانين السارية، ومن ثم صياغتها بالشكل التشريعي المطلوب وفقاً للضوابط التشريعية المعمول بها. وأفاد بأن مشروع القانون يمر بسلسلة من الإجراءات والمراحل المؤسسية، تبدأ بإحالته إلى وزير شؤون مجلس الوزراء، ومنه إلى الأمانة العامة للمجلس، تمهيداً لعرضه على اللجنة الفنية المختصة التي تضم الجهات ذات الصلة، قبل إحالته إلى القطاع الوزاري المعني لمناقشته وإبداء الملاحظات بشأنه. وأوضح أنه عقب التوافق على مشروع القانون بمجلس الوزراء، يُعاد إلى وزارة العدل لاستكمال الصياغة القانونية النهائية وإصدار شهادتها، ليُعرض مجدداً على مجلس الوزراء لإجازته، توطئةً لإحالته إلى السلطة التشريعية الانتقالية لاستكمال إجراءات إقراره بصورة نهائية.
عاجل
اقتصاد
سياسة
سياسة