السودان
سياسة

غارات حدودية بين مصر والسودان: من المسؤول عن دماء المعدنين؟

التغيير١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٦ م0 مشاهدة
غارات حدودية بين مصر والسودان: من المسؤول عن دماء المعدنين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يفكر للسيسي.. ولماذا يصمت البرهان؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير الغارات الجوية التي وقعت قرب الحدود المصرية السودانية تساؤلات حول استخدام القوة العسكرية وعواقبها على المدنيين، مستحضرةً ذكرى قصف مدينة غيرنيكا الإسبانية كرمز لمعاناة المدنيين في الحروب. يتساءل الكاتب عن الجهة التي اتخذت قرار استخدام القوة الجوية، ومكان وقوع القصف، والمسؤولية عن الضحايا، ولماذا يجد السودانيون أنفسهم مضطرين لطرح هذه الأسئلة في ظل صمت الحكومة السودانية.

في العاشر من أكتوبر، وقعت غارات جوية على مواقع تعدين أهلي قرب الحدود المصرية السودانية، وفقاً لشهادات نقلتها (سودان تريبيون). اتهمت مجموعة (محامو الطوارئ) الجيش المصري بتنفيذ الهجوم، مقدرةً حصيلة القتلى بـ72 شخصاً، بينما أعلنت شبكة أطباء السودان حصيلة أولية بلغت 13 قتيلاً و28 جريحاً. لم تتمكن وسائل الإعلام المستقلة من التحقق بشكل حاسم من هوية الطائرات أو الحصيلة النهائية، ولم يصدر تعليق رسمي من القاهرة أو الخرطوم حتى وقت كتابة المقال.

يطرح الكاتب سؤالاً حول العقل الذي يقدّر عواقب القرارات العسكرية على مستقبل مصر وعلاقاتها بجيرانها، مؤكداً أن حق القاهرة في معالجة التعدين غير القانوني لا يبرر اللجوء إلى القوة الجوية دون استنفاد الوسائل الأقل فتكاً. حتى لو ثبت تجاوز بعض المعدنين للحدود، فإن ذلك لا ينهي النقاش بل يبدأه، فالحدود تُحمى بالمراقبة والتنسيق والتحقيق، ولا تتحول المخالفة المزعومة إلى حكم بالإعدام.

تتساءل مصر التي استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب، كيف تنسجم سياساتها الأمنية مع مسؤوليتها عن حماية المدنيين. المساعدة الإنسانية لا تشتري حصانة سياسية، والتاريخ المشترك لا يمنح أي حكومة حقاً فوق المساءلة. لا يُطلب من مصر التخلي عن أمنها، بل تفسير سياساتها.

في الخرطوم، يصبح الصمت نفسه موضوعاً للمساءلة. لم يصدر أي موقف رسمي معلن من الحكومة السودانية بشأن الغارات، مما يثير تساؤلات حول بيانها، ومطالبتها بكشف الحقيقة، وتوضيح الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين وصون السيادة. التحرك الدبلوماسي، إن وُجد، لا يلغي حق الشعب في معرفة موقف دولته.

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، فقد تناولت تقارير في يونيو الماضي عمليات مصرية ضد التعدين غير القانوني، وأشارت التقارير الحالية إلى ضربات سابقة أوقعت ضحايا. إذا لم يكن هناك موقف حاسم من الحكومة السودانية، فلن تكون هذه المجزرة الأخيرة. يتساءل الكاتب: إذا تكررت المخاطر، فما الذي تغيّر في آليات التعامل معها؟ وهل جرى تقييم الخسائر البشرية السابقة؟

مستقبل العلاقة المصرية السودانية لا ينبغي أن يُترك رهينة للصمت أو الغضب. العلاقة بين الشعبين أعمق من أن تختزل في حكومة أو عملية عسكرية. على القاهرة أن توضح موقفها من الاتهامات، وعلى الخرطوم أن تخرج من الصمت إلى موقف معلن، وعلى الطرفين التعاون في تحقيق مستقل. الأخوة لا تعني إعفاء الأخ من المساءلة، بل تعني أن تكون الحقيقة طريقاً إلى منع تكرار المأساة.

يختتم الكاتب بالتأكيد على أن التاريخ لا يطلب من الكاتب أن يكون قاضياً، بل شاهداً أميناً. وحين يُقتل السودانيون على تخوم الحدود، فإن أقل ما يستحقونه ألا يُدفن السؤال معهم. كرامة الإنسان لا تقف عند الحدود، والأخوة التي لا تحمي الدم تحتاج إلى مراجعة، والدولة التي تصمت حين ينتظرها مواطنوها مطالبة بأن تفسر صمتها.

شارك الخبر: