سيرة البساطة والنقاء: ملامح الحياة في قرية لم يغيرها الزمن


هذا الخبر بعنوان "الحياة هنا كما هي" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تظل الحياة في المنطقة على عهدها القديم؛ حيث يتسم الناس بالطيبة، والمسالمة، والعفوية، بعيداً عن صخب العالم وهمومه. يعتمد السكان في معيشتهم على السواعد ولا يتقاضى أحد منهم رواتب، متشاركين في قضاء حوائجهم وسط أواصر من الألفة والمعرفة المتبادلة بين الجميع.
تجاوز نيروس الرابعة والثمانين من عمره، ولا يزال مؤذناً للمسجد لا يغيب عنه إلا لظرف قاهر، بينما يتوسط المنطقة دكان واحد تلتقي عنده الأجناس لقضاء المؤن، ويديره صاحب ورع يوزع أحياناً الحلويات على الأطفال بلا مقابل. تبدأ حياتهم بصياح الديك وتنتهي بهدوء الليل، ويجتمعون في مجمع واحد لتناول الطعام وتبادل الأخبار.
يُؤتمن الراعي الذي قضى عشرين عاماً بينهم على البهايم، وتتأصل فيهم قيم النقاء والفضيلة وتقديس الكبير والصغير، فضلاً عن نبذ المحاكم والاحتكام إلى الشيخ أو ولي الأمر في فض النزاعات. وقد مر على المنطقة خريج جامعي واحد عاد بعد ثلاثين عاماً من دراسته في أوروبا ليُلقب بـ"الوزير" وسط غرابة متبادلة بينه وبين الأهالي.
لا تزال معالم المنطقة ثابتة؛ كالشجرة الكبيرة التي يقضي الناس حوائجهم تحتها، ومعالجهم الوحيد "قافور" الذي يعتمد على الأعشاب، بينما يغيب عنهم مرض السكري والسرطان تماماً. وعندما يُصاب أهل المنطقة بموت أحدهم، تتوقف كافة مظاهر الحياة حدوساً واحتراماً لقدسية الموت، وتحت إمرة ورع وحكمة ود النور الذي يفصل بين المتنازعين.
سياسة
منوعات
سياسة
منوعات