الحركة الإسلامية السودانية أمام اختبار تاريخي: هل تقوى على تحرير الفكرة من الدولة؟


هذا الخبر بعنوان "الحركة الإسلامية: تحرير الفكرة من الدولة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخوض الحركة الإسلامية السودانية اليوم واحدة من أصعب مراجعاتها الفكرية والسياسية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمصدر الذي استمدت منه قوتها طوال ثلاثة عقود من الزمن. فقد استولت على السلطة عبر انقلاب عسكري مدعومة بمشروع سياسي وفكري، وأمضت عقوداً في إعادة تشكيل المؤسسات وشبكات النفوذ، مما أدى إلى تشابك عميق بين مسار التنظيم وتكوين الدولة الحديثة في السودان.
بدأت التجربة باعتبار الدولة الفضاء المركزي لتنفيذ المشروع، لتتحول تدريجياً إلى بيئة لإعادة إنتاج النخبة وتوسيع المصالح. وشمل هذا التشكيل بنية المؤسسة العسكرية والأمنية والإدارة والاقتصاد والتعليم. ومع سقوط النظام السياسي في أبريل 2019، بقيت هذه البنية المتراكمة حاضرة في المشهد، لتواجه الثورة سلطة انتهت ولكن بمؤسسات وشبكات مصالح لم تختفِ.
أفرز هذا التداخل البنيوي أزمة عميقة تكشفت بأقسى صورها مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث ظهر تعدد في مراكز القوة المسلحة والاقتصادية والسياسية تتنافس على موارد الدولة وشرعيتها. وتضع هذه التطورات الحركة الإسلامية أمام مفارقة التمكين؛ فكلما تغلغل المشروع داخل مؤسسات الدولة، ازداد اعتماده عليها كمصدر رئيسي للقوة، مما يجعل خروجها منها اختباراً حقيقياً لتقييم بقاء وقوة الفكرة خارج أروقة السلطة.
إن مستقبل السودان وتجربة الحركة الإسلامية يعتمدان اليوم على مدى القدرة على فصل المسارات، واستعادة الدولة لمؤسساتها لتكون فضاءً مشتركاً لجميع المشاريع السياسية، وتحرير الفكرة من قيود الوظيفة العامة ومكتسبات السلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة