السودان
سياسة

سوسيولوجيا الخوف وأبعاد بناء السلام المستدام في السودان

التغيير٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٩ ص0 مشاهدة
سوسيولوجيا الخوف وأبعاد بناء السلام المستدام في السودان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيوسولوجيا الخوف نحو بناء السلام المستدام" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد السلام في السودان أحد أعقد القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، إذ لا يمكن اختزاله في سياق اتفاقيات سياسية فوقية أو ترتيبات أمنية للجماعات المتحاربة فحسب. وفي هذا السياق، تطرق د. عبدالناصر علي الفكي في صحيفة التغيير إلى أهمية الرؤية السوسيولوجية حول السلام والتعايش، والتي تتكامل مع متطلبات بناء السلام في الواقع السوداني المأزوم. فالمسألة ليست مجرد وقف للحرب، بل عملية متعددة المستويات تبدأ من تفكيك بنية الخوف والكراهية، وتمتد إلى بناء حوار وطني جامع، ووقف إطلاق النار، وتعزيز المبادرات الشعبية، وتوطين العدالة الانتقالية وتحقيقها، وبناء إرادة وطنية لأصحاب المصلحة الحقيقيين، بالتزامن مع شعار اليوم العالمي للسلام 2026: “السلام استثمار يومي من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم”.

ويؤدي مفهوم “سوسيولوجيا الخوف” كأداة تحليلية لفهم معوقات السلام إلى تأكيد أن الخوف ليس مجرد انفعال عابر تلقائي ووقتي، وإنما آلية ممنهجة تُوظَّف سياسيًا واجتماعيًا لصناعة بنى الكراهية وتعزيز الانقسامات. فالخوف من الآخر المختلف يتحول إلى بنية ثقافية مسيطرة تخلق “آخر” مهددًا ومستهدفًا، فتدفع الجماعات نحو العنف بديلًا عن الحوار الإيجابي. وتبرهن القراءة السوسيولوجية النقدية على أن بنية الدولة السودانية، بتكوينها المركزي المهيمن وعلاقات الأطراف بالتنمية والمشاركة السياسية، قد أنتجت حلقة دائمة من العنف المتجدد الذي يحتاج إلى تفكيك شامل وإعادة بناء الدولة برضا وتوافق الجميع.

وقد اتخذت حرب أبريل 2023م طابعًا ثقافيًا اجتماعيًا خطيرًا في مناطق مثل نيالا والخرطوم، إذ غدت تستند إلى التراث القيمي والثقافة الشعبية للجماعات، مما يهدد مفهوم وقوام الوطن والوطنية. لذلك فإن وقف الحرب فورًا يعد الشرط الوحيد للبقاء في دولة واحدة، حيث يمكن تصور إطار عمل عبر خمسة مسارات متكاملة تتضمن: وقف إطلاق النار، المسار السياسي القائم على حوار وطني شامل، الدعم الشعبي عبر المبادرات المحلية ولجان السلام والإدارة الأهلية، العدالة الانتقالية لإنهاء الإفلات من العقاب، والدعم الإقليمي والدولي المشروط بوجود إرادة سودانية خالصة.

شارك الخبر: