معاناة سودانيات خلف القضبان بين البقاء القسري في مناطق النزاع وقسوة الأحكام القضائية


هذا الخبر بعنوان "سودانيات وراء القضبان… بين البقاء في مناطق النزاع وعقوبات القضاء" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مئات النساء والفتيات في عدة مدن سودانية أحكاماً قاسية بالسجن والإعدام، بعد توجيه اتهامات لهن بالتعاون مع قوات الدعم السريع، إثر بقائهن في مناطق سيطرة تلك القوات في ولاية الخرطوم وولايتي سنار والجزيرة ومناطق أخرى نتيجة للظروف الاقتصادية والأمنية القاهرة.
لأكثر من عام ونصف تقبع خادم الله موسى عبد الغني، وهي محامية تحت التمرين، في سجن النساء بأم درمان، مجسدة نموذجًا لما تعانيه العشرات في مواقع سيطرة الجيش السوداني، بعد أن واجهن الاضطهاد والقهر خلال انتشار عناصر الدعم السريع بذات المناطق.
وتؤكد إفادات لمقربين من خادم الله التي أُعتقلت في فبراير 2025 من حي المزاد بالخرطوم بحري، أنها ظُلمت واقتيدت إلى الحبس بناءً على شهادات غير موثوقة ومنافية للحقيقة استندت إليها المحكمة في إيقاع عقوبة الإعدام بحلول أغسطس 2025 تحت مواد تتصل بالتعاون مع الدعم السريع، قبل أن يتم استئناف الحكم فتنال حكم السجن المؤبد – عشرين عامًا – وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا.
ويشهد مواطنو المزاد في إفادات موثقة لسودان تربيون أن خادم الله عملت – رغم كل الصعاب – للحفاظ على استمرارية الحياة ودعم الشيوخ والأطفال. فعندما توقفت العملية التعليمية، بدأت بتدريس أطفال الحي في منزلها، وتعاونت مع إمام المسجد في تدريس الأطفال اللغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات. وحين انقطعت إمدادات المياه عن حي المزاد بعد فترة وجيزة من سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، ساهمت في إيصال المياه من نقاط تفتيش تلك القوات إلى الأسر المحتاجة.
والمؤكد وفقًا لخبراء في قضايا حقوق الإنسان أن الحرب حكمت على كثير من النساء والفتيات بالبقاء مع أسرهن في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، ولم يكن ذلك خيارًا حرًا، بل اضطرارًا فرضته ظروف الفقر والقهر والخوف، وارتفاع تكاليف السفر، والإيجارات الباهظة في المناطق الأكثر أمانًا، مما جعل هذه الأسر وهؤلاء النسوة مجبراتٍ تمامًا على البقاء.
كما عرضهن وجودهن في تلك المناطق لانتهاكات كثيرة، علاوة على وضعهن في مواجهة يومية مع متطلبات الحياة الأساسية والخروج لقضاء الحوائج، في ظل أخطار معقدة، مما اضطرهن للتعامل مع سلطة وقبضة الدعم السريع المفروضة عليهن لتوفير أسباب الحياة من غذاء واحتياجات صحية، وهي أفعال مدنيةٌ غير مجرّمة، ومن قاموا بها مدنيون مشمولون بالحماية وفق المادة 3 من القانون الجنائي السوداني – وفقًا لإفادات خبراء في حقوق الإنسان.
تقول المديرة الإقليمية لمبادرة نساء القرن الإفريقي صيحة هالة الكارب لسودان تربيون إن ما حدث في قضية خادم الله يثير مخاوف جدية بين النساء السودانيات بشأن استمرار نهج تجريمهن، إذ إنه يناقض أسس الأمن والأمان المرجوّة في سودان ما بعد الحرب. وترى أن حماية النساء والفتيات يجب أن تكون في مقدمة شروط الوصول إلى السلام والعدالة والأمن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة