جدلية الحرب والسلام في السودان: لماذا لا غنى عن المسارين السياسي والعسكري؟


هذا الخبر بعنوان "لا حوار يهرب من الحرب… ولا وقف نار يهرب من السياسة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتكرر في النقاش السوداني الراهن طرح عبارة "لا حوار تحت النار" كدافع أخلاقي وسياسي لمنع تحويل الحوار إلى غطاء لاستمرار الحرب التي تقتل المدنيين وتدمر البنى التحتية. وقد أعاد البروفيسور مكي مدني الشبلي هذه المسألة إلى الواجهة عبر مقال دعا فيه لجعل وقف النار أولوية على ترتيبات الحوار، مما يفتح النقاش حول العلاقة بين وقف الحرب والمسار السياسي وما إذا كان أحدهما يسبق الآخر.
إن صحة التحذير الأخلاقي لعبارة "لا حوار تحت النار" لا تعني بالضرورة أنها قاعدة سياسية مطلقة؛ فالهدف الأساسي هو جعل أي مسار سياسي خادماً لوقف الحرب ومكملاً له وليس بديلاً عنه. ووقف الحرب يمثل أولوية لا جدال فيها وحماية المدنيين وفتح المسارات الإنسانية أمر حتمي، غير أن وقف النار المؤقت وحده لا يعالج جذور الصراع ولا يجيب على مستقبل الدولة وبناء الشرعية السياسية.
الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ليست مجرد اشتباك عسكري معزول، بل هي حرب رؤى وسرديات وشرعيات متنازعة. ولذلك فإن استمرارية أي وقف لإطلاق النار تتطلب بيئة سياسية ومدنية تحميه وتمنع تحوله إلى مجرد استراحة قبل جولة جديدة، كما توضح التجربة التاريخية لاتفاق بروتوكول مشاكوس واتفاق السلام الشامل.
تؤكد التجربة أن المسار السياسي لم ينتظر صمت البنادق بالكامل لتنطلق مفاوضاته، رغم اختلاف ظروف اليوم وطبيعة الأطراف وتفكك الدولة وحجم الانتهاكات. ومن هنا تبرز الحاجة للتفريق بين مهمتين مترابطتين: وقف الحرب عبر هدنة شاملة كموسولية للمتحاربين، وبناء السلام عبر حوار وطني جاد تقوده القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.
الخطأ يكمن في طلب حل الخلافات المدنية قبل وقف النار، أو ترك الترتيبات العسكرية بمعزل عن السياسية. والمطلوب هو مساران متوازيان: مسار عسكري وإنساني لوقف النار، ومسار سياسي ومدني لتهيئة شروط السلام ومنع عودة الحرب، مما يجعل وقف النار في قلب التهيئة السياسية والسياسة جزءاً من شروط وقف الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة