قراءة نقدية في مواقف ومسيرة مني أركو مناوي بين السلطة والمعارضة


هذا الخبر بعنوان "حبال مناوي" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقول الطرفة إن رجلًا ظل منتظرًا ليلة القدر في خواتيم الشهر الكريم، ليسأل الله أن ينعم عليه بعدد لا يُحصى من الأبقار، وعندما حانت تلك الليلة وبعد أن شاهد ضوءها ارتبك فدعا أن تعطيه حبالًا بدون أبقار، وقد كان. حال هذا الرجل كحال السيد مناوي المرتبك دومًا، الذي كلما شاهد ضوءًا ظل يلهث خلفه منذ أن قاد تمرده من مدينة الفاشر، بحثًا عن أبقار بحبال، ولكن ظل طلبه دومًا حبالًا بلا أبقار، من لدن أبوجا، بعد أن دخل القصر مساعدًا للرئيس، واكتشف أنه مجرد مساعد حلة.
هذا الرجل، وبعد أن أكرمته الثورة ومُنح حاكمًا لإقليم بمساحة دول مجتمعة، أصبح اليوم حاكم إقليم بدون إقليم، يديره من بورتسودان، شأنه شأن الكثيرين من الذين كانوا أصفارًا، فوجدتهم الثورة مكبلين في الأصفاد، فأصبحوا بنعمة من الثورة قادةً يتنكرون لها. لم يسألكم أحد عن سهمكم في إحداث التغيير، وخرجتم بفرية أن التغيير أتى نتيجة الثورة المتراكمة، مع أن التاريخ يخبرنا أن البندقية بديلها البندقية، وهي مراجعات قادها بكل شجاعة السيد ياسر عرمان الذي عندما حمل البندقية كان مناوي طفلًا يحبو.
قيل إن المرء دائمًا ما يشغله غرضه، لذلك لم يرَ السيد مناوي من الثورة غير سندوتشاتها، ولم يحسن الإنصات للفنان حين ردد، بينما كان مناوي مشغولًا بالحصول على مساعد حلة مرة أخرى في دهاليز التفاوض، حين فاجأه الشباب باحتجاجهم النبيل أمام بوابات القيادة. وحين تضمنت الأحداث اتفاقًا قال فيه عقلاء القوم ما قالوا وراهنوا على أنه لن يقود إلى سلام، وإنما مجرد وظائف وامتيازات لكم أنت كقادة، كانت اتفاقية شكلت محطة في مسار المشهد السياسي.
السيد مناوي، هنيئًا لك بتلك الحبال، فهي فقط حبال من كذب، تظل أقصر من تلك التي يُضرب بها المثل، ونحن أمة حبالها نسجتها من الصبر، نظل نردد مع الكلمات التي تعبر عن التمسك بالأمل والصبر والنضال حتى تحقق الشعوب أهدافها في الحرية والعدالة والمساواة.