التفاوت الاقتصادي في السودان: تباين صارخ بين رواتب كبار المسؤولين ومعاناة العمال والمعلمين


هذا الخبر بعنوان "«44 مليوناً لا تكفي المحافظ لمنتصف الشهر».. فماذا يفعل عامل بـ12 ألفاً ومعلم بـ80 ألفاً؟!" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي يكتوي فيه الشعب السوداني بجمر الحرب، وتُهدم فيه المؤسسات، ويُطالب فيه المعلم والعامل بالصبر على الجوع وشظف العيش، تفتقت قريحة المدافعين عن النظام وأبواقه الصحفية عن حجج مجهزة لشرعنة الطبقية الفاقعة والتفاوت الراتبي الصادم.
خرج علينا البعض محاولاً التبرير بأن مخصصات مديرة بنك السودان المركزي أقل من نظرائها في البنوك المركزية بالدول الأخرى ولا تستحق هذه الزوبعة، زاعمين بكل جرأة أن راتب المحافظ الذي يصفونه بالهائل قد لا يكفيها حتى منتصف الشهر. إذا كانت المسألة تُقاس بمنطق مقارنة المسؤول بنظيره في الخارج، فلنلعب بنفس القواعد مع مقارنة الدولة بكاملها لا تجزئة الجسد.
عند مقارنة محافظ بنك السودان المركزي بشركائها في دول الجوار، نجد أن الحد الأدنى للأجور في مصر يبلغ 6,000 جنيه مصري، وفي تشاد 60,000 فرنك أفريقي، وفي أوغندا 130,000 شلن أوغندي. أما في السودان، فالحد الأدنى للأجور 12,000 جنيه سوداني، وهو ما يعادل 1.93 دولار فقط في الشهر حسب السعر الفعلي في السوق الموازي.
بالحسابات البسيط للواقع، فإن مرتب المحافظ الشهري البالغ 44 مليون جنيه يوازي مرتبات أكثر من 3,666 عاملاً من أصحاب الحد الأدنى للأجور، ويوازي مرتبات أكثر من 550 معلماً، بل إن مجموع مخصصاتها توازي أجور جميع معلمي ولاية كاملة مثل وسط دارفور. هذا الدفاع الهش يعكس اعترافاً صريحاً بانهيار العملة الوطنية، بينما تُصر الدولة على تعديل مخصصات كبار مسؤوليها بالعملة الصعبة والمليارات وسط ظروف الحرب الطاحنة.
اقتصاد
عاجل
اقتصاد
سياسة