السودان
اقتصاد

قراءة تحليلية في منشور بنك السودان المركزي بشأن تحرير سعر الصرف وتداعياته على اقتصاد الحرب

التغيير٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٢ ص0 مشاهدة
قراءة تحليلية في منشور بنك السودان المركزي بشأن تحرير سعر الصرف وتداعياته على اقتصاد الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحرير سعر الصرف في السودان: تصحيح تشوّه سعري أم قناة لإعادة إنتاج اقتصاد الحرب؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدر بنك السودان المركزي في 24 أغسطس 2026 منشور السياسات رقم (2026/16)، والذي قضى بإلغاء ثلاثة تعاميم سابقة متضاربة، لكرّس بذلك استمرار سياسة تحرير سعر الصرف عبر منح المصارف صلاحية تعديل أسعارها خلال اليوم وربط شراء حصائل الصادر بقوى العرض والطلب. يأتي هذا القرار ليطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان يشكل تصحيحاً ضرورياً لتشوّه سعري تراكم عبر سنوات، أم أنه يفتح قناة إضافية لإعادة إنتاج اقتصاد الحرب في ظل سيطرة قوى مسلحة وشبكات موازية.

يوضح التحليل أن المنشور قد ألغى تعميم 14 يناير 2026 وتعميمي 11 و12 أغسطس، وسمح للمصارف بتعديل أسعارها في أي وقت وشراء حصائل الصادر وفق أسعارها المعلنة، مع وجود آلية للرجوع إلى الإدارة العامة للأسواق المالية عند الرفض. ورغم أن هذا يمثل انتقالاً نحو تسعير أكثر مرونة، إلا أن اقتصاد الحرب قد يجعل تحرير السعر كاشفاً للاختلالات القائمة بدلاً من معالجتها، حيث يتطلب تقليص الفجوة زيادة فعلية في عرض النقد الأجنبي.

وفيما يخص حصائل الصادر، يعالج المنشور تشوّهاً حقيقياً يتمثل في إجبار المصدّر على البيع بسعر أقل، لكن نجاح هذه الخطوة يظل مرهوناً بثقة المصدّر وسرعة التسوية ووضوح الالتزامات الضريبية والجمركية، مع التأكيد على ضرورة ألا يتقدم ضمان انسياب الحصائل على متطلبات مكافحة غسل الأموال.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن منح المصارف دوراً أكبر يتطلب تطوير قدراتها في إدارة المخاطر، كما أن تأثير التضخم سيختلف بين حائزي الدولار والذهب وأصحاب الأجور والمعاشات. وفي قطاع الذهب، قد يرفع المنشور جاذبية التصدير الرسمي، لكن تحرير شرائه دون نظام تتبع صارم قد يسهل تحويله لنقد أجنبي لشبكات الحرب. وفي المقابل، قد لا تعني زيادات المشتريات زيادة في صافي احتياطيات بنك السودان المركزي، بل قد تساهم في توسيع عجز الموازنة إن لم تُضبط العائدات.

يختتم التحليل بالإشارة إلى أن الخطر الأكبر يكمن في تطبيق المنشور كسياسة نقدية منفصلة عن واقع الحرب، ما قد يشرعن عائدات غير مشروعة ويعزز الاقتصاد الموازي. ومن ثم، فإن الحل يكمن في تحرير مشروط يتزامن مع تفكيك اقتصاد الحرب، وإخضاع الشركات العسكرية للرقابة، وتتبع الذهب، وضمان دخول الحصائل إلى موازنة الدولة والاحتياطيات.

شارك الخبر: