الإسلام السياسي ورأس المال الهارب: قراءة في جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية في السودان


هذا الخبر بعنوان "الإسلام السياسي ورأس المال الهارب" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إذا أُعيدت قراءة كتاب الدكتورة خديجة صفوت، “الإسلام السياسي ورأس المال الهارب: السودان نموذجاً”، من موقع السودان بعد أكثر من ثلاثة عقود على صدوره، فإن أهميته لا تكمن في أنه تنبأ تفصيلاً بما سيحدث، بل في أنه التقط مبكراً بنية سياسية واقتصادية قادت إلى إضعاف رأس المال الوطني وتحويل الدولة إلى أداة لإعادة توزيع الموارد لمصلحة فئة مسيطرة.
منذ انقلاب 30 يونيو 1989، لم تكن تجربة الإسلام السياسي في السودان مجرد تجربة حكم أخفقت في إدارة الاقتصاد، بل مشروعاً لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع والاقتصاد، ارتبط بانفصال جنوب السودان عام 2011 وتعدد مراكز القوة المسلحة، ثم انقلاب أكتوبر 2021 واندلاع الحرب في أبريل 2023.
أوضحت القراءة أن التجربة تجاوزت هروب رأس المال لتصل إلى قيام جماعة سياسية بالسيطرة على الدولة واستخدام مؤسساتها لخدمة شبكة سياسية واقتصادية محددة تعتمد على المحسوبية والريع. كما شمل التمكين الخدمة المدنية والقطاع المصرفي والقوات المسلحة، مما أدى إلى تحول الفساد إلى آلية لإنتاج طبقة اقتصادية جديدة.
شهدت المصرفية الإسلامية توظیفاً سياسياً أدى إلى تركيز التمويل والامتيازات في أيدي فئات مرتبطة بالسلطة، بالتوازي مع تطبيق سياسات نيوليبرالية مقنعة بالخطاب الأيديولوجي تمثلت في الخصخصة وإضعاف الدور الإنتاجي للدولة. ولم تُستخدم عائدات النفط لتنويع الاقتصاد، بل ساهمت في توسيع شبكات الولاء وتمويل المؤسسات الأمنية.
أدت عقود التسييس والتمكين إلى تحويل المؤسسة العسكرية والأمنية إلى أحد مراكز القوة الأساسية، واعتماد نظام الإنقاذ على تعدد مراكز القوة المسلحة مثل الدفاع الشعبي والجنجويد ثم قوات الدعم السريع، مما أضعف احتكار الدولة للسلاح ومهد الطريق أمام الحرب المفتوحة في أبريل 2023.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة