السودان
ثقافة

رحيل الدكتور حيدر إبراهيم علي: وداعاً لمفكر ترك بصمة خالدة

التغيير٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ م0 مشاهدة
رحيل الدكتور حيدر إبراهيم علي: وداعاً لمفكر ترك بصمة خالدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وداعا حيدر إبراهيم علي" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لحظات الوداع المؤثرة، نستعرض مسيرة الدكتور حيدر إبراهيم علي، الذي وافته المنية تاركاً فراغاً كبيراً في الأوساط الثقافية والفكرية. آخر عهدي به كان قبل عامين، حين زرته مع الزميل عبد العزيز بركة في منزله بالقاهرة. كان المرض قد أقعده، لكن روحه الوثابة وابتسامته المضيئة لم تفارقه. زوجته، الأستاذة حياة، كانت خير سند له، تنظر إليه بقلق وإشفاق، وتؤكد لنا كم كانت زياراتنا تسعده وتنعش روحه.

كانت سعادته بزواره واضحة، تتجلى في دموع الفرح التي كانت تترقرق في عينيه، وفي حرارة عناقه. كانت الأستاذة حياة تطلب منا ألا نتأخر عنه، مؤكدة أن زياراتنا تحدث تغييراً إيجابياً في نفسه وفي جو البيت. في حديثه، كان يجسد قول المتنبي: "إذا كانت النفوس كباراً، تعبت في مرادها الأجسام".

تجاوز حديثه الوضع المأساوي الذي يغرق فيه الوطن جراء الحرب، وركز على شباب ثورة ديسمبر وإيمانه الراسخ بقدراتهم على إحداث التغيير. كانت عيناه تشعان ببريق وحماس، مؤكداً أن هؤلاء الشباب لن يُهْزَموا أبداً. تحدث عن مشروعات مركز الدراسات السودانية والمجلة، وعن خططه لاستقطاب الشباب، وعن كتبه التي يعدها للنشر.

تبادلنا الحيرة لغياب اتحاد الكتاب السودانيين عن المشهد، وعرجنا على النقاش الجاد في شأن الثقافة والفكر. انقضى الوقت سريعاً في هذا اللقاء النادر، على وعد بزيارة أخرى. كان ذلك آخر عهدي به قبل أن أغادر القاهرة.

سيُكتب الكثير عن تجربته وجسرته في إنشاء مركز الدراسات السودانية بجهده الفردي وعصاميته. فقد أقامه بماله وعصارة فكره، ليصبح صرحاً شامخاً يرفد الوطن بالبحوث الرصينة والمناقشات العلمية. واجه المركز، الذي أُنشئ في أحلك الظروف خارج السودان، بطش نظام الإنقاذ وحورب بشراسة، لكنه صمد وقاوم في بطولة.

عندما تتوقف الحرب، ستقوم تقييمات لتجربة الدكتور حيدر إبراهيم في مركز الدراسات السودانية، وإنجازه المعرفي، وإسهامه كمفكر وعالم. بعض الناس يعيشون لتحيا الأفكار بهم، وبعضهم يموتون لتحيا الأفكار. ستعود الخرطوم، وربما تكون خرطوماً أخرى، ولكن أمثالنا لا يتخيلونها دون مركز الخاتم عدلان للاستنارة، ولا نتخيل المركز دون الدكتور الباقر العفيف.

رحم الله العزيز الدكتور حيدر إبراهيم، وكل من فقدنا من أحبائنا الذين أدوا دورهم ببسالة وتركوا للأجيال ما يفتخرون به.

شارك الخبر: