السودان
صحة

سوء التغذية يفتك بأطفال دارفور: قصص مؤثرة وصراع مستمر من أجل البقاء

سودان تربيون٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ م0 مشاهدة
سوء التغذية يفتك بأطفال دارفور: قصص مؤثرة وصراع مستمر من أجل البقاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في مواجهة الموت البطيء.. سوء التغذية ينتزع الحياة من صغار دارفور" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل ظروف قاسية، تواجه الأمهات في دارفور معركة يومية لإنقاذ أطفالهن من براثن سوء التغذية، الذي أصبح تهديداً مباشراً للحياة. حواء آدم، إحدى الأمهات، تروي بمرارة كيف فقدت طفلها بعد معركة يائسة مع المرض ونقص الغذاء، حيث عجزت عن توفير وجبة كافية أو الوصول إلى العلاج اللازم. في مناطق مثل طويلة بجبل مرة، تتفاقم الأزمة، وتجد الأمهات أنفسهن أمام خيارات مؤلمة بين البحث عن الطعام، ومحاولة الوصول إلى مراكز العلاج، والخوف المستمر من فقدان فلذات أكبادهن.

تؤكد تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي على اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في السودان، حيث يعاني ملايين الأشخاص من مستويات حادة من الجوع، تفاقمها الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الصحية والإنسانية. تحذر وكالات الأمم المتحدة من أن الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات هم الأكثر عرضة للخطر، خاصة في المناطق التي تدهورت فيها الخدمات الصحية والتغذوية.

فاطمة موسى، نازحة في جبل مرة، تشارك قصتها المؤلمة عن فقدان طفلها بسبب الهزال ونقص الغذاء، وسط تدهور الإمكانات المعيشية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية. تكشف قصتها عن معاناة أمهات أخريات، حيث لا يقتصر سوء التغذية على نقص الطعام، بل يتداخل مع انعدام المياه النظيفة، وانتشار الأمراض، وضعف الخدمات الصحية. أظهر تقييم لمنظمة إنقاذ الطفولة في وسط جبل مرة أن 57% من الأطفال يعانون من التقزم، و15% من سوء التغذية الحاد، وأن 43% منهم عانوا من المرض مؤخراً، مع اعتماد نسبة كبيرة على مياه غير آمنة.

مريم إبراهيم لا تزال تخوض معركة يومية لإنقاذ طفلها، تراقب تراجع وزنه وضعف جسده، وتخشى تكرار مأساة الأمهات الأخريات، خاصة مع صعوبة الحصول على العلاج والغذاء العلاجي. محمد يوسف فوكوياما، مستشار الشؤون الإعلامية بالسلطة المدنية، أفاد بأن عدد الوفيات بسوء التغذية الحاد بلغ أكثر من 200 طفل، والإصابات تجاوزت 500 طفل خلال شهري سبتمبر وأكتوبر. وأقر بوجود تحديات كبيرة تواجه المؤسسات الصحية في جبل مرة، منها النقص الحاد في الإمدادات الطبية والأدوية، وشح الكوادر الطبية، مما يفاقم معاناة المرضى. تعاني مستشفيات مثل قولو ونيرتتي وجلدو وطور من انقطاع الإمدادات الطبية لأكثر من ستة أشهر.

آدم رجال، المتحدث الرسمي في المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور، يؤكد أن الأزمة تمتد إلى قدرة المؤسسات الإنسانية على توفير العلاج والمساعدات. تدهور النظام الصحي، ونقص المياه النظيفة، وانتشار الأمراض تزيد من مخاطر الوفاة بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. يتطلب علاج سوء التغذية الحاد تدخلاً طبياً وتغذوياً متكاملاً، يشمل الأغذية العلاجية والأدوية، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الأولية.

في ظل هذه المأساة الإنسانية، ومع استمرار التحذيرات الأممية من اتساع أزمة الجوع وسوء التغذية في السودان، يبقى السؤال المؤلم: كم طفلاً آخر يجب أن يفقد حياته حتى تصل المساعدات إلى من ينتظرونها؟

شارك الخبر: