عبد العزيز بركة ساكن: الحل الحقيقي للأزمة السودانية يتجاوز تقاسم السلطة نحو حوار وطني شامل


هذا الخبر بعنوان "عبد العزيز بركة ساكن: الأزمة السودانية لن تُحل بتقاسم السلطة" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الكاتب والروائي السوداني، وعضو لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، عبد العزيز بركة ساكن، أن الأزمة السودانية تتطلب حواراً وطنياً جاداً يجمع القوى السياسية والمدنية بمختلف توجهاتها. وشدد على ضرورة التوافق على رؤية استراتيجية لمستقبل البلاد، بعيداً عن الصراع على السلطة وتقاسم المناصب. وحذر بركة ساكن من استمرار إعادة إنتاج الحكم العسكري نتيجة إخفاق القوى المدنية في التوافق على إدارة الدولة.
وأوضح بركة ساكن في تصريح صحفي أن السودانيين لم يتمكنوا عبر تاريخهم السياسي من إجراء حوارات كافية وجادة تجمع مختلف التيارات لمناقشة كيفية إدارة البلاد ومعالجة جذور أزماتها. وأشار إلى أن كل مجموعة سياسية غالباً ما تفسر أسباب الأزمة من منظورها الخاص، وتحمّل الأطراف الأخرى مسؤوليتها.
وأضاف أن معالجة الأزمة تتطلب تجاوز الخلافات الحزبية والمصالح الضيقة، والتوصل إلى مشروع وطني تشارك في صياغته القوى السياسية والمجتمع المدني والمفكرون، بما يحقق تغييراً حقيقياً في مسار البلاد، لا مجرد إعادة توزيع السلطة أو تغيير مواقع الأفراد.
وانتقد بركة ساكن ما وصفه بإخفاق القوى المدنية في بناء توافق استراتيجي يحول دون عودة العسكريين إلى الحكم، مستشهداً بتجارب الانقلابات العسكرية في السودان، بدءاً بحكم إبراهيم عبود، مروراً بحكم جعفر نميري، وصولاً إلى نظام عمر البشير. واعتبر أن خلافات القوى المدنية وصراعاتها السياسية أسهمت في تهيئة الظروف لعودة الحكم العسكري في مراحل مختلفة.
وشدد على أن دور القوات المسلحة ينبغي أن يقتصر على حماية البلاد ومواطنيها وصون سيادتها، وليس تولي الحكم. ولفت إلى أن ثورة ديسمبر رفعت مطالب بعودة العسكريين إلى الثكنات وإقامة حكم مدني، لكن الخلافات التي أعقبت الثورة حالت دون تحقيق هذا الهدف.
وفي حديثه عن الحرب الحالية، أكد بركة ساكن رفضه للحرب من حيث المبدأ، مشدداً في الوقت ذاته على حق السودانيين في الدفاع عن أنفسهم وبلادهم في مواجهة الاعتداءات. وأشار إلى ما وصفه بتدخلات خارجية في الحرب، ومشاركة أطراف أجنبية ومقاتلين من خارج السودان، إلى جانب سودانيين يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع.
كما دعا إلى التمييز بين المواقف السياسية من الحرب والانتماءات الحزبية، موضحاً أن معارضة نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية لا تعني، في حد ذاتها، اتخاذ موقف معادٍ للسودانيين أو للقوات المسلحة، مؤكداً استمراره في معارضة الحكم العسكري.
وفي ما يتعلق بدور الكتاب والمبدعين في المرحلة المقبلة، قال بركة ساكن إن الحديث عن مسؤولية المثقفين في تعزيز السلام والاستقرار ينبغي أن يسبقه اهتمام حقيقي بأوضاعهم، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يعيشون في المهجر، في ظل ظروف معيشية صعبة، وأن غياب الرعاية والاهتمام يحد من قدرتهم على الإسهام في معالجة الأزمة الوطنية.
وأضاف أن مطالبة المبدعين بتقديم رؤى ومساهمات لحل الأزمة تستوجب تهيئة الظروف التي تمكنهم من أداء دورهم، والاستماع إلى آرائهم واحترام حرية التعبير، حتى عندما تختلف مواقفهم مع توجهات الآخرين.
وأكد بركة ساكن أهمية مشاركة الكتاب والمفكرين والفنانين في النقاش الوطني، باعتبارهم جزءاً من الجهود الرامية إلى تجاوز الاستقطاب وتعزيز السلام، داعياً إلى بناء مستقبل السودان على التوافق الوطني واحترام التعددية، بعيداً عن الإقصاء والصراع على السلطة.
عاد ساكن إلى البلاد اليوم بعد نحو 15 عاماً من الغياب في المهاجر المختلفة للدفع بجهود لجنة تهيئة الحوار السوداني في جمع كافة المكونات السياسية والمجتمعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة