السودان
سياسة

تحديات العمل المشترك في السودان: حوار حول المشاركة والحلول في ظل الأزمة

التغيير٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ م0 مشاهدة
تحديات العمل المشترك في السودان: حوار حول المشاركة والحلول في ظل الأزمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصاعب وتحديات العمل المشترك في ظل الكارثة الراهنة (2 – 2)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواصل هذا المقال، وهو الجزء الثاني والأخير، حوار الكاتب صديق الزيلعي مع زميله أمير الزين حول صعوبات وتحديات العمل المشترك في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها السودان. في الجزء الأول، تناول المقال تساؤلات الزميل أمير حول عدم الالتزام بالنصوص والقواعد المنظمة للعمل المشترك، حيث أوضح الزيلعي أن الشعب السوداني وحركته السياسية قد اكتسبا خبرات طويلة في هذا المجال، وأن عدم الالتزام بالنصوص هو قضية عالمية يمكن معالجتها بالاتفاق على أسس واضحة كالعلنية في الممارسات، ومنح الرأي العام حق المراقبة وكشف التجاوزات، مع حق أي طرف في الانسحاب وإعلان ذلك. وأكد أن الجوهري هو الاعتماد على الحركة الجماهيرية ووعي الشعب.

في هذا الجزء، يناقش المقال تساؤلات الزميل أمير حول مشاركة الحزب الشيوعي في ورشة نيروبي. يتساءل الزين عن شروط المشاركة وطبيعة الإطار الذي يُدعى إليه المختلفون، وهل هو فضاء مفتوح لصياغة موقف مشترك أم إطار للانضمام إلى مخرجاته، وما هي الضمانات لحق طرح البدائل والتحفظات. يجيب الزيلعي بأن الجهة المسؤولة عن الدعوة أكدت للحزب الشيوعي أنهم اتصلوا به وأوضحوا له إمكانية المشاركة كمراقب مع حق طرح رأيه وعدم التوقيع إذا رغب، لكن الحزب لم يشارك. ويشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى، فقد دعت حركة تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد كل الأحزاب لاجتماع في كمبالا ولم يشارك الحزب الشيوعي.

يوسع الزميل أمير طرحه بالدعوة إلى مراجعة نقدية لتجربة الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر، تتجاوز تحميل التحالفات الواسعة مسؤولية الإخفاق، إلى البحث في اختلال موازين القوى والضمانات السياسية والمؤسسية التي غابت أو عجزت عن منع انقلاب أكتوبر 2021 واندلاع الحرب في أبريل 2023. ويتساءل عن كيفية منع تكرار هذه الاختلالات في أي تحالف جديد، وضمان ألا تتحول وحدة القيادات إلى بديل عن المشاركة الشعبية، وأن يكون للنازحين واللاجئين وغرف الطوارئ والتنظيمات النقابية والمجتمعية دور فعلي في صياغة القرارات ومراقبة تنفيذها.

يجيب الكاتب على هذه التساؤلات مؤكداً على عدة نقاط: أولاً، أهمية بناء ورش مراجعة نقدية لتجربة الفترة الانتقالية، مثل تلك التي نظمتها جريدة الديمقراطي، وتحويلها إلى منهج في العمل السياسي يشمل النقد الذاتي. ثانياً، أن الفشل في منع انقلاب 25 أكتوبر أكثر تعقيداً، حيث سبق للشعب أن فشل في منع انقلاب الإسلاميين في يونيو 1989. ثالثاً، أن منع الاختلالات لن يتم إلا بالمشاركة ووضع أسس واضحة للعلاقات الديمقراطية والمتساوية بين الأطراف المتحالفة، وحق الانسحاب أو الاعتراض، وعلنية العمل. رابعاً، يؤكد على أن التنظيمات الجماهيرية كالأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني هي البديل الوحيد، وأن لها تمثيلاً في اجتماعات نيروبي، ويمكن حسم نسب التمثيل بالنقاش. خامساً، أن مشاركة هذه القوى في تشكيل القرارات مسألة ترجع لها ولا توجد قوة تمنع أحداً من إبداء رأيه.

يطرح الزميل أمير نقطة هامة حول التمييز بين التحالف السياسي القائم على برنامج شامل والتنسيق العملي حول أهداف عاجلة يمكن أن تجمع قوى مختلفة، مثل إنهاء الحرب وحماية المجتمع. ويقترح أجندة دنيا للعمل المشترك تشمل: الوقف الفوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، ضمان وصول المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة، وقف التدخلات الخارجية التي تغذي الحرب، الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، والتمسك بالعدالة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. يوافق الكاتب بشدة على هذا الاقتراح، مع تحفظ الزميل أمير المشروع بأن الاتفاق على أجندة دنيا لوقف الحرب ليس تنازلاً عن مشروع التغيير الجذري، بل ممارسة للعمل المشترك مع الاحتفاظ بحق الاختلاف.

يختتم الكاتب بالاتفاق على ضرورة العمل لتشكيل جبهة واسعة بعد الاتفاق على أسس تنظيمها ومناهج عملها وتمثيلها لكل قطاعات الشعب، والبدء فوراً بعمل جاد لإيقاف الحرب عبر صوت موحد يخاطب الشعب والعالم، ويكشف خطاب الكراهية، ويحاصر مشعلي الحرب، مع احتفاظ كل تنظيم برؤيته الخاصة لمستقبل السودان. ويشير إلى أن العمل السياسي ليس شركة يمكن ضمان أرباحها، وأن الواقع الاجتماعي معقد ولا يمكن إدارته بمعادلات رياضية صارمة، بل يتطلب خوض المعارك وتغيير الشروط لصالح تقدم البشرية، مستشهداً بقول جوته: “النظرية رمادية والحياة في اخضرار دائم”.

شارك الخبر: