السودان
سياسة

الدبلوماسية السودانية: التوازن بين الولاء للوطن والاحتراف المهني في مواجهة التحديات

التغيير٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٢ م0 مشاهدة
الدبلوماسية السودانية: التوازن بين الولاء للوطن والاحتراف المهني في مواجهة التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكادر الدبلوماسى بين المهنية والوطنية" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعرض هذه المقالة العلاقة المعقدة بين المهنية والوطنية في سلك الدبلوماسية السودانية، مشيرة إلى أن الولاء للوطن وخدمة مصالحه العليا يتطلب تكاملاً بين هذين المفهومين. تواجه المسيرة الدبلوماسية أحيانًا مواقف مفصلية تتطلب من الدبلوماسي الموازنة بين البراغماتية المهنية والعاطفة الوطنية، وهو ما يُعرف عالميًا بالصراع بين الولاء للحقائق والمهنية الدبلوماسية من جهة، والولاء الأعمى لسياسات السلطة الحاكمة من جهة أخرى.

يؤدي الفصل بين المهنية والوطنية أو تغليب إحداهما على الأخرى إلى خلل في السياسة الخارجية. فالاعتماد على الوطنية وحدها دون كفاءة مهنية ينتج عنه دبلوماسية عاطفية تفتقر لأدوات الإقناع والآليات القانونية والسياسية، مما قد يؤدي إلى خسارة الحلفاء وسوء إدارة الأزمات. بالمقابل، فإن التركيز على المهنية الجافة بمعزل عن الحس الوطني يحول الدبلوماسي إلى مجرد موظف بيروقراطي يفتقر إلى الالتزام الأخلاقي تجاه قضايا أمته. فالمهنية تمنح الدبلوماسي الأدوات، بينما تحدد الوطنية الغايات والاتجاهات. والدبلوماسية الناجحة هي التي تتحدث بلغة العصر والقانون والمنطق المهني، ولكن بقلب ينبض بالولاء والانتماء للوطن.

تتساءل المقالة عما إذا كانت الدبلوماسية السودانية قد أخلت بهذا التوازن في مذكرتها الصادرة في 26 أكتوبر 2021، وما الذي دفع السفراء والدبلوماسيين إلى هذه الوقفة الجماعية السريعة ضد الانقلاب، خاصة وأن الانقلابات العسكرية ليست جديدة على تاريخ السودان. وتجيب بأن الموقعين على المذكرة ليسوا دبلوماسيين لدولة أجنبية، بل هم ممثلون للشعب السوداني، ولا مجال للحياد المهني كعذر لعدم ترجيح كفة الوطنية. فالمذكرة لم تكن مستندة على وطنية عاطفية فحسب، بل جاءت من منطلق التوازن المطلوب بين الوطنية والمهنية، وهو توازن أعادته ثورة ديسمبر إلى وزارة الخارجية بعد عقود من التهميش.

تشير المقالة إلى أن الفترة الانتقالية كانت بمثابة فرصة لإعادة صياغة السياسة الخارجية السودانية، وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع العقوبات، وإعادته إلى المجتمع الدولي. وقد واجهت الوزارة تحديات كبيرة في اللحاق بالقضايا الدولية الهامة مثل أمن البحر الأحمر، وأزمة سد النهضة، وخلق علاقات خارجية متوازنة، وترسيم الحدود، وتنشيط العضوية في المنظمات الإقليمية، والتموضع كجسر استراتيجي بين العالمين العربي والإفريقي. وقد حظي السودان برئاسة منظمة الإيقاد خلال الفترة الانتقالية، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا نفض غبار التهميش والجمود عن السياسة الخارجية.

توضح المقالة أن مذكرة الدبلوماسيين السودانيين جاءت سريعة ومفعمة بالوطنية، وكانت المهنية هي الدافع لتجنب الخسائر الفادحة. ولم يكن غائباً عن الأذهان مبادئ الاتحاد الإفريقي التي ترفض التغيير غير الدستوري. وقد أدت المذكرة إلى قرارات بإعفاء عدد من السفراء والدبلوماسيين، لكن هذه القرارات لم تُنفذ بالكامل بسبب غياب القيادة السياسية للوزارة. وقد أبدت بعض الدول عدم الاعتراف بقرارات الإعفاء لمخالفتها اتفاقية فيينا.

تؤكد المقالة أن المذكرة لم تكن الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الاعتراض على التغيير غير الدستوري، بل تبعتها إضرابات. ورغم حتمية رفع الإضراب بسبب الظروف التي سادت بعد الانقلاب، إلا أن العودة إلى الوزارة كانت محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جهود تحقيق سياسة خارجية تخدم مصالح الوطن. وقد اتُهم الدبلوماسيون الموقعون على المذكرة بتجاوز مبدأ الحياد المهني، لكن المقالة تشير إلى سوابق دولية مشابهة في ليبيا وسوريا ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، حيث اعترض دبلوماسيون على سياسات حكوماتهم.

تختتم المقالة بالتأكيد على أن الدبلوماسيين أقسموا للدولة ككيان دائم مستمر، وانحازوا لإرادة الشعب. وعندما تتجاوز الإدارة السياسية للدولة القانون الدولي أو تعمل ضد رغبة شعبها أو المصلحة العليا للبلاد، فلا مجال للحديث عن مبدأ الحياد المهني. فالانقلاب لا يملك الشرعية السياسية، والحياد المهني يلزم الدبلوماسية بعدم ممارسة العمل السياسي، وليس بعدم التصدي لسياسات لا تصب في مصلحة الوطن. وتدعو المقالة إلى المجد والخلود لشهداء الثورة، والمجد لإرادة الشعب في الحكم المدني والتحول الديمقراطي.

شارك الخبر: