السودان
سياسة

عمر الدقير يرد على حسين خوجلي: ثورة ديسمبر راية عز لا تنال منها السخرية

التغيير٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١٨ م0 مشاهدة
عمر الدقير يرد على حسين خوجلي: ثورة ديسمبر راية عز لا تنال منها السخرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رَدَّاً على حسين خوجلي ديسمبر: راية انعتاق شامخة لا تنال منها السخرية" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ردٍ على مقالٍ للأستاذ حسين خوجلي بعنوان “فانتازيا السقوط”، قارن فيه بين ثورتي أكتوبر وديسمبر، مستشهداً بأبيات شعرية مختلفة لكل ثورة، انتقد رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير طريقة المقارنة التي اعتبرها انتقاصاً من ثورة ديسمبر ومن القائمين عليها. وأشار الدقير إلى أن خوجلي اختار نصاً ملحمياً لثورة أكتوبر وقابله بمقطع خفيف من غناء الاعتصام لثورة ديسمبر، متجاهلاً اختلاف المقام والوظيفة، مما أدى إلى حكم مسبق على الثورة قبل النظر في أي من التجربتين.

وأضاف الدقير أن حسين خوجلي له تاريخ في الانتقاص من الثورات، مستذكراً وصفه للمتظاهرين بـ “الجرذان” في مارس ٢٠١٩، ووصفه له ولآخرين بـ “شُذَّاذ الآفاق”. وأوضح أن سخريته اليوم من أغنيات الثورة لا تنفصل عن موقفه السابق من حق أصحابها في الثورة أصلاً، وأن وسيلة الانتقاص قد تغيرت لكن الموقف من إرادة الناس بقي على حاله.

وأكد الدقير أن ثورة أكتوبر لها مكانتها الراسخة، ولا تحتاج إلى السخرية من ديسمبر لإثبات عظمتها، وأن استدعاء ذاكرة ثورة مجيدة للتهكم على جيل لاحق يطلب الحرية والكرامة ليس من الإنصاف. فالثورات تُقيّم بعدالة قضاياها وشجاعة شعوبها وتضحياتها، لا بنتيجة مسابقة بين أغنياتها. وأشار إلى أن ملايين الثوار تحدوا القوانين القمعية والأجهزة الأمنية، وأن حراكهم كان تعبيراً عن إرادة شعب في الحياة وتصميمه على كسر القيود.

وفيما يتعلق بالمقطع الذي اتخذه خوجلي مادة للسخرية، أوضح الدقير أن الحديث عن الشاي والطعام واحتياجات المعتصمين لا يدعو للازدراء، بل يعكس معاني سامية كتقاسم الناس لما يملكون، وأن احتياجات القادمين إلى ساحة الاعتصام مسؤولية مشتركة. وأشار إلى أن بساطة لغة المقطع لا تبطل قيمة التضامن الذي يعبر عنه، ولا تجعل أصحابه أقل استحقاقاً للاحترام.

وبخصوص عبارة “كنداكة نَعرِّسا ليكْ / ولو أبَتْ نحنكا ليكْ”، أقر الدقير بأنها قد تحمل ملمحاً فكاهياً، لكنه أكد على ضرورة نقد ما توحي به من اختزال للمرأة واستخفاف بإرادتها، مع التأكيد على أن النساء شريكات في صنع الثورة. ومع ذلك، رفض اختزال ثورة بأكملها في هذه العبارة واتخاذها ذريعة للسخرية من مطالب الثوار وتضحياتهم.

وشدد الدقير على أنه ليس مطلوباً، دفاعاً عن ثورة ديسمبر، تزكية كل عبارة قيلت أو كل فعل ارتُكب باسمها. فمن حق أي ناقد أن يعترض أو يفند أو يحاسب، لكن عليه أن يقيم الصلة بالحجة بين ما ينتقده وما يستخلصه من أحكام. فعبارة واحدة، ولو كانت مستهجنة، لا تكفي لإدانة ثورة، والسخرية لا تعفي صاحبها من مناقشة أسباب خروج الناس ومطالبهم.

وتساءل الدقير: ما الذي دفع السودانيين إلى الثورة على نظامهم ومواجهة بطشه بصدور عارية حتى أسقطوه؟ وأيُّ انسداد دفعهم إلى احتمال الرصاص طلباً للخلاص؟ وأيُّ واقعٍ جديد كانوا ينشدونه؟ مؤكداً أن هذه هي الأسئلة التي يتعين على نقد ديسمبر أن يواجهها، وأن تجاوزها إلى التهكم يترك أصل القضية بلا جواب.

وختم الدقير بالقول إن عبارة المتنبي التي أراد بها خوجلي تصغير شأن ثورة ديسمبر ترتد إلى معناها الأصيل حين نستحضر شجاعة الذين خرجوا عُزَّلاً، وهم يعلمون أن طريقهم قد ينتهي إلى الموت أو السجن أو الإصابة. فهؤلاء يُقاس عزمهم بما خرجوا يطلبونه وبما واجهوا في سبيله وما ضَحُّوا به، لا بما اختاره حسين خوجلي من أغنياتهم. وأضاف أن سخرية خصوم ثورة ديسمبر لن تمنح الاستبداد والحرب شرعية، ولن تجعل طلب الحرية والسلام والعدالة خطيئة، وأن على من أذلوا الشعب أن يجيبوا عن جرائمهم ويتحملوا مسؤوليتهم عنها.

شارك الخبر: