تحديات العمل المشترك في السودان: دروس من التاريخ وآفاق المستقبل


هذا الخبر بعنوان "مصاعب وتحديات العمل المشترك في ظل الكارثة الراهنة (1 – 2)" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل الكاتب صديق الزيلعي حواره مع الزميل أمير الزين نور الدائم، مؤكداً على اتفاقهما في معظم القضايا، لكنه يختار هذه المرة منهجاً مختلفاً في المقال، وهو التركيز على نقاط الاختلاف والتعليق عليها لطرح وجهة نظره بوضوح للقارئ. يبدأ الزيلعي بالإشارة إلى نقطة جوهرية طرحها الزين تتعلق بتنفيذ النصوص والاتفاقات، حيث ذكر أن السودان شهد مواثيق واتفاقات تضمنت تعهدات بالديمقراطية والسلام والعدالة، لكنها لم تمنع عودة الانقلابات والحروب، ليس بالضرورة بسبب ضعف النصوص، بل بسبب توازنات ومصالح ومؤسسات حالت دون تحويل التعهدات إلى واقع. يؤكد الزيلعي على أهمية هذه النقطة وضرورة معالجتها، مشيراً إلى أن قضية النصوص والنكوص عنها تحتاج لنقاش أعمق.
ويستعرض الكاتب ظاهرة عدم الالتزام بالعهود والنصوص، مستشهداً بكتاب مولانا ابل الير عن نقض العهود، ومشيراً إلى أن هذه الظاهرة ليست سودانية فحسب، بل عالمية. يضرب أمثلة من الديمقراطيات الغربية وحركة المعارضة الداخلية في الاتحاد السوفيتي السابق، حيث كان المنشقون يطالبون بالالتزام بالدستور السوفيتي الذي كان يعتبر من أفضل الدساتير نصاً، لكن الممارسات كانت بعيدة عنه تماماً. يوضح الكاتب أن هذه الأمثلة المحلية والعالمية تؤكد أن ظاهرة عدم الالتزام بالنصوص أو العهود أو المواثيق هي ظاهرة عالمية، ويطرح التحدي أمام كيفية مواجهة هذه المسألة في السودان.
يستعرض الزيلعي إرث السودان من تجارب العمل المشترك، بدءاً من جبهة الكفاح والجبهة الاستقلالية في الخمسينات، مروراً بجبهة الأحزاب وجبهة الهيئات في أكتوبر، وميثاق الدفاع عن الديمقراطية، وميثاق الدفاع عن الوطن العربي، والتجمع الوطني والتجمع النقابي، والتجمع الوطني الديمقراطي، ونداء السودان، وقوى الإجماع، وأخيراً قوى الحرية والتغيير. يؤكد على أن هذه التجارب راكمت خبرة ثرة ومعرفة حقيقية بتحديات العمل المشترك، وضرورة استصحابها بإيجابياتها وسلبياتها في العمل القادم.
يؤكد الكاتب على الموقف المبدئي بأن السودان، بتنوعه الاقتصادي والسياسي والإقليمي، يحتاج للعمل المشترك، خاصة في اللحظات المفصلية. ويشير إلى أن منهج اتخاذ القرارات الجماعية يجب أن يحدد بوضوح، وأنه لا يمكن للتحالف أن ينفذ رؤية حزب واحد بالكامل، مع حق التنظيمات المتحالفة في طرح رؤاها وتحديد الأولويات بشكل جماعي. يعتبر أن الحركة الجماهيرية والرأي العام هما أكبر ضامن ومراقب للعمل المشترك، حيث ينقادان كل التجاوزات ويحاصران من يخربون العمل المشترك.
يتطرق الزيلعي إلى إمكانية التنسيق حول بند واحد، مثل إيقاف الحرب، في حالة رفض أي تنظيم لرؤى الآخرين أو تصورهم لمستقبل السودان. ويشدد على أهمية تحديد التناقض الأساسي والثانوي، وتحديد من يقف في خندق من أشعلوا الحرب ومن يقف في خندق القوى المدنية الرافضة للحرب. ويشير إلى أن القوى المدنية الرافضة للحرب تقبل الحوار والنقاش الجماعي حول مواثيقها وسياساتها ومنهج تنظيمها وقواعد المشاركة.
فيما يتعلق بأسئلة الزميل أمير الزين حول من يملك القرار وحدود التفويض وكيفية حل الخلافات والضمانات، يجيب الزيلعي بأن القوى المجتمعة في الجبهة المدنية هي من يملك القرار، ويصدر بالإجماع في القضايا الجوهرية والكبيرة، وبالأغلبية في المسائل الأخرى. ويرى أن الضمانات المسبقة الكاملة غير موجودة في العمل السياسي، وأن الرقابة الشعبية هي الضمانة الحقيقية، مؤكداً إيمانه بوعي الشعب السوداني وقدرة حركته الجماهيرية على محاصرة من يتنكر للاتفاقات.
يتناول الكاتب أسئلة الزميل أمير الزين حول قواعد العضوية، وكيفية اتخاذ القرارات، وتمثيل أصحاب المصلحة، وحقوق الأطراف المشاركة في الاختلاف والتحفظ والانسحاب. يوضح أن الميثاق هو ما تتفق عليه القوى بعد مداولات طويلة، وأن العضوية تشمل الأحزاب المعروفة والنقابات ولجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والعامة. يؤكد أن حقوق الأطراف في الاختلاف والتحفظ والانسحاب لا يمنعها أحد، مستشهداً بخروج حزب الأمة والحزب الشيوعي من قوى الحرية والتغيير. ويعترف بأن قضية التمثيل تشكل مشكلة حقيقية الآن بعد تمزيق الحرب للكيانات، وأنها تحتاج لتفكر هادئ لحلها، ويعد بالكتابة عنها في مقال قادم.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة