السودان

مدارس السودان في أزمة: نقص المياه وتزايد أعداد الأطفال المحرومين من التعليم

سودان تربيون٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ م0 مشاهدة
مدارس السودان في أزمة: نقص المياه وتزايد أعداد الأطفال المحرومين من التعليم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير: مدارس السودان تفتقر إلى مياه الشرب وسط زيادة أعداد المحرومين من التعليم" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدرت منظمة كير الدولية تقريرًا يرسم صورة قاتمة لمستقبل التعليم في السودان، حيث تعاني معظم المدارس من نقص حاد في مياه الشرب والصرف الصحي، في ظل حرمان 8 ملايين طفل من التعليم. وتواجه السلطات تحديات كبيرة في إعادة الأطفال إلى المدارس، خاصة بعد تعرض 67 مدرسة لهجمات منذ عام 2024، بالإضافة إلى 154 حالة استخدام عسكري لمرافق التعليم، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حوالي 8 ملايين طفل لا يتلقون أي شكل من أشكال التعليم، بينما تأثر أو انقطع تعليم ما بين 19 إلى 19.5 مليون طفل، حسب تقديرات منظمة يونيسف ومنظمة التعليم لا ينتظر. وعلى الرغم من إعادة فتح 12,243 مدرسة من أصل 19,883 مدرسة، مما رفع نسبة إعادة الفتح الوطنية من 32% في أبريل 2025 إلى حوالي 62% في مايو 2026، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة جاهزيتها لاستقبال التلاميذ. فالعديد من المدارس تعاني من الاكتظاظ، ونقص المقاعد والمواد الدراسية والمياه والمعلمين، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية ومخاطر الحماية.

تتفاوت نسب إعادة فتح المدارس بشكل كبير بين الولايات، حيث لم تتجاوز 3% في شمال دارفور، و13% في جنوب دارفور، و15% في غرب كردفان، التي تشهد أعلى معدلات التسرب بنسبة تصل إلى 88%. وتتصدر شمال دارفور قائمة الولايات الأكثر تضررًا، حيث فُتحت 33 مدرسة فقط من أصل 1,118 مدرسة، مع وجود 1.13 مليون طفل بحاجة للتعليم و1.09 مليون خارج المدرسة. وفي جنوب دارفور، رغم إعادة فتح 13% من المدارس، لا يزال هناك 1.09 مليون طفل خارج المدرسة. أما في شرق دارفور، فيبلغ عدد الأطفال خارج المدرسة حوالي 482 ألفًا، مع فرض 89% من مدارسها رسومًا دراسية.

وسجلت شمال كردفان أكبر عدد من الأطفال المحتاجين للتعليم على مستوى السودان بواقع 1.19 مليون طفل. وفي الخرطوم، بلغ عدد الأطفال خارج المدرسة 833,018 طفلًا، ما يمثل 61.1% من الأطفال في سن الدراسة، مع تراجع الالتحاق بالتعليم الثانوي إلى 13% من مستواه قبل الحرب.

استند تقرير منظمة كير، الذي غطى جميع ولايات السودان، إلى مراجعة 72 وثيقة ومقابلات مع موظفي منظمات محلية ودولية ووكالتين تابعتين للأمم المتحدة، بالإضافة إلى محادثات مع مسؤولين حكوميين ومديري مدارس.

تراجع الخدمات الأساسية وتأثير النزوح:

كشف التقرير عن تراجع حاد في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والتغذية المدرسية. فمن أصل 19,883 مدرسة، زودت 202 مدرسة فقط بشبكة مياه للشرب، و55 مدرسة بمرافق لغسل اليدين، و22 مدرسة بدورات مياه. وتشير البيانات إلى انخفاض معدلات إكمال الفتيات للتعليم إلى النصف في المناطق التي تفتقر لدورات المياه.

أعاد النزوح تشكيل خريطة الطلب على التعليم، حيث استقبلت ولايات وسط وشرق البلاد موجات من الأسر النازحة، بينما فقدت ولايات دارفور وكردفان أعدادًا كبيرة من المدارس والمعلمين والسجلات الإدارية. وارتفع عدد التلاميذ في الفصل الواحد في عطبرة بولاية نهر النيل من 70-80 تلميذًا إلى 150-180 تلميذًا بعد النزوح. كما تحولت مدارس في ولاية البحر الأحمر إلى مراكز إيواء، مما عطّل الدراسة.

استُخدمت 18% من المدارس على المستوى الوطني كمراكز إيواء للنازحين، مما يحرم الأطفال من التعليم حتى في المناطق غير المتضررة من الدمار المباشر للمباني المدرسية.

العنف ضد الأطفال وتحديات المعلمين:

فاقمت الحرب مخاطر تجنيد الأطفال وعمالتهم والعنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر، بالتزامن مع فقدان فرص التعليم. وثقت الأمم المتحدة تجنيد 234 طفلًا من قبل جهات مسلحة وتعرض 187 فتاة للعنف الجنسي خلال عامي 2023 و2024. ويصبح الأطفال المحرومون من التعليم أكثر عرضة للتجنيد والعمل القسري والزواج المبكر، مما يربط الأزمة التعليمية بأزمة الحماية.

تمثل قضايا النوع الاجتماعي، والإعاقة، والضغوط النفسية والاجتماعية، واحتياجات الأطفال الذين تجاوزوا أعمار الصفوف الدراسية، والأطفال الرحل والرعاة، تحديات مشتركة في قطاع التعليم.

فيما يتعلق بأجور المعلمين، فقد ظلت غير مدفوعة أو مدفوعة جزئيًا لمدة تتراوح بين 3 و4 سنوات، مما دفع ضعف الحوافز بعض المعلمين إلى مغادرة المهنة. كما أدى توقف قدرات الطباعة الوطنية خلال الحرب إلى تقييد إنتاج الكتب والمواد التعليمية، مما يتطلب حلولًا متكاملة للإنتاج والشراء والتوزيع.

يتطلب إنقاذ قطاع التعليم في السودان تمويلًا يشمل زيادة رواتب المعلمين، وتوفير المستلزمات التعليمية، وترميم المدارس، ونقل النازحين المقيمين في مرافق التعليم إلى مواقع بديلة.

شارك الخبر: