قراءة نقدية في الاقتصاد السوداني: عندما يصطدم حديث الأماني بقسوة الواقع


هذا الخبر بعنوان "حديث الأماني يكذبه الواقع" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الاقتصاد علماً مبنياً على الأرقام لا على الأمنيات الطيبة ومخاطبة العواطف، ولذلك غالباً ما يكون العلاج الاقتصادي علقماً لابد من تجرعه حتى يستعيد الاقتصاد عافيته الكاملة. تطرق الكاتب التقي البشير الماحي في مقاله المنشور بصحيفة التغيير إلى ما ورد في فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي للشيخ قاسم الظافر، المنتمي لجماعة الإحياء والتجديد، والذي تحدث فيه عن علاج الاقتصاد السوداني، وتحديداً فيما يتعلق بسعر الصرف والتجارة الخارجية والاستغناء عن الدولار والتعامل المباشر بالعملات المحلية.
وأشار المقال إلى أن هناك بالفعل تكتلاً اقتصادياً يضم دولاً مثل روسيا، الهند، والبرازيل، ويهدف إلى كسر الهيمنة الاقتصادية وخلق أقطاب متعددة لتجاوز شبكة سويفت SWIFT والتحكم الأمريكي المرتبط بالدولار. إلا أن الطرح الذي قدمه قاسم الظافر اتسم بالتبسيط المخل؛ إذ لم يوضح الكيفية التي يمكن أن تتعامل بها الصين مع العملة السودانية حال تراكمها، مذكراً بما حدث سابقاً مع شركات ذات ملكية أجنبية اضطرت لشراء محاصيل نقدية وبيعها في الخارج بأسعار منخفضة لتحويل أرباح, مما حرم البلاد من عائدات حقيقية، ناهيك عن حجم التبادل بين السودان والصين وبين الصين وإمارة دبي كمركز شرق أوسطي.
وفي تعقيبه على فيديو آخر نشره الصحفي ضياء الدين بلال حول دور تبديل العملة في تمكين القطاع المصرفي، أوضح الكاتب أن هذا الحديث يجانب الصواب على المدى الطويل، وإن كانت فائدته تقتصر على المدى القصير في معرفة حجم الكتلة النقدية المتداولة بعد الحرب. وأكد أن استعادة النقود للمصارف ترتبط بسياسات سعر الفائدة، الذي أشار إليه الإمام الصادق المهدي باعتباره الفائدة التعويضية والعامل الأساسي لجذب الكتلة النقدية واستقرار سعر الصرف، مشيراً إلى فتاوى الأزهر الشريف والعلماء المعاصرين في هذا الشأن.
واختتم المقال بالتأكيد على أن السودان عانى طويلاً من الخطابات الشعبوية التي تغبش الوعي وتخاطب العواطف وحدها، مشدداً على أن الواقعية والمبدئية المنضبطة تظل هي السكة الوحيدة لمعالجة القضايا الشائكة منذ الاستقلال وحتى اليوم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد